أبواب -خولة أبوقورة

يبدأ الأهل مع اقتراب انتهاء العطلة الصيفية بتحضير لائحة بما يحتاجه أطفالهم لاستقبال العام الدراسي الجديد من احتياجات قرطاسية وغيرها، وفي مقابل ذلك تبرز احتياجات صحية ونفسية يجب ضمها لتلك اللائحة.

تقول المستشارة التربوية والأسرية الدكتورة أمينة الحطاب» في بداية كل عام دراسي تستعد المدارس والأسر الأردنية لإستقبال الطلبة والترحيب بهم في المراحل الدراسية الجديدة بشكل أقرب ما يكون إلى الاحتفال» وتقول: «لا بد أن تكون المدارس مستعدة من حيث تهيئة بيئة جاذبة للطلبة وتوزيعهم على صفوفهم الدراسية وتحضير أنشطة ممتعة لاستقبال العام الدراسي الجديد.

وتنصح الحطاب الطلاب والأهالي« بإجراء مراجعة للمهارات الأساسية التي تم دراستها في الصفوف السابقة، ويجب الابتعاد عن أسلوب التحذير والترهيب من عدم اتباع التعليمات و اللجوء للأساليب المحببة والمشجعة للعودة إلى المدرسة بحيث تكون المدرسة مكانا جاذبا للطلبة».

وتحث الحطاب الآباء على «الحديث مع الأبناء عن ذكريات وأحداث شيقة مرت بهم العام الفائت، وقد تستمر هذا العام، وتذكيرهم بالإنجازات التي تحققت سابقا و بقدرتهم على التطور والاستمرار والابتعاد عن أسلوب التحذير والتقريع والترهيب أحيانا». وتلفت حطاب إلى «أهمية زيارة المدرسة قبل بدء العام الدراسي للتعرف على مرافقها إذا كانت جديدة على الطالب، و على معلميها والهيئة الإدارية وعلى تعليماتها ومتطلباتها المادية من كتب وزي وقرطاسية وغيرها، وذلك حتى يألف الطالب المكان ويقل شعوره بالغربة عن المنزل ».

ولكسرحاجز الرهبة بين الطالب والمدرسة تشجع الحطاب على أن تنظم المدارس «أجواء إحتفالية يشارك بها الطالب وولي الأمر قبل بدء العام الدراسي كالمباريات الودية وألعاب «تليمتش» والمهرجانات الفنية وغيرها من الأنشطة التي تجعل المدرسة منفتحة على المجتمع المحلي دون حواجز أو عوائق».

وتتابع الحطاب «أما بالنسبة لأولياء الأمور فيجب عليهم تعويد الأبناء على النوم المبكر والابتعاد عن السهر تدريجيا وتحضير ما يلزم للمدرسة وشراء ما يحتاجه الطالب مع الأخذ بعين الاعتبار رغباته ضمن الوضع المالي المتاح». ووفقا لخبرتها مع الطلاب تزود المعلمة دارين الترك الأمهات ببعض النصائح قبل بدء السنة الدراسية، وتقول «يجب على الأمهات إشعار الأبناء بالإهتمام وتعويدهم على المصارحة لبناء جسور الثقة معهم لمعرفة كل مايمرون به في المدرسة». وتشير إلى أنه: «على الأم أن تسأل ابنها يوميا بصورة غير مباشرة عن تفاصيل يومه الدراسي وماحصل معه لأن هناك العديد من الأطفال الكتومين الذين يتعرضون للتنمر أو الإساءة من قبل زملائهم ولا يخبرون أحدا لخوفهم من أهلهم أو المعلمة».

وتضيف الترك:«بعد بدء المدرسة من المهم أن تراقب الأم تصرفات طفلها وشخصيته ومزاجه خاصة في أول سنة دراسية له وتنتبه للتغيرات التي تطرأ عليه، فبعض الأطفال يصبح كثير البكاء والصراخ فتظن الأم أن السبب هو التعب والإرهاق من المدرسة في حين يكون السبب تعرضه لمضايقات وتنمر وضغط نفسي في المدرسة فيكبت مشاعره ويفرغها في المنزل».

