كلما نشأت الحاجة لزيادة الإيرادات تتجه الأنظار إلى زيادة الضرائب والرسوم على السلع الكمالية وخاصة التبغ والكحول، وكأن الإجراء دائما يؤدي إلى عكس النتائج المطلوبة، فالضريبية تنخفض والتهريب ينشط لكن الحكومات تعيد الكرة.

الضرائب الفائتة على الخزينة تذهب الى جيوب المهربين ومصانع الدخان في المناطق الحرة والتنموية فالجزء الأكبر من استهلاك السجائر يعتمد على التهريب. ويباع الدخان المهرب في الشوارع لأن الرسوم الإضافية تخدم المهربين.

لم تأت الرياح كما تشتهي السفن, والتوقعات بأن تحقق الاجراءات الحكومية لمنع استيراد معدات تصنيع الدخان ومدخلات الانتاج ومنع اقامة مصانع غير مرخصة واستخدامها في تهريب إيرادات قدرها 120 مليون دينار لم تصب أهدافها فتراجعت إيرادات ضريبة المبيعات والسبب كما تراه الحكومة هو زيادة تهريب الدخان وقد كان يفترض أن يزيد تفكيك شبكة تهريب السجائر العائدات للخزينة.

الحكومة ذهبت إلى النتائج فقررت تنظيم عمليات إدخال كميات الدخان للمسافرين مع أن أصل المشكلة تكمن في الدخان الذي يخرج من المناطق الحرة بنية التصدير ليعود مهرباً إلى الأردن ويباع في الأسواق بدمغة «مخصص للتصدير»!.

منذ بداية العام الجاري ضبطت الجمارك أكثر من 700 ألف كروز دخان مهرب داخل السوق أو عبر المنافذ الحدودیة غالبيتها عبر المعبر الحدودي مع سوریة «جابر» فإيرادات الحكومة من الدخان انخفضت بسبب التهريب إلى 105 ملايين دينار خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي.

في تصريح لوزير المالية أن تهريب الدخان هو أحد أسباب تراجع الإيرادات الحكومية ولكنه ليس السبب الرئيس، فتغير سلوك المستهلك سواء بوجود بدائل للدخان وهي السيجارة الإلكترونية من جهة، إلى جانب الوضع المادي الصعب للعديد من المواطنين من جهة أخرى من أسباب تراجع مبيعات الدخان التي تجلب للخزينة نحو مليار دينار ومثلها من المحروقات.

حصة الحكومة من ثمن السجائر المحلية تبلغ 85 %، بينما تغطي الـ 15% المتبقية كلفة المادة الخام وتكاليف التصنيع والأرباح وضريبة الدخل.

هذه النسبة العالية تذهب إلى المهربين ومصانع المناطق الحرة بنسبة أكبر وهي بحدود خسارة الخزينة من التهريب والتي تتجاوز 300 مليون دينار سنوياً.

ضبط الحدود ومنع التهريب حق على الحكومة أن تفرضه بقوة, لكن عليها أيضاً أن تدرس بعناية أثر الضرائب العالية في نشوء هذه الاختراقات.

qadmaniisam@yahoo.com