تاهت اللغة العربية في شوارع عمان والمدن الاخرى، تبعا للسان الذي إنحرف بفعل «الرطانة»، فأصبحت القهوة (أهوة) بخطوط عريضة على مقاهي عمان، و«ضي الكمر» بدلا من ضوء القمر،و «متب»بدلا من مطب،..الخ وتلاشت الحروف العربية عن يافطات المحلات، واحتكرت الانجليزية الاسماء دون الالتفات حتى لأي علامة ترقيم عربية، وفوق ذلك نقول ان لدينا مشاريع للحفاظ على اللغة العربية كفعل كلامي، علما بان قرارا واحدا من الحكومة، أو أمانة عمان والبلديات، كفيل باعادة اللغة العربية لعناوين ومحلات المملكة، وفقا للنصوص القانونية في هذا الجانب.

الدستور ينص على ان اللغة العربية هي الرسمية، وهناك قوانين لحماية اللغة العربية، يجرى عليها التعديلات لمحاربة التلوث البصري واللغوي، والحفاظ على اللغة العربية، التي تغيب في العديد من المناطق والأحياء، وحتى اللقاءات الرسمية.

جلسات نيابية، وأخرى ثقافية، شارك فيها جمع من المعنيين والمهتمين، تدارست واقع اللغة العربية، وخرجت باقتراحات، لكن للأسف، لم تجد آذنا صاغية، أو أدنى اجراء من الحضور المعني، كأمانة عمان والبلديات، التي لها الباع الأول في اعطاء التراخيص، بالشراكة مع غرف الصناعة والتجارة، وتستطيع إجبار المؤسسات والمحلات وفقا لتعديلات قانونية–ان لم تكن موجودة–باستخدام اللغة العربية الصحيحة، لاسماء المحلات والمؤسسات، مع مراعاة ان هناك اسماء وعلامات تجارية دولية، ولكن لا بد من التعريب بجانب الاسم الاصلي، لكي نزيل التلوث الذي يصيب اللغة العربية الظاهر في الشوارع على الأقل.

واقع اللغة يعكس حال الامة، فالاجتهادات كثيرة لأسباب تراجع العربية، منها عالمية اللغة الانجليزية في كل المجالات، وفقا للريادة في البحث العلمي والاختراعات والتعليم، ومنها ضعف المناهج وقلة اهتمام المدرسين، والأهم ضعف الارادة السيادية والسياسية في الاهتمام باللغة العربية.

صحيح اننا في الاردن متقدمون عربيا في الكثير من المجالات، لكن طغيان اللغة الانجليزية على العربية في شوارعنا، يشكل ظاهرة مقلقة يجب معالجتها، لانها تساهم في تغريب الاجيال، وخاصة بعد اكتشاف التربية عشرات الاف في مدارسنا لا يقرأون ولا يكتبون، علما بأن هناك 57 مليون عربي أمي و13 مليون طفل لم يلتحقوا بالمدارس.

ziadrab@yahoo.com