تتكرر العصبية في تعامل ثلة من المعلمين، سواء فرادى، أو اعضاء مجلس النقابة، مع الاعلام، ما ينم عن ضيق صدر، وعدم الالتفات للرأي الأخر، بل يصل الأمر، الى إتهامية (...) يسوقها البعض بحق الصحفيين، الذين يخالفون «المعلمين» في وجهات نظرهم، أو ينتقدون بعض الأراء، والاجراءات، والتوجهات للمعلمين.

وقف الاعلام مع المعلمين حتى ظفروا ب «النقابة»، وعرض الاعلام آراء المواطنين - عبر تقارير ميدانية - الرافضة للتهديد، الذي يصدر عن معلمين بالاضراب مع بداية كل عام دراسي، كإجراء ل «لي ذراع» الحكومة، بهدف تحقيق علاوات موعودة، والعقدة هنا ليست العلاوة كحق، بل إرسال الطلبة الى الشوارع، وتناسي مهنة التعليم السامية، والدور التربوي الذي لا يقوم به الا من قيل فيهم «كاد المعلم ان يكون رسول».

أمام المعلمين أدوات ضغط مشروعة، وعطلة صيفية طويلة، بعيدا عن الاضراب المرفوض شعبيا، لأن تبعاته تمس العملية التعليمية والتربوية والاجتماعية والاسرية، وقبل كل شيء المعلمين أنفسهم، الذين َيكنُ لهم الكبار قبل الصغار، والقادة قبل الرعية، كل تقدير واحترام، بل يطالبون بإنصافهم وإعادة الهيبة للمعلم التي طوتها عقود من ضنك العيش، وتبدل الاخلاق، وتقهقر الدