أبواب: نداء الشناق

يعاني أزواج كثر من خلافات تجعل الحياة مستحيلةً، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى الانفصال، وذلك بسبب غياب الحوار الذي يعتبر من أهم المشاكل الزوجية التي تهدد كيان الأسرة بتداعيات سلبية كبيرة.

يقول أخصائي الصحة النفسية الدكتور عمار التميمي إن: من أسباب انعدام الحوار بين الزوجين التباين في مستوى التعليم أو السيطرة والهيمنة على الطرف الآخر مع غياب الإحترام وعدم تقبل رأي الشريك والإصغاء له، وسوء اختيار التوقيت المناسب للنقاش أو تفهم الحالة النفسية والمزاجية للآخر.

وحول النتائج المترتبة جراء هذا الوضع يرى د. التميمي أن: «ذلك سيؤدي لحالة من الجفاء وتصيد للأخطاء فيما بين الزوجين، ما يقود إلى نشوب الخلافات». ويبين أن:«استمرار هذا الحال سيؤدي الى علاقة فاترة يتوقف استمرارها من أجل الحفاظ على الأسرة، وهذا بدوره سيكون له ضريبة كبيرة ومؤلمة يدفعها الأبناء من صحتهم النفسية والجسدية».

و يلفت مستشار التوجيه والإرشاد الأسري علاء حرز الله إلى أن:«من أسباب غياب الحوار بين الزوجين، عدم الصراحة والوضوح، والرتابة والملل في العلاقة الزوجية، وكثرة المشاكل بينهما سواء بسبب الأبناء أو الأمور المادية».

و يشير حرز الله إلى أن:«غياب الحوار بين الزوجين يسهم في إرباك الحياة الزوجية، وإثارة الشكوك بينهما إذ يعتقد احدهما أن سبب عدم الكلام والتواصل مرده الانشغال بشخص آخر، مما يسهم في شرخ جدار الزوجية، وتقويض أعمدتها ».

ويؤكد حرز الله: «أهمية الحوار بين الأزواج باعتباره الحل الأمثل لتحقيق الإنسجام والتواصل، كما أن الاهتمامات والمشاعر المشتركة تخلق أجواء للنقاش، فيحرص كلاهما على إسعاد الآخر وإبداء الاهتمام بكل ما يخص شؤون حياته وتطلعاته لمستقبل زاهر سيعود حتما بالخير على الطرفين».

ويدعو حرز الله: «الزوجين إلى توفير مِساحة زمنية للنقاش، وتبادل الرأي، ويجب على كل طرف أن يراعي حقوق الآخر للحفاظ على استقرار الحياة الزوجية التي تحتاج إلى حوار دائم ومستمر بينهما».

وحول الأمور التي يجب على الزوجين تجنبها للوصول إلى حوار ناجح وهادف ومثمر يرمم تصدعات الحياة الزوجية، تشير الإستشارية التربوية والأسرية رولا خلف إلى أنه: «يجب على الزوجين عدم مقاطعة بعضهما أثناء الحوار أو اللجوء إلى السخرية والاستهزاء، وعدم استخدام عبارات اللوم والشتم أثناء الحديث وإظهار العيوب مما يحول النقاش إلى شجار وفي هذه الحالة يفضل تأجيل الكلام الى وقت آخر».

وتضيف أن: «الصراحة التامة، والمناقشة الهادئة، والموضوعية واحترام رغبات وخصوصيات الطرف الآخر يسهم في حوار ناجح وهادف».

وتؤكد خلف أن: «الحوار مفتاح التفاهم والانسجام والتعبير عن الأفكار والطموحات مع شريك الحياة فهو خطوة بنّاءة في استقرار الحياة الزوجية والمحافظة عليها من الفشل والانهيار».

وتبين خلف أن: «غياب لغة الحوار والتواصل بين الزوجين يخلق جوا مشحونا وأفكارا سلبية بينهما، مما يؤدي الى عدم التعبير الصحيح عن أفكارهم واحتياجاتهم الضرورية وارتفاع وتيرة المشاكل بينهما، وعدم اتخاذهما القرارات الصحيحة في حياتهما الزوجية».

وتشير خلف الى أن: «هناك دراسات كشفت عن أحد أهم أسباب انتشار الطلاق ومنها فشل الحوار بين الازواج لذلك تعد لغة الحوار هي المفتاح في التواصل بين الازواج».

ويلفت المستشار الاجتماعي الدكتور فيصل غرايبة إلى أن: «مفهوم الحوار غائب في ثقافتنا حيث يسود فرض الرأي الواحد وذلك يعود الى التربية والتنشئة الأسرية ».

ويشير إلى أن:«أغلب الأسر تفتقد للحوار، الوالدين يفرض على جميع الأبناء و غير قابل للنقاش باعتباره الرأي السديد والقرار الرشيد والقول الفصل، فنحن نتبع تعليماتهم ونتقبل زجرهم وننفذ أوامرهم بدون أدنى نقاش، وهذا ما ينطبق على أساليب التدريس في العديد من المؤسسات التعليمية وخاصة الابتدائية فيما يخص العلاقة بين المعلم و تلاميذه».

ويضيف إلى أن: «انشغال الأسرة بمواقع التواصل الاجتماعي «السوشيال ميديا» زاد من غياب الحوار بين الأزواج».ويلفت إلى أن :«كل هذه الأسباب مجتمعة سيكون لها ارتداد عندما يبدأ الأبناء في تكوين حياة زوجية، فتعود كل تلك الهواجس التي سبق ذكرها لتهدد المنظومة الأسرية التي يحلم الأبناء في تحقيقها».

ويرى الباحث لباحث الإجتماعي علي محمد أبو داهش أن:«أهم أسباب الطلاق المبكر عدم النضج، وعدم التفاهم، وصمت الزوج».