أبواب - تالا أيوب

يعيش سبعة مليارات وسبعمئة وخمسة وعشرون مليون (7.725 مليار) نسمة تقريبا على سطح الكرة الأرضية وفق تقديرات مكتب تعداد الولايات المتحدة، ينتشرون في بقاع العالم، يختلفون بأشكالهم ومضامينهم، ولا يتشابهون بأفكارهم وتخصصاتهم ومهنهم.

وينصح مختصون نفسيون وسلوكيون وعلماء اجتماع الإنسان بالاقتناع بما أوتي من مميزات ليقدرها ويطورها على نحو دائم،فالاختلاف من وجهة نظرهم بداية التميز الممكن تطويره، من خلال حب الذات دون الانقياد إلى الأنانية في هذا الحب.

ترى المدربة في فن التطوير والعلاقات والذات والأعمال هبة حبيب أن: «رحلة التغيير والتنوير تبدأ مع حب الذات، والتصالح معها قبل كل شيء، اذ أن معظم التحديات التي يواجهها الأشخاص هي بالأساس؛ لأنهم لم ينشئوا علاقة عميقة ناجحة مع ذواتهم».

وتلفت الى أن :«حب الذات لا يعني الانفصال عن الآخر، بل هو احترام الذات وتقبلها مع الآخرين».

وتشير حبيب إلى أن:«حب الذات يبدأ بتقبلها بإيجابياتها وسلبياتها، والتحرر من معتقد المثالية، والركض خلف تقبل ورضى الآخرين، وعدم نقد الذات؛ لأنها متفردة حتى في عيوبها، يجب تقبلها والتصالح معها، فالتغيير لا يبدأ من نقد الذات».

وتلفت إلى أنه: «يجب التحرر من المخاوف، اذ يأتي الخوف من الفشل أو الخسارة أو من الرفض والانتقاد، لذلك يحدث التردد في كل عمل جديد والخروج من دائرة الارتياح، ومن الضروري التحرر من توقعات الآخرين، والإيمان بالذات حتى بالفشل لأنه طريق النجاح».

وتشير الى أنه لا بد أن يكون الشخص لطيفا مع ذاته كلطفه مع أحبائه وأطفاله بأن يمارس التأمل، وجلسات المراقبة، وعدم إصدار الأحكام، وأن يكون متسامحا معها، فكل عمل يقوم به الشخص يجعله مسؤولا ويحرره من اللوم وجلد الذات.

ترى الأستاذة المساعدة في علم النفس الإكلينيكي الدكتورة فداء أبو الخير أن تقبل الذات نابع من محبتها والعمل على تطويرها وتنميتها، والسعي لأن تكون أفضل، وابعادها عن أي ألم، أو معاناة، أو أذى، والسعي لحل أية مشكلة تواجهها.

وتوضح أنه: «اذا أحببت ذاتي بالتأكيد سأتقبلها بإيجابياتها وسلبياتها، وتقبلي لذاتي لا يعني قبول سلبياتي، بل أحاول أن أحسنّها، ولكن دون قلق، كأن يعاني شخص ما من مشكلة جسدية أو إعاقة ويتصالح معها ويتقبلها، ويسعى لتحقيق ذاته من خلال انجاز أمور معينة أو تحقيق أهداف».

وتلفت الى وجوب الاعتدال دون الوصول الى النرجسية، أو التدني في تقدير الذات لجعل الآخرين يحبوننا ويقدروننا ويتقبلوننا،وتقول:«إذا لم أكن أقدّر ذاتي مهما حدث لن أجعلهم يتقربون مني لأن نظراتهم لي منبعها نظرتي لنفسي التي تؤثر على نظرات الآخرين لي وتقبلهم واحترامهم لي».

وتشير الى أنه:«لا يوجد أحد كامل فهناك نقص في كل شخص سواء شكلا أو جوهرا ولا بد من ملاحظته من قبل الآخرين بشكل مباشر أو من خلال الرفقة وفترة التعامل وهذه الفكرة بحد ذاتها سترفع من محبة وتقدير الذات».

