بيروت - أ ف ب

توعّد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الأحد بالرد على الهجوم الاسرائيلي على لبنان "مهما كلف الثمن"، بعد ساعات من سقوط طائرة استطلاع وتنفيذ أخرى ضربة على "هدف" في معقله في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وبعد اعلان اسرائيل شن غارات قرب دمشق، قالت إنها طالت مواقع تابعة لفصيل إيراني، أعلن نصرالله الذي يقاتل حزبه في سوريا دعماً لقوات النظام وتدعمه إيران، إن القصف الإسرائيلي طال مركزاً لحزبه، وأدى الى مقتل إثنين من مقاتليه.

وفي كلمة ألقاها عبر الشاشة أمام الآلاف من مناصريه خلال إحتفال حزبي في شرق لبنان، تحدّث نصرالله عن "هجوم بطائرة مسيّرة انتحارية على هدف في الضاحية الجنوبية لبيروت".

وأوضح إن الطائرة الأولى وهي عبارة عن طائرة استطلاع حلّقت على علو منخفض بين الأبنية السكنية قبل أن تسقط، وتبعتها فوراً طائرة ثانية "جاءت بشكل هجومي وضربت مكاناً معيناً"، من دون أن يذكر أي تفاصيل إضافية عن الهدف.

أكد أن الحزب لم يسقط الطائرتين العسكريتين.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من إسرائيل حول هذه الاتهامات بعد.

وبنبرة حازمة، قال نصرالله "انتهى الزمن الذي تأتي فيه طائرات اسرائيلية تقصف في مكان في لبنان ويبقى الكيان الغاصب في فلسطين آمناً"، مضيفاً "لن نسمح بمسار من هذا النوع مهما كلف الثمن.. وسنفعل كل شيء لمنع حصوله".

وعلى وقع هتافات مناصريه الذين رفعوا رايات حزب الله الصفراء، خاطب نصرالله الإسرائيليين بالقول "لا تعيشوا، لا ترتاحوا، لا تطمئنوا ولا تراهنوا لحظة واحدة أن حزب الله سيسمح بمسار وبعدوان من هذا النوع".

وأضاف "أقول للجيش الاسرائيلي على الحدود، من الليلة قف قرب الحائط... وانتظرنا يوماً، إثنين، ثلاثة،أربعة"، مؤكداً أننا "أمام مرحلة خطيرة.. وما حصل لن يمر". كما توعد باسقاط أي طائرات اسرائيلية مسيّرة في الاجواء اللبنانية.

ويعدّ هذا التصعيد الأول من نوعه منذ انتهاء حرب العام 2006، التي اندلعت إثر إقدام الحزب على خطف جنديين إسرائيليين في 12 تموز/يوليو. فردت إسرائيل بهجوم مدمر استمر 33 يوماً. ولم تنجح في تحقيق هدفها المعلن في القضاء على حزب الله، ما أظهر الأخير في نهاية الحرب داخلياً بموقع المنتصر.

وانتهت الحرب بصدور القرار الدولي 1701 الذي أرسى وقفاً للأعمال الحربية بين لبنان وإسرائيل، وعزز من انتشار قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان(يونيفيل).

- "خرق قواعد الاشتباك" -

وقال نصرالله إن ما جرى هو "أول خرق كبير وواضح لقواعد الاشتباك التي تأسست بعد حرب تموز 2006"، معتبراً أنه "إذا سُكت عنه سيؤسس لمسار خطير جداً على لبنان".

ومنذ تأسيسه، عرف حزب الله بمواجهته لاسرائيل. ويُنظر إليه على أنه رأس حربة في انسحابها من جنوب لبنان عام 2000 بعد 22 عاماً من الاحتلال.

ويأتي هذا التصعيد بعد أشهر من تبادل تحذيرات شديدة النبرة إزاء أي تصعيد عسكري بين إسرائيل وحزب الله، المصنّف "منظمة إرهابية" من قبل واشنطن وتل أبيب.

