دُعينا مجموعة من كتّاب الاعمدة للإلتقاء برئيس ومجلس مفوض الهيئة المستقلة للإنتخاب, وتساءلت في نفسي كما بعض الزملاء ما الجديد الذي ستقوله «الهيئة»؟ إذ ليس هناك ما يشير الى ان «الإنتخابات البرلمانية» على الابواب, خصوصاً ان وظيفة الهيئة الأساس هي الإشراف على الانتخابات ولدينا «تُراث» يقول: قمة العملية الإنتخابية هي انتخابات «مجلس النواب», وما عدا ذلك يكاد يندرج في «نشاط» لا يعني غالبية الجمهور. حيث غالبية السياسيين وخصوصاً الأحزاب وباقي منظمات وهيئات المجتمع المدني, لا تُعير الانتخابات المحلية (البلدية) أهمية?تُذكر, ورأينا كيف انتهت تجربة مجالس المحافظات الى ما انتهت اليه, حتى بات مُؤكّداً إعادة النظر في هذه التجربة, علماً ان انتخابات المجالس المحلية هي الطريق الإجباري, الذي يعبره كل الذين تقدّموا الصفوف السياسية والحزبية في الدول الديمقراطية, ووصول معظمهم الى رئاسة الجمهورية او رئاسة الحكومات وغيرها من المناصب الرفيعة.

ما علينا..

كأن الدكتور خالد الكلالدة كان يعرف ما نهجِس به حول جديد «هيئته», الذي يستدعي استضافتنا وإشغال موظفي الهيئة بتعريفنا على اجهزة وسجلات ومكتبة ونشاطات الهيئة المتنوعة عندما قال: انني كثيراً ما فكرّت في عقد مؤتمر صحافي او الإلتقاء بِكتّاب الأعمدة لإطلاعهم على ما نقوم به, لكن الظنون أوالفهم الخاطئ الذي قد يترتّب على دعوة كهذه, ينبع من تفسيره بأن ينطوي على قُرب موعد الانتخابات, وهو امر بات واضحاً للجميع على انه ليس وارداً أقله في المديين القريب والمتوسط.

لم يتردّد رئيس الهيئة في الشكوى من السؤال الجارح (كما وَصفَه) الذي كثيراً ما يسمعه مجلس مفوضي الهيئة, ومُفاده: ماذا تفعلون انتم حقاً؟ هنا استفاض الكلالدة وفي شكل علمي ومتدرّج في شرح المُهمات والعمل الدؤوب الذي يقومون به, سواء في عقد ورشات «قيادة» للموظفين ام لأولئك الذين يُوصفون بـ«خبراء دوليين» وغيرهم من خبراء مُراقبة دولية واخرى دورات للأحزاب والمحامين المُهتمّين وساعات تدريب في الإعلام واجراء حملات, فضلاً عن بلورة مفهوم لإعلام مُتخصص في الانتخابات. كاشفاً النقاب عن انجاز الهيئة دليلا للاعلاميين، وفي الو?ت ذاته الذي أكد فيه ان اعداد الناخبين جاهزة بعد التنقيح وإدخال الجُدد من اصحاب حق الاقتراع حتى 31/12/2018.

وإذ لفت الكلالدة الى ما اكتسبته الهيئة من مكانة ودور, استدعى –مثلاً – ان يَطلُب منها الاتحاد الاوروبي الذهاب الى دولٍ أخرى لشرح التجربة الاردنية, فضلاً عن انجاز الهيئة ما يُشبه «المنهاج» ناهيك عن قرب حصول المؤسسة على «الآيزو», وليس لمثل هذا الشأن علاقة بقانون الانتخاب او الصوت الواحد او غيره, بل إنعكاس لمجمل ما قامت وتقوم به الهيئة, فإنه كشف عن ان رابطة هيئات الانتخابات العربية ترغب في ان يكون الاردن مركزاً لتدريب هيئات الإنتخاب العربية.

ما سمعناه يُثلج الصدر, وبخاصة انه مرتبط بأرقام وتقارير ومعطيات ميدانية, تبقى خاضعة لمن أراد الاطلاع والإستزادة, فضلا عن حقيقة اتفق الحضور عليها خلال النقاش, وهي ان الذي يُكرّس الديمقراطية, ليس قانون الاحزاب بل قانون الإنتخاب الذي هو نقطة الإنطلاق, ولا يتعدّى دور الهيئة في هذا المقام, سوى تقديم «مُلاحظات» وليس اقتراحات, لانها خارجة عن إطار مُهمتِها كما يجب ان يَفهَم الجميع.

kharroub@jpf.com.jo