عواصم - وكالات

ندّد لبنان امس بالعدوان الإسرائيلي بعد سقوط طائرتي استطلاع في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل جماعة حزب الله اللبنانية، محذراً من تداعيات هذا التطور على استقرار المنطقة، بعد ساعات من شنّ اسرائيل ضربات في سوريا، قالت إنها طالت أهدافاً إيرانية، من جهته، تعهد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بأن حزبه «سيفعل كل شيء» لمنع الهجمات الإسرائيلية على لبنان «مهما كلف الثمن»، من جهته، عاد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، لتكرار التهديدات التي أطلقها مرارا ضد القوات الإيرانية و«حزب الله» بما في ذلك «الدول التي تنطلق منها» هجمات ضد إسرائيل، وذلك خلال جولة ميدانية في الجولان السوري المحتل، برفقة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي. وسقطت الطائرتان (فجر امس) جنوب بيروت، وألحقت إحداهما بعد انفجارها أضراراً بالمركز الإعلامي لحزب الله، ويأتي هذا التطور بعد أشهر من تبادل تحذيرات شديدة النبرة إزاء أي تصعيد عسكري بين إسرائيل وحزب الله، وغالباً ما تستهدف تل ايبب مواقع وتحركات مقاتلي حزب الله وإيران في سوريا المجاورة.

وذكر الجيش اللبناني في بيان أن طائرتي الاستطلاع من اسرائيل «سقطت الأولى أرضاً وانفجرت الثانية في الأجواء متسببة بأضرار اقتصرت على الماديات».

وطوّقت وحدات الجيش مكان سقوط الطائرتين، بينما «تولت الشرطة العسكرية التحقيق بالحادث بإشراف القضاء المختص» وفق الجيش.

وتم فرض طوق أمني في المنطقة وسط انتشار عناصر حزب الله في محيط المركز الاعلامي، الذي تكسرت نوافذه وتبعثرت محتوياته، ويقع هذا المركز مع مؤسسات أخرى تابعة للحزب داخل مبنى سكني. وتسبب تصدع الزجاج بـ«إصابات طفيفة» وفق عفيف.

وندّد الرئيس ميشال عون، حليف حزب الله، بالعدوان الإسرائيلي السافر، معتبراً أنه «دليل إضافي على نيات اسرائيل العدوانية واستهدافها للاستقرار والسلام في لبنان والمنطقة».

واعتبر رئيس الحكومة سعد الحريري أنّ «العدوان الجديد (...) يشكل تهديداً للاستقرار الاقليمي ومحاولة لدفع الأوضاع نحو مزيد من التوتر».

وقال إنه «خرق صريح للقرار 1701» الذي أرسى وقفاً للأعمال الحربية بين لبنان واسرائيل إثر حرب تموز 2006.

واندلعت تلك الحرب إثر خطف حزب الله جنديين إسرائيليين. وردت إسرائيل بهجوم مدمر إلا أنها لم تنجح في تحقيق هدفها المعلن في القضاء على حزب الله.

وشدد الحريري وهو من أبرز خصوم حزب الله سياسياً على أن «الحكومة اللبنانية ستتحمل مسؤولياتها الكاملة في هذا الشأن بما يضمن عدم الانجرار لأي مخططات معادية تهدد الأمن والاستقرار والسيادة الوطنية».

وفي وقت لاحق، أفاد الحريري في بيان عن تلقيه اتصالاً من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي أكد «ضرورة تجنب أي تصعيد والعمل مع كافة الأطراف المعنية لمنع أي شكل من أشكال التدهور».

من جهته، تعهد نصرالله بأن حزبه «سيفعل كل شيء» لمنع الهجمات الإسرائيلية على لبنان مهما كلف الثمن».

وقال في كلمة ألقاها عبر الشاشة أمام الآلاف من مناصريه خلال احتفال حزبي في شرق لبنان «لن نسمح بمسار من هذا النوع مهما كلف الثمن.. وسنفعل كل شيء لمنع حصوله»، متوعدا «انتهى الزمن الذي تأتي فيه طائرات اسرائيلية تقصف في مكان في لبنان ويبقى الكيان الغاصب في فلسطين آمناً في أي منطقة».

