تنتهي الملفّات الداخلية المشتعلة بسرعة، وربّما بالسرعة نفسها التي بدأت بها، فقد تمّ إصلاح خطّ الديسي وتشغيله بوقت قياسي، وصار بإمكان ربّات البيوت «شطف منازلهن»! وهو أمر أخذ من التهكّمات الكثير، دون التركيز الطبيعي على الشرب والريّ، وسلّمنا الله من شرّ الإتهامات حول الفاعلين، والتسرّع في الردود باتهامات مقابلة عن الأسباب.

وتمّ، بإذن الله، إنهاء ملفّ الرمثا و«البحّارة»، وما شهدناه من إستثمارات إعلامية فوضوية بريئة ومشبوهة، وأكثر من ذلك فقد تمّ القبض على مطلق النار المزعج الذي كان من شأن رصاصاته الطائشة التي أخافت كلّ الأردنيين أن تضعنا أمام مجزرة، والمعلومات تقول إنّ أهل الرمثا الأحباء أنفسهم قد أبلغوا عنه.

تعوّدنا أن تُغلق ملفّاتنا المحلية، التي تبدو في أوّلها متأجّجة، بودّ وتصالحية بالغة التعقّل من الدولة والمجتمع، وإذا كان هناك من شبّه ما جرى في الرمثا بدرعا قبل ثماني سنوات فسيسكت الآن، وإذا كان هناك مَن شبّه العبث بخطّ الديسي لـ«تعطيش عمّآن» بتفجيرات خطوط الغاز المصرية في سيناء لقتل الإقتصاد الأردني فسيسكت، وهؤلاء سيسكتون قليلاً في انتظار طارئ جديد قابل لإشعال فتنة.

تعوّدنا أن يزور الملك دار الحكومة في الرابع، بين حين وآخر، فيترأس جانباً من جلسة الاجتماع الوزاري، ولكنّه في هذه المرّة كان مسائلاً علناً في أدّق التفاصيل، ولكلّ وزير معنيّ سؤال له ما وراؤه، وكان للحكومة نفسها توجيه واضح: أريد أن ألمس النتائج مع نهاية السنة، أي بعد أربعة أشهر.

الملك تحدّث عن دراسة القرارات جيداً قبل إتّخاذها، وعن آثارها على الحياة اليومية للمواطنين، والملك تحدّث عن المتابعة بعد اتخاذ القرارات والتوضيح للناس، وقبل هذا وبعده لا يخفي الملك بأنّنا نتعرّض منذ عشرين سنة للضغوط وتصعيب أحوالنا المعيشية، ولسان حاله يقول: الحرص واجب، ما قبل وما بعد اتخاذ القرارات، ويبقى أنّ الملك ركّز كثيراً على معوّقات الاستثمار الخارجي والداخلي، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com