وتلفت الترك الأم إلى أهمية «تنويع الوجبات والأطعمة التي ترسلها مع إبنها، حيث تظن بعض الأمهات أن الشطيرة والعصير كافيان وانها زودته بكل احتياجاته،لكن الأطفال بطبيعتهم ينظرون لما يحمله أصدقاؤهم، فيرى طفلها صندوق الغذاء الخاص بصديقه مليئا بالفاكهة أو الحلويات فيشعر بالنقص ويرى نفسه أقل من صديقه حتى لو كان ما يحمله متوفرا في المنزل فيصبح انطوائيا ويحاول تخبئة طعامه حتى لا يراه زملاؤه لذلك على الأم أن تسأل طفلها يوميا «هل تحب أن تتناول طعاما مختلفا وجديدا؟هل رأيت شيئا مع صديقك وتحب أن أرسله معك مثله؟»

وتؤكد الترك أنه :على الأم تعليم ابنها أساسيات النظافة الشخصية وتدريبه على الدخول إلى دورة المياه وكيفية تنظيف نفسه قبل الخروج منها و غسل يديه وتدريبه على إغلاق زر البنطلون.

وتؤكد الترك على ضرورة احترام حرية الطالب وإرادته فلا نضغط عليه ليعير أغراضه لزملائه،وعلى الأهل تعليم أطفالهم الاستئذان قبل تبادل أغراضهم أو الاستعارة من صديق وإذا رفض الأخير فتلك حرية شخصية ويجب أن تتقبل المعلمة ذلك.

الصحة الجسدية

يجب أن يعي الأهل المشاكل الصحية التي يعاني أبناؤهم منها قبل دخول المدرسة لإدراجها في سجلهم الطبي الخاص بالمدرسة حتى تتصرف في الحالات الطارئة في حال واجه الأبناء حالة صحية ملحة خلال تواجده فيها، فبعض الأطفال يعانون من أمراض مزمنة يجب تناول أدويتها خلال الدوام وآخرون يعانون من ربو أو تحسس في الصدر أو لديهم حساسية لأنواع معينة من الأطعمة كحساسية القمح أو السمك أو الفستق.

ووفقا لطبيب الأطفال علاء مشعل «يجب إجراء فحص طبي شامل للأطفال قبل بدء العام الدراسي وخصوصا الطلاب الجدد لأنهم يلتحقون لأول مرة بالمدرسة وهم بحاجة لإجراءات طبية أكثر من الطلاب القدامى».

ويوضح أن «الفحص الطبي يتم في عيادة طبيب الأطفال حيث يفحص الطبيب قلب الطفل،ورئتيه واللوزتين ويرى حجمها وبناء عليه يكتب الطبيب تقريرا للمدرسة بوضع الطفل الصحي ».

ويشدد مشعل على:«ضرورة التأكد من تطعيم الطفل بجميع اللقاحات اللازمة فالمدرسة تحوي عددا كبيرا من الأطفال لهذا يسهل انتشار المرض وانتقاله بينهم،و لا أتحدث فقط عن مطاعيم وزارة الصحة الأردنية لأن جدولها غير كاف فهناك أمراض لاتوفر وزارة الصحة لقاحاتها مثل جدري الماء والكبد الوبائي (أ)وهي من أكثر الأمراض انتشارا وعدوى بين طلاب المدارس».

ويبين أنه «إذا لم يصب الطفل بالجدري المائي قبل دخوله المدرسة يفضل أن يأخذ اللقاح الخاص به وهو جرعتين على عمر شهر والجرعة الثانية تعطى بعمر خمس إلى ست سنوات، أما مطعوم الكبد الوبائي (أ) يعطى على جرعتين في أي وقت والجرعة الثانية بعد سنة من الجرعة الأولى، ولهذه الأمراض أثر نفسي سيء على الأطفال لأن الطفل يعزل بسببها لمدة عشرة أيام ولا يخرج من المنزل في حال أصيب بجدري الماء أما بالنسبة للكبد الوبائي يمكن أن تستمر فترة العزل لمدة شهر ».

ويلفت مشعل إلى أن بعض الأطفال «يعانون من الحساسية المفرطة تجاه أطعمة معينة أو قرصة نحلة، هؤلاء الأطفال يجب أن يحملوا دائما قلم الحياة الذي يحتوي على مادة الأدرينالين وهي مضادة لصدمة الحساسية المفرطة والتي يمكن أن تكون الطريق الوحيد لإنقاذ الطفل من الموت ».

