إربد -أحمد الخطيب

دعا الباحث د. محمود الحموري الى حماية الثقافة العربية وإغناء هويتها. ملقيا الضوء في محاضرته «التحولات المجتمعية في ظل عالم الانترنت والتكنولوجيا المعاصرة»، التي قدّمها مساء أول من أمس، بدعوة من ملتقى إربد الثقافي، وأقيمت وسط حضور جماهيري لافت، على إشكالية التحولات في إطار جملة من المحاور، هي: الثابت والمتحول في الحياة الإنسانية، التغيرات المجتمعية التي تقودها وسائل العصر، الهوية الثقافية وتحديات العولمة، وأدوات مواجهة العولمة.

ولفت د. الحموري النظر في المحاضرة التي أدارها وقدّم لمحاورها الباحث المهندس هشام التل، أن كل شيء يتحوّل ويتغير في حياتنا، ولكن الإنسان هو الإنسان، مشيراً إلى أننا في الأردن نعيش بين الثابت والمتحول، موضحاً أن الثابت هو السنن الكونية والقدر، مثل الولادة، وانقضاء الأجل وغيرهما، والمتحوّل المتغيّر هو السلوك والعادات والجهد والاختراعات والانتاج.

وقال إننا شهدنا في العقود الثلاثة الأخيرة، وخاصة العقد الحالي، وسائل جديدة للتواصل، وتطور الخدمات باستخدام البدائل في الطاقة والإشعاع وفن الموجات الكهرومغناطيسية وأطيافها، ما ساعد بشكل سهل وجلي الحياة البشرية في التواصل وإنتاج المعلومة وسرعة تبادلها واسترجاعها ونشرها والاستفاد منها والبناء عليها واستنساخها وتوظيفها.

وزاد أن للصورة والفيديوهات والأفلام وتركيبها والفوتوشوب والتحكم بجودتها أثرا كبيرا، حيث اختلط علينا الواقع والخيال، وأثر في سلوكياتنا ومشاعرنا، ما أدّى إلى الهرم المقلوب في حياتنا، بحيث أصبح الصغير يعلّم الكبير أدوات عصره بكل سهولة ويسر، مبيناً أن الأجهزة الذكية تشاركت في تماثل الاستخدام من قبل الطيف الإنساني في أغلب مواقعه على مساحة الكوكب وفي أجوائه الفضائية، لافتا إلى أن الدول والشركات الكبرى والشعوب التي استفادت من هذا الانتاج الإلكتروني انعكس على بلدانها بالإيقاع الإيجابي حتى أصبحت محجّاً لعشاق الحياة الرغيدة.

وأضاف في بلداننا الكثير من النشء والكبار أغرتهم وربما أغوتهم الأجهزة الذكية، بحيث أصبحت تستهلك أغلب الوقت والجهد، وساهمت في تعطيل همّة العمل عند الجميع بلا استثناء، حيث شكلت هذه الأجهزة مادة للتسلية وقضاء الوقت هدراً على مذبح المتعة الشخصية والمجاملات، أما في المدارس والجامعات فقد عطلت تلك الأجهزة إبداعات الطلبة وشغلت تفكيرهم عن التميز الذي كنا نلحظه سابقاً، وأصبح لهذه الأجهزة دور عكسي واضح في كشف الخصوصيات ونشرها، مما أدّى إلى تعطيل العمل واغتيال الشخصيات والتدليس وإثارة المشاعر وتبديل الحقائق، مع انهيار واضح في القيم والثوابت ومزجها بثقافات وسلوكيات هجينة بسبب تباين الرغائب والمصالح داخل البيت الواحد.

واشار في رصده للتغيرات والتحولات المجتمعية، ازدياد الجرأة والجراءة في الفجور، التعدّي عل القيم والموروثات، انخراط الطلبة بمراحلهم المختلفة بالتركيز على الموبايلات بالاستعراض والتفاخر بامتلاك الأجيال الحديثة لهذه الأجهزة الذكية، مما أدى إلى إهدار الأموال الكثيرة في بلد محدود الدخل والموارد والانتاج، وتدني أعداد المتميزين من المبدعين وأصحاب الأفكار الخلاقة من الطلبة على مقاعد الدراسة.

وأكد د. الحموري أن وسائل التكنولوجيا نعمة عظيمة إذا أحسن استخدامها، عارضاً لعدد من الجامعات والمراكز البحثية التي تقوم على استخدام وسائل الاتصال في التعليم الذاتي والتعليم عن بُعد في العالم.

وخلص د. الحموري في نهاية محاضرته التي أعقبها حوار موسّع، إلى أننا بحاجة إلى التحديث والعصرنة، أي الانخراط مع العصر التكنولوجي كفاعلين مساهمين في الحضارة الإنسانية، وبذات الوقت نراعي حاجتنا إلى مقاومة الاختراق وحماية هويتنا وخصوصيتنا الثقافية من الانحلال والتلاشي تحت موجات الغزو الذي يمارس علينا بوسائل التكنولوجيا ومخرجاتها وتطبيقاتها المختلفة.