أخذ زعيم دولة الشرّ الصهيونية نتنياهو المنطقة إلى مُربّع أكثر خطورة من أي وقت مضى, بعد أن نشر رائحة البارود في أكثر من ساحة عربية، تكاد تكون أقرب إلى حرب صهيوأميركية مُعلَنة على ثلاث جبهات, نحسب أنه ليس على تلك الدرجة من السذاجة ليُدرك أنها لن تكون بلا رد, قد تتدحرج إلى حرب شامِلة سعى كثيرون في المنطقة إلى استعجالِها, فيما «تريّث» ساكن البيت الأبيض بعد إدراكه أن بمقدوره إشعال حرب مُدمِّرة, لكن قدرته على وقفها تقترب من الصفر، ولهذا أبعد بارِجاتِه وحاملات طائراته عن الخليج, واكتفى بسياسة «خنق إيران» عبرعقوبات الحد الأقصى, التي زعم أنها أعطت نتائجها على نحو غير مُتوقّع.

ما علينا..

ثمّة رسائل تفوح منها رائحة الغطرسة والاستعلاء وخصوصاً العربدة، أراد رئيس حزب الليكود الفاشي إرسالها في أكثر من اتجاه، لعل أكثرها إثارة هي تلك المُوجّهة إلى موسكو بإستهدافه مواقِع شرقي دمشق, بزعم أنها إيرانية القرار والتوجيه, وهو الذي أدعى أن بوتين قطع وَعْداً له بـ«إنهاء» الوجود الإيراني (المزعوم كما يجب التذكير) جنوبي دمشق, وخصوصاً قرب الجولان السوري المُحتلّ، ولمّا لم يفِ بوتين بوعده, ها هو - الرجل الذي يخوض كفاحاً على مستقبله السياسي والشخصي ستظهر نتائجه ليلة السابع عشر من أيلول الوشيك - يُذكّر الزعيم الروسي بان «صبره الصهيوني» قد نفد, وأن إسرائيل بدعم من صديقه الذي لم يُقدِّم أحداً من رؤساء أميركا خدمات لإسرائيل أكثر منه) عازمة على عدم السماح لأحد بِتحدّيها أو الوقوف أمام مشروعها بصهينة المنطقة وأسرَلتِها, على نحو يسمح لها بكتابة جدول أعمالها وتقرير مستقبل شعوبها.

وإذ تجاوز نتنياهو أكثر من «خط أحمر», نحسب أنه يعرِفها ويريد اختبار جديّة الذين وضعوها, سواء في طهران أم في الضاحية الجنوبية لبيروت ام في بغداد بِشقّها المُتعلّق بالحشد الشعبي, عندما استهدفّ مخازن اسلحته ومعسكراته, على نحو أعاد الجدل الغاضب إلى الساحة العراقية، في شأن التواطؤ الأميركي مع العدو الصهيوني, ما دعى واشنطن الى التريّث ومحاولة استدراك الورْطة التي أوشك نتنياهو ايقاعها فيها، وخصوصاً تجاه موسكو المُنخرِطة بِتِحدٍ في معركة إدلب, بهدف انهاء خطر تهديد المجموعات الإرهابية المدعومة من أنقرة لقاعدتها في حميميم, ومواصلة تركيا لعبة شراء الوقت لعدم تنفيذ اتفاق سوتشي, الذي بات مَيّتاً ميدانيّاً, فإنه - نتنياهو - بات الآن وبلا أي مُبالغة أسير مُغامراتِه التي لن تكون بلا ردّ, في ما تُرجّحه الأحداث المُتسارعة وردود أفعال الأطراف ذات الصِلة, وبخاصة بعد أن «خرق» في شكل غير مسبوق هدوءاً مُتأرجِحاً ولكن صامِد نسبيّاً، فرضته نتائج حرب تموز 2006, على النحو الذي قد يبدأ العدّ العكسي لِتوقّع إنفجاره - وبشكل محسوب في البداية - ... قريباً.

يخطئ نتنياهو كثيراً وطويلاً, إذا ما ظنّ أن المشروع الصهيوني يُوشِك على الانتصار والتجسُّد, بل ربما تكون بداية النهاية له قد حانت والأيام ستروي.

kharroub@jpf.com.jo