وتقول المستشارة التربوية الدكتورة أمينة حطاب: «مفهوم الذات من مواضيع علم النفس المهمة التي تندرج تحتها عدة مفاهيم كتقدير الذات والتصالح معها، والذات المدركة وغيرها من المفاهيم(...)».

وتتابع: «ولكي نعلم طلبتنا التصالح مع الذات لا بد من أخذ بعض الأمور بعين الاعتبار من أهمها: الابتعاد عن النقد اللاذع وتقبل الأخطاء التي يقعون بها باعتبارها دروساً يستفيدون منها في المستقبل، وعدم المقارنة مع الآخرين سواء الزملاء في الصف الواحد أو الصفوف المختلفة خاصة إذا كانت تربطهم علاقة قرابة كأن نقول لأحدهم «ليش انت مش شاطر أو هادي مثل أخوك أو قريبك في الصف الفلاني...».

وتشير حطاب الى أنه من الضروري النظر الى الطالب على أنه شخصية مميزة يمتلك العديد من نقاط القوة التي يجب دعمها، ويواجه تحديات تحتاج إلى دعم لتجاوزها، ومن المهم تعليم طلبتنا تقبل الذات، والابتعاد عن الوجوبيات واللزوميات التي تندرج تحت ما يسمى بالأفكار اللاعقلانية». وتضرب مثالا على ذلك: فكرة الرغبة في الوصول إلى مرحلة الكمال، أو أن يكون الشخص محبوبا من جميع المحيطين به... وهكذا دوليك من الأفكار اللاعقلانية التي تسبب تدني مفهوم الذات عند الطالب.

وتلفت حطاب الى أنه يجب أن لا تكون علامة الطالب هي المعيار لتقييم قدراته وإمكانياته فقد تواجهه ظروف تمنعه من الحصول على علامات مرتفعة رغم أنه يمتلك إمكانيات وقدرات عالية لذلك أدخل مفهوم التقييم الواقعي على التربية والتعليم.

وتشدّد حطاب على ضرورة التطوير والتنويع في طبيعة الأنشطة المدرسية، وتدريب الطلبة على تقبل الآخرين واحترامهم والانفتاح على الثقافات المختلفة لأنه يساعدهم على التصالح مع الذات وتقبلها.

وتخلص حطاب الى أنه من المهارات التي يجب تعليمها لطلبتنا تقبل الذات والسعي لتطويرها دون الشعور بالدونية فنحن بحاجة لطلبة يمتازون بالاتزان النفسي والعاطفي للنهوض بالمجتمع والأمه بأسرها.

وكتبت الدكتورة المتخصصة في طب الأسرة والطب السلوكي شانون كايسر في كتابها تجربة حب الذات الصادر مؤخرا :«حين تسمح لطبيعتك بأن تظهر، تسمح لحب الذات بأن يتألق من خلالك» وتضيف أنه يجب طرح هذا السؤال على أنفسنا: «في أي مجال من حياتي يمكن أن أكتشف أكثر عن حقيقتي فعلاً؟».

وحسبما كتبت كايسر فإن :«حب الذات هو الحياة التي تختارها لنفسك، وهو أن تتساءل: كيف أريد أن أشعر؟».

وتقول دراسة جديدة أجرتها جامعتا أكسفورد وإكسيتر في بريطانيا، إن حب الذات جيد لصحتنا ويمنحنا طاقة إيجابية كبيرة.

وشملت الدراسة متطوعين قاموا بالاستماع إلى مقاطع صوتية تشجعهم على التعاطف مع أنفسهم. وبعد مرور 11 دقيقة، شهد المشاركون انخفاضا ملحوظا في معدلات ضربات القلب، مقارنة مع الأفراد الذين ركزوا على «ناقدهم الداخلي».

وقال الباحثون إن معدل ضربات القلب المنخفض يساعدنا على الاسترخاء الذي يمنحنا أفضل فرصة للشفاء من المرض.