وكان الجيش اللبناني أفاد صباحاً عن أن الطائرتين اسرائيليتان، "الأولى سقطت أرضاً وانفجرت الثانية في الأجواء".

وألحق انفجار الطائرة الثانية التي كانت "مفخخة" وفق ما قال المسؤول الاعلامي في حزب اله محمد عفيف، للوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان، "أضراراً جسيمة في مبنى المركز الاعلامي" للحزب الذي تصدّعت نوافذه وتبعثرت محتوياته، وفق مصور فرانس برس.

ويقع هذا المركز مع مؤسسات أخرى تابعة للحزب داخل مبنى سكني. وتسبب تصدع الزجاج بـ"إصابات طفيفة" وفق عفيف.

وندّد الرئيس ميشال عون، حليف حزب الله، الأحد ب"العدوان الإسرائيلي السافر"، واعتبره رئيس الحكومة سعد الحريري "يشكل تهديداً للاستقرار الاقليمي ومحاولة لدفع الأوضاع نحو مزيد من التوتر".

وشدد الحريري وهو من أبرز خصوم حزب الله سياسياً على أن الحكومة "ستتحمل مسؤولياتها الكاملة في هذا الشأن بما يضمن عدم الانجرار لأي مخططات معادية تهدد الأمن والاستقرار والسيادة الوطنية".

وتلقى الحريري الأحد، وفق بيان عن مكتبه الاعلامي، اتصالاً من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي أكد "ضرورة تجنّب أي تصعيد والعمل مع كافة الأطراف المعنية لمنع أي شكل من أشكال التدهور".

ولا يحظى حزب الله، الممثل في الحكومة والبرلمان، بإجماع حول سلاحه الذي يصفه خصومه بـ"غير الشرعي" أو حول مشاركته في القتال في سوريا.

- خمسة قتلى في سوريا -

وفي موقف نادر، أقرّ نصرالله الأحد بمقتل إثنين من مقاتليه في غارات اسرائيلة أعلن أنها استهدفت "منزلاً وليس مكاناً عسكرياً.. لا يوجد فيه إلا شباب لبنانيين من حزب الله".

وأوقعت هذه الغارات وفق حصيلة سابقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان خمسة قتلى، بينهما مقاتلا حزب الله.

وكانت اسرائيل أعلنت ليل السبت الأحد شن غارات طالت "عدداً من الأهداف الإرهابية ومنشآت عسكرية لفيلق القدس (الإيراني) وميليشيات شيعية" في منطقة عقربا في جنوب شرق دمشق.

إلا أن إيران وصفت هذه الاتهامات بـ"الكذب".

وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي جوناثان كونريكوس إن المقاتلات الاسرائيلية "أحبطت محاولة إيرانية قادها فيلق القدس إنطلاقاً من سوريا لشن هجوم على أهداف إسرائيلية في شمال إسرائيل باستخدام طائرات مسيّرة قاتلة".

وأوضح أن قرار بشن الضربات جاء بعد رصد الاعداد لـ"هجوم وشيك" عن طريق استخدام طائرات مسيّرة "انتحارية" معدّة للانفجار عند بلوغها أهدافها.

وقال إنها تشكل "تكتيكاً مختلفاً وجديداً ضد اسرائيل"، بعدما كانت القوات الإيرانية شنّت عام 2018 ثلاث ضربات صاروخية على إسرائيل انطلاقاً من سوريا.

وأشاد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بـ"الجهد العملاني الضخم" للجيش الإسرائيلي لإحباط الهجوم. وأكد أنه "لا حصانة لإيران في أي مكان".

وحذّر بعد قيامه بجولة في شمال اسرائيل من أن "أي دولة ستسمح باستخدام أراضيها للعدوان على اسرائيل، ستواجه العواقب".

وكثّفت اسرائيل في الأعوام الأخيرة وتيرة قصفها في سوريا، حيث تقول إنها تستهدف مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانية وأخرى لحزب الله. وتُكرّر التأكيد أنها ستواصل تصدّيها لما تصفه بمحاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري في سوريا وإرسال أسلحة متطورة إلى حزب الله.