كلما رأينا مشهد أحداث مؤسفة في بعض مناطق المملكة بين حين وحين، تزداد قناعتنا بأن مكمن المشكلة هو عدم تفهم المسؤولين لاحتياجات وخصوصية كل منطقة عن الأخرى، وهذا ما عرجنا عليه في مقالة سابقة على هامش زيارة جلالة الملك حماه الله الى عجلون، فهو الوحيد الذي ما انفك يعرف كيف ينهض بهذه المدينة او تلك لأنه المختلف في فكره وعقله وحكمته، والمسكون بهمِّ الأردني الذي يعاني وطأة قرارات حكومية أتت على دخله ولم تبق له ما يقيم اوده، ولأنه الذي قال منذ أول يوم له على عرش المملكة بأن جُلّ ما يسعى إليه هو تحسين مستوى معيشة المواطن وتخفيف الأعباء التي تثقل كاهله.

لواء الرمثا الأردني «الكح» كان على جدول أعمال واهتمام جلالة الملك حين اختار القائد أن يحتفل بعيد ميلاده السابع والخمسين بين أهله وربعه الرمثاويين الأعزاء الذين احتشدوا شيباً وشباباً ورجالاً ونساء للترحيب بمقدمه السامي، لتكون المناسبة محطة من محطات العمل والإنجاز، ولأنه قائد مختلف جاءت زيارته لهذا اللواء ليتفقد أحوال أهله وناسه هناك ويستمع منهم مباشرة إلى آرائهم وأفكارهم وما يحملونه من هموم ويتطلعون إلى تحقيقه من آمال وطموحات، ووضع الحلول المناسبة لما يعترض مسيرة الانجاز من تحديات ومعيقات.

جلالة الملك في تلك الزيارة أعرب عن بالغ سعادته بوجوده بين أهله وعزوته في الرمثا، ووجه إلى تنفيذ المزيد من المبادرات والمشاريع الإنتاجية ودراسة احتياجات اللواء التنموية، وخاطب الرمثاويين بقوله» بعرف قديش تحملتم في السنوات الأخيرة من بطالة وارتفاع الإيجارات وضغط على الخدمات.. استقبلتم اللاجئين في بيوتكم، وشاركتموهم لقمة العيش، وحتى الحدائق التي كانت متنفساً لكم، وكل الشكر والتقدير مني لأهلي».

الاحتجاجات التي شهدتها شوارع الرمثا، ضد إجراءات الحكومة لمنع التهريب عبر الحدود مع سوريا، ستنتهي لا محالة، فالعقلاء في مثل هذه المواقف هم من يتسيّدون المشهد، والرمثاويون المعروفون بصدق انتمائهم وولائهم لقيادتهم الهاشمية يرفضون كل محاولات النيل من مقدرات الوطن ومكتسباته، وهم الحريصون على دعم ورفعة الاقتصاد الوطني، والمدركون أن التهريب من شانه الإضرار بالأمن الوطني الذي ننشده جميعاً، لكنهم وفي ظل الخصوصية التي حددها جلالة الملك والتي فرضت عليهم تبعات اللجوء وازدياد العاطلين عن العمل من جيل الشباب وحملة الشهادات الجامعية، بحاجة لأن تضع الحكومة أمامهم بدائل ونوافذ تمكنهم من العيش بكرامة، لا سيما وقد مرت عليهم إلى الآن نحو ثمان سنوات عجاف يابسات حالت بينهم وبين ممارستهم لأعمالهم التجارية التي كانت مصدر رزقهم الوحيد، وهم جزء من معادلة المواطن الأردني الذي تجثم الالتزامات فوق صدره في كل يوم أكثر من الذي قبله.

ثمة هاجس انتابني على حين غرّة، فأعادني بالذاكرة القريبة إلى زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني للرمثا، التي لن ينسى الرمثاويون صداها، والتي أظن - كذلك - أن الحكومة وأجهزتها المعنية لن تنساها ولن تنسى توجيهات جلالته التي أبداها آنذاك قاصداً -حفظه الله-وضع حلول جذرية لمشاكل هذا اللواء العزيز.

Ahmad.h@yu.edu.jo