هو زميل دراسة في مرحلة البكالوريوس في «قسم اللغة العربية - كلية الآداب - الجامعة الأردنية» للفترة 1967/1971م.

بعد انقضاء سنوات الدراسة الجامعية، وما أجملها، تفرقت بنا السبل، ولم أعد أعرف عنه شيئاً إلا أنه سافر الى المملكة العربية السعودية ليعمل في التدريس.. ثم شاءت الأقدار أن التقي به، بعدها بسنتين، أمام كشك الكتب الذي يملكه الصديق حسن أبو علي في وسط العاصمة عمان بجوار البنك العربي فتذاكرنا أيام الدراسة الجميلة واستعدنا ذكريات مشتركة خلالها، ثم طوحت بنا الأيام دون أن ندري إلى أين؟ وإلى متى؟

ولم يتح لي أن ألقاه بعدها او اعرف اخباره،على امتداد اكثر من اربعين عاما، وإن كنت حريصا على تقصي أخباره وأخبار باقي زملاء وزميلات الجامعة وقسم اللغة العربية بخاصة.

وقبل أيام، وعلى حين غرة، بينما كنت أتابع أخبار موقع صحيفة «سبق» الالكتروني السعودي.. وجاءني خبر صاعق بعنوان: معلم فلسطيني/أردني عاش في «شمران عسير» وودعها بقصيدة قبل وفاته!

يا الله كم هي قاسية تلك المصادفة!

قرأت تفاصيل الخبر وإذ هو يتحدث عن زميلي العزيز شفيق عبدالله حامد.. الذي عمل مدرساً، ثم مدير مدرسة، ثم مشرفاً تربويا في منطقة عسير في المملكة العربية السعودية الشقيقة، ولقي ترحيباً حاراً من إخوانه هناك، واتصلت بينه وبينهم علاقات مودة ومحبة، إذ كان يشاركهم خلال تلك الفترة الطويلة أفراحهم وأتراحهم وشؤونهم وشجونهم بصدق ومودة وإخلاص.

وقد سجل تلك العلاقة الوطيدة بقصيدة هي عنوان وفاء وحب لهؤلاء الناس الذين عاش بينهم وعلّم اجيالا من أبنائهم وتنامت بينه وبينهم أجمل عرى الاحترام المتبادل فكانت قصيدته التالية عنواناً على ذلك كله:

وبعد،

رحم الله أخي شفيق حامد، وأسكنه جنات النعيم.

ويا رياح الاغتراب اهدئي، فقد آن آوان سكونك!

سقاك الله يا شمران مُزناً رضعت هواك يا شمران غضاً

تقادمت العهود بنا.. ولكن

يحن لساكني شمران قلبي

أسائل ساري (النجمات) عنهم

يطول فراقهم ويزيد شوقي

فأرسلها دموعاً هاطلات

قضيت العمر في هم وغم

تكدر عيشنا من بعد صفو

حياتي بعدكم لا خير فيها

عسى الرحمن يجمعنا قريباً

وإن جرت الأمور بغير هذا

نهاية هذه الدنيا فراق

على أوتار قلبي ذبت لحنا

وها قد شابت الدنيا وشبنا

لواعج شوقنا تنساب مُزنا

وكنّا عن هوى شمران تبنا

أذوب لبعدهم كمدا وحزنا

وكم من لوعة الهجران ذقنا

وقلبي في هوى شمران جُنا

وترحالٍ وفي قالوا وقلنا

كأنا للتأسي قد خُلقنا

أبعد فراقكم للعيش معنى

وترحل سانحات الشؤم عنا

فخطوا فوق قبري مات حزنا

وما فيها من اللذات يفنى!

mna348@gmail.com