إربد - أحمد الخطيب

تتبع الباحث يوسف طلفاح عديد المشاهد الشعرية العرارية من خلال نثر القصائد التي كتبها الشاعر مصطفى وهبي التل في حياته، حيث اتكأ طلفاح في سردياته النثرية على العديد من قصائد شاعر الأردن التي ألقاها في محاضرته التي نظمها ديوان «آل التل»، مساء أول من أمس، بمناسبة مرور سبعين عاماً على وفاة الشاعر.

قسّم طلفاح محاضرته التي أدار مفرداتها الناقد

د. عبد الرحيم مراشدة، إلى أربع لوحات، هي: ارتباط عرار بوطنه، بعض المفارقات في حياته، المرأة، والخمر، استهل اللوحة الأولى بالحديث عن خروج عرار من الأردن إلى دمشق، والحنين الذي أصابه بعد هذا الخروج، فقرأ طلفاح بهذا المسار باقة من القصائد العرارية، منها: إشراق الصبح، قد بكى، أحن إلى بلادي، آها وواها، قالوا تدمشق، يقول عبود، وغيرها.

أما في لوحة المتفرقات، التفت طلفاح إلى الكثير من المفردات التي استخدمها عرار في قصائده، من مثل «حيهلا، أبو حنيك، وبني عطية، وغيرها»، موضحاً الدلالات التي تقف وراء هذا الاستخدام، ومن القصائد التي ألقاها، «بني عطية، يا مدعي عام اللواء، حب فلسطين والحسين بن علي، لقد هلّ الهلال، وتسول شاعر بين الأنين».

فيما بيّن في اللوحة الثالثة علاقة عرار بالمرأة، موضحاً أن عرارا أطلق ثلاثة أسماء على الأردنيات هي: «مي، سلمى، وليلى»، وقرأ بهذا السياق قصائد: «ربات الأساور، شكوت اليوم، قالوا المشيب»، وغيرها من القصائد.

وفي لوحته الرابعة تحدث طلفاح عن الخمر عند عرار، وقرأ بهذا السياق باقة من القصائد العرارية، من مثل: «الخمر رجس، الكأس، الخمر لولا الشعر، عبود قال فما لنا ومقاله، يقولون إني إن شربت ثلاثة».

ومن جهته لفت الشاعر محمود فضيل التل النظر إلى أن عراراً تحدث باسمنا، وتناول قضايانا، حتى أن أحدنا إذا ما أراد أن يردد شيئاً في مجالسه في الغالب يردد ما قاله عرار، مضيفاً أن عراراً يمتاز عن الكثير من الشعراء في ذوب نفسه، وفي روحه العميقة التي وسعت الأمة، وإذا ما استعرضنا شعر عرار لوجدناه مفعماً بالحزن والألم على ضياع الإنسان العربي وعلى ما ضاع من أوطاننا.

وبيّن التل أن لعرار مزايا وريادات كثيرة في المجالات الإبداعية والشعرية بشكل خاص، لافتاً النظر إلى أن عراراً اختصر كلّ شعره في بيتين من الشعر فقط، يقول فيهما: «كم صحتُ فيكم، وكم ناديت من ألم، فلم تصيخوا لصيحاتي وأنّاتي، والله ما غالكم واجتثّ دوحتكم، إلا التنافس في حبّ الزعامات».

إلى ذلك قرأ الشاعر التل قصيدة شعرية له، يقول فيها: «عمّ الغناء وزاد الشعر والطرب، عمّ الخطاب على الأنصاب والحرم، ما بال قومي إذا ما الخطب داهمهم، صاغوا القرار، وقالوا هيئة الأمم، قلبي تقطّع يا يافا ويا أسفاً، على العروبة أضحت غُلم مغتلم، يا ليت قومي يفيقوا من سباتهم، بتنا نسامر صهيوناً على قدم».

وكان الناقد د. مراشدة بيّن في تقديمه للمحاضرة، أهمية أن تتحول البيوتات الأردنية إلى أماكن تشعّ منها الثقافة، لافتاً النظر إلى أن المبدع يعيش عمراً آخر في العمر، ويعيش كوناً آخر في الكون حتى بعد الرحيل، فهو مقيم بيننا بما قدم من إبداعات، فالقارئ عندما يقرأ مبدعاً ما إنما هو يحاوره، موضحاً أن النص الشعري هو وسيط بين فكر المؤلف والكتاب والمتلقي، لذلك هم يعيشون بيننا، إلى ذلك قال مراشدة كلما قرأنا ديوان «عشيات وادي اليابس» نقترب من عرار أكثر ونكاد نضيء.