عمان - حابس الجراح



غادرنا، أمس، المنتخب الوطني لكرة القدم ليلاً متوجهاً إلى كوالالمبو عاصمة ماليزيا، استعداداً للقاء منتخبها ودياً يوم 30 من الشهر الجاري.

إلى هنا، الخبر عادي، ومعمم على جميع قنوات الإعلام المقروء منها والمرئي والمسموع أيضاً، والمعلوم أيضا أن مناسبة اللقاء ستكون استعدادية ضمن تحضيرات المنتخب لمواجهة الصين تايبيه «رسمياً» في ٥ أيلول المقبل.

إذن، اقترب الجد وباتت الأعين والقلوب تترقب الحصاد، فبعد أيام سنبدأ بحساب النقاط وسينشغل كل من له شأن في الكرة على امتداد الوطن بمراقبة «النشامى» ومتابعة خيارات المدرب بأمل أن يستعيد شيئاً من الأحلام المؤجلة وهو يتابع منتخب الوطن في التصفيات المشتركة المؤهلة لمونديال ٢٠٢٢ وكأس آسيا ٢٠٢٣.

وبالعودة لواقع الأمر، فقد سافر المنتخب بأمل إحراز النتائج الإيجابية سواء في ودية ماليزيا أو جلب نقاط «تايوان» إلى الأردن لتكون حجر أساس للمواجهات المتتالية في عمان أو خارج الديار، ولكن.. الواقع يحتم علينا الإجابة عن العديد من الأسئلة التي تطوف في الأذهان، أولها: هل أعد أصحاب القرار العدة اللازمة للنجاح؟ وثانيها: هل استقر الجهاز الفني على الأسماء التي من شأنها أن تصنع الفارق؟ وهل سنتفادى المفاجآت في ملعب المنافس؟ وكيف سيكون شكل المنتخب المنتظر وكيف سيؤدي داخل المستطيل الأخضر.. هل هو مهاجم أم مدافع أم سيلعب ضمن الإمكانات المتوفرة لدى القائمة المستدعاة؟.

هذه الأسئلة وغيرها من الاستفسارات المبهمة يغلفها سؤال كبير وهو: هل المنتخب في مأمن مع المدرب فيتال؟؟

وإذا ما أردنا أن نبدأ بالإجابة على بعض الاستفسارات، يتحتم علينا أن نستعيد جزءاً من شريط الذكريات، فقد خرج المنتخب من الدور من الدور الأول لبطولة غرب آسيا الأخيرة رغم تصريحات المدرب فيتال -قبل البطولة- باللعب من أجل اللقب، وهو الأمر الذي مر مرور الكرام في أروقة اتحاد الكرة رغم أن الإشارات كانت تدل على أن جلسة تقييم كانت ستكون بعد البطولة، ولكن ها هو المنتخب يتجمع ويسافر للاستحقاق الأهم وكأن النتائج الأخيرة كانت على قدر الطموح.

وبما أن الشيئ بالشيئ يذكر، فقد أوصى الاتحاد العراقي لكرة القدم مؤخراً باستمرار خدمات مدرب منتخبه سريشكو كاتانيتش من أجل قيادته في التصفيات المزدوجة ولكن بعد موافقة المدرب السلوفيني على إضافة بنود جديدة على عقده.

وذكر الاتحاد العراقي في بيان أن «الاتحاد أبقى على مهمة كاتانيتش وتجديد عقده بشرط موافقته على تعيين مساعد مدرب عراقي وضمان حصول العراق على صدارة مجموعته في التصفيات الآسيوية أو المركز الثاني الذي يضمن له الوصول إلى التصفيات النهائية لمونديال قطر، مقابل استمراره في عمله».

هنا لا نعقد مقارنة مباشرة بحالة كاتانيتش مع حالة فيتال رغم أن الظروف تتشابه إلى حدِ ما، فمطلب الجميع واضح رغم عدم التطرق له لا من قريب ولا من بعيد من أصحاب القرار وهو التأهل لمونديال قطر وبالتالي الظهور في النهائيات الآسيوية ٢٠٢٣.

وإذا ما عدنا للأسئلة، فإن بعضها سيزول بمجرد ما حقق «النشامى» المطلوب أمام تايبيه في ٥ أيلول المقبل، ومن ثم الفوز على الكويت في ١٠ تشرين أول القادم ومن ثم التغلب على نيبال يوم ١٥ من ذات الشهر -في عمان أيضاً-، وتحقيق انتصار آخر على استراليا في عمان يوم ١٤ تشرين ثان القادم، وكسب نقاط لقاء الإياب أمام تايبيه أمام الجماهير الأردنية.

وبهذا الحال سيكون المنتخب قد حقق العلامة الكاملة (١٥ نقطة) من جميع مبارياته التي ذكرت وقد حصن نفسه من أية اختلالات قد تطفو على الواجهة وتعكر هدوء الأحلام التي تراود محبي الكرة الأردنية قبل أن يعود في نهاية آذار من العام القادم ليلعب مع الكويت خارج الديار ثم نيبال 4 حزيران وقبل مواجهة استراليا في سيدني في 9 من الشهر ذاته.

وللتأكيد هنا، فإن سيناريو هذه السطور يشير إلى إثارة الغيرة لدى كل أركان اللعبة (اتحاد وأندية وجهاز فني ولاعبين) وبأن المطلوب من «النشامى» معقول إذا ما توفر لهم الدعم والأرضية الصلبة التي يبنون عليها واقع أحلامهم.