حتّى ظهور السيد حسن نصر الله مساء أمس، ذهبت بعض التحليلات إلى أنّ الطائرتين المسيّرتين في الضاحية الجنوبية لبيروت قد تكونان مجرد لعبتين للتصوير، ولكنّ الخطاب حسم الأمر، فإسرائيل تقف وراءه وهدفت لـ «عملية إنتحارية»، ولديه الاثباتات التي ستعرض على الرأي العام.

على الجانب الآخر، أعلن السيد نصر الله أنّ «الفيلا» التي قصفتها إسرائيل في عقربا السورية، في الليلة نفسها، كانت لحزب الله الذي راح له شهيدان فيها، وحول هذه العملية سارع بنيامين نتنياهو بإعلانه رسمياً أنّ صواريخه قصفت ودمّرت موقعاً إيرانياً كان يمهّد لضربة كبيرة بمئات «الطائرات المسيّرة»، والأهداف إسرائيلية بالطبع، وقد أحبطت!

نحن لا نكتب هنا عن العمليتين الإسرائيليتين اللتين سيكون لهما تداعياتهما بالتأكيد، ولكن عن «الطائرات المسيّرة» التي صارت عنوان حروب المنطقة، ولم تعد حكراً على أحد، وبالتالي فتستخدم المئات منها بضرب السعودية من الجانب اليمني الحوثي، واستطاعت إيران اسقاط واحدة أميركية متطورة منها، وباتت تستخدم على نطاق واسع في العراق لضرب أهداف للحشد الشعبي، وهناك أخبار عن أنّ تنظيم داعش امتلكها واستخدمها أيضاً.

الكلّ في سوق السلاح الدولي يعترف أنّ إسرائيل هي الدولة الأهمّ في تطوير الطائرات المسيّرة، ومبيعاتها منها تزيد على أيّ دولة أخرى، ولهذا فهي الأكثر تخوّفاً من انتشارها عند «الأعداء»، بدليل اغتيالها المهندسين محمد الزواري في تونس وفادي البطش في ماليزيا، وكان لهما الدور الأهمّ في تطوير هذا السلاح عند حركة حماس، أمّا المحلل العسكري لـ «يدوعوت أحرونوت» فقد كتب في الشهر الماضي أنّ «حماس» استطاعت تطوير طائرة مسيّرة تحمل صاروخاً برأس قتالي مضاد للدبابات!

صحيح أنّ بنيامين نتنياهو يستخدم الضربتين أمس لأهداف انتخابية، وكان عنوانهما «الطائرات المسيّرة»، ولكنّه يلعب بالنار، لأنّ السلاح الذي طال ما تبجّح بتطويره واستخدامه صار بأيدي «أعدائه»، وعلينا أن ننتظر قليلاً فسوف نرى بالضرورة مع هذه التوتيرات استخدامات واسعة لها، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com