فحوصات مهمة

يرى مشعل «ضرورة إجراء فحوصات لدم الطالب قبل بدء العام الدراسي، وبالتحديد مخزون الحديد وفحص الدم فهما يعطيان صورة واضحة عن صحة الطفل، ولأن للحديد تأثير كبير على التركيز والمزاج والذاكرة ونقصه يؤدي الى ضعفها فهو مهم للطفل حتى لا يتأخر في الدراسة ويتأثر نفسيا ويصبح انطوائيا ويرفض الذهاب للمدرسة فإذا كان يعاني من النقص يعطى العلاج اللازم لتفادي هذه المشاكل».

ويشدد مشعل على ضرورة مراجعة الطالب لطبيب العيون قبل التحاقه بالمدرسة لاكتشاف ضعف النظر إذا وجد،وإجراء التدابير اللازمة لمعالجته أو صرف نظارة طبية للطفل، لأن معظم العملية التعليمية تعتمد على النظر فإذا تأخر اكتشاف ضعف نظر الطالب سيتأخر تحصيله الدراسي، ويجب متابعة نظر الطفل كل ستة أشهر إذا لم يكن مستقرا، وكل سنه إذا كان نظره صحيحا.

ويدعو إلى «مراجعة طبيب الأسنان قبل بدء العام الدراسي ومعالجة التسوسات إن وجدت والقيام بالفحص الدوري كل ستة أشهر، أما الأطفال الأكبر سنا والذين يمرون في مرحلة المراهقة والبلوغ وخصوصا الفتيات قد تبدأ البثور في الظهور على بشرتهن (حب الشباب)وتتسبب لهن بالإحراج لذا ينصح بمراجعة طبيب الجلدية لعلاجها بسرعة لأنه بالنسبة لهذه الفئة العمرية الموضوع حساس ومهم».

ويؤكد مشعل على:«ضرورة البدء في تنظيم نوم الأطفال قبل حلول المدرسة ولابد من تعويدهم على النوم والصحو في وقت مبكر،ويجب الانتباه على أن الطفل يحتاج لبعض الوقت ليستعد للنوم لذلك يجب وضعه في سريره قبل موعد النوم بساعة ويمكن خلالها قراءة قصة للطفل».

ويشدد مشعل على ضرورة «تناول الطالب وجبة الإفطار في المنزل قبل الذهاب إلى المدرسة،أما بالنسبة للوجبات التي يتناولها الأطفال في الاستراحة فيجب الابتعاد عن تزويد الأبناء بوجبات غير صحية مثل الشوكولاتة والسوس ورقائق البطاطا وإعطائهم وجبة صحية تحتوي شطيرة من منتجات الألبان أو الأجبان وفاكهة حتى يتزودوا بالطاقة ويكملون يومهم الدراسي بنشاط، فهم بحاجة إلى غذاء صحي ليساعدهم على تغذية عقولهم والتركيز طوال اليوم المدرسي».

الحقيبة المدرسية

وفقا لاستشاري جراحة العظام والمفاصل الدكتور اميل الحوراني «ازدادت في الآونة الاخيرة شكوى الطلاب من آلام الظهر والرقبة ومراجعتهم للعيادات لعلاجها إضافة إلى وجود مشاكل في العمود الفقري بسبب ثقل الحقيبة المدرسية، حيث يتسبب ثقلها في انحناء الطالب للأمام مما يؤدي إلى ألم في أسفل الظهر وضغط على الأعصاب وانحراف العمود الفقري وآلام الأكتاف والرقبة ».

ويقترح الحوراني بعض الحلول لتفادي اصابة الطلاب بتلك الآلام ومنها «متابعة الطلاب والفحص الطبي الدوري بالمدارس،وعدم إهمال شكوى الطالب، والتخفيف من ثقل الحقيبة بحيث لا يحمل الطالب أكثر من 10 -20 بالمئة من وزنه والحرص على حمل الكتب التي يحتاجها في يومه الدراسي وفق جدول حصصه مع إبقاء الكتب الثقيلة بالمدرسة أو تجزئتها».

وينصح الحوراني «باستخدام الحقيبة التي تحتوي على العجلات بحيث يقوم الطالب بسحبها أو حمل الحقائب ذات الرباطين المحشوين بالاسفنج والتي تلبس على الكتفين معا». ويدعو إلى ممارسة الرياضة وخصوصا السباحة لتقوية عضلات الظهر،وتثقيف الأطفال حول وضعية الجلوس الصحيحة.