واعتبر نصر الله أن «ما جرى يشكل خرقاً فاضحاً وكبيراً للمعادلات التي أرسيت بعد عدوان تموز والسكوت عنه سيؤسس لمسار خطير ضد لبنان وكل فترة ستكون هناك طائرات مسيرة مماثلة».

واضاف: «أي سكوت عن هذا الخرق سيؤدي إلى تكرار السيناريو العراقي في لبنان حيث الطائرات المسيرة تقصف مراكز للحشد الشعبي في العراق ونتانياهو يباهي بذلك.. نحن في لبنان لا نسمح بمسار من هذا النوع وسنفعل كل شيء لمنع حصول هكذا مسار.. فالزمن الذي تقصف فيه إسرائيل لبنان وتبقى هي في أمان انتهى».

وقال نصر الله لسكان الشمال في فلسطين المحتلة «لا ترتاحوا ولا تطمئنوا ولا تصدقوا أن حزب الله سيسمح بمسار كهذا».

وأوضح نصر الله أن الطائرات المسيرة الإسرائيلية التي تدخل لبنان «لم تعد لجمع المعلومات بل لعمليات الاغتيال.. ومن الآن فصاعداً سنواجه الطائرات المسيرة الإسرائيلية عندما تدخل سماء لبنان وسنعمل على إسقاطها».

وعلى صعيد متصل، قال نتانياهو إن «بعد جهود معقدة من قبل أجهزة الأمن، كشفنا أن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني أرسل وحدة خاصة مكونة من عناصر شيعية إلى سوريا بهدف قتل الإسرائيليين في الجولان عن طريق مُسيرات متفجرة».

وأضاف «هاجم الجيش الإسرائيلي موقعًا للقوة الإيرانية في قرية عقربا في سوريا، وتمكن من إحباط هجوم خططت له القوات الخاصة للحرس الثوري ضد أهداف إسرائيلية».

وادعى نتانياهو أن «المخطط إيراني، بقيادة إيرانية ومبادرة إيرانية وتنفيذ إيراني. في قرار جريء ونشاط استخباراتي وعملياتي ممتاز للجيش الإسرائيلي، استبقناهم وأحبطنا هذا الهجوم، ومنعنا تنفيذ هذه الهجمات القاسية».

وتابع «سنكشف مبكرا وفي الوقت المناسب كل محاولات إيران لمهاجمتنا وكل محاولة للاختباء وراء كل أنواع الأعذار. لن نتسامح مع أي هجمات على إسرائيل من أي دولة في المنطقة، وأي دولة تسمح بشن هجمات ضد إسرائيل من أراضيها ستتحمل العواقب، وأؤكد أن الدولة ستتحمل العواقب». في تهديد مباشر بشن حرب عدوانية ضد لبنان.

وتسببت غارات شنّتها إسرائيل ليل السبت الأحد قرب دمشق بمصرع خمسة مقاتلين، بينهم اثنان من حزب الله وثالث إيراني واثنان مجهولا الهوية وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ونفت إيران إصابة مواقعها. ونقلت وكالة الأنباء العمالية الإيرانية (إيلنا) عن أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي قوله «هذا كذب وغير صحيح... لم يلحق ضرر بمراكزنا الاستشارية» في سوريا.

وكان مصدر عسكري سوري أعلن وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) تصدي الدفاعات الجوية لـ«أهداف معادية قادمة من فوق الجولان باتجاه محيط دمشق». وقال إنه «تم تدمير غالبية الصواريخ الإسرائيلية المعادية قبل الوصول إلى أهدافها».

وأقرت اسرائيل سريعاً بشن الغارات، موضحة أنها طالت «عدداً من الأهداف الإرهابية ومنشآت عسكرية لفيلق القدس وميليشيات شيعية» في منطقة عقربا في جنوب شرق دمشق.

وقال متحدث باسم الجيش جوناثان كونريكوس إن مقاتلات «أحبطت محاولة إيرانية قادها فيلق القدس انطلاقاً من سوريا لشن هجوم على أهداف إسرائيلية في شمال إسرائيل باستخدام طائرات مسيّرة قاتلة».

وشدد على أنّ استخدام طائرات مسيّرة «انتحارية» معدّة للانفجار عند بلوغها أهدافها يشكل «تكتيكا مختلفاً وجديداً ضد اسرائيل»، بعدما كانت القوات الإيرانية شنّت عام 2018 ثلاث ضربات صاروخية على إسرائيل انطلاقاً من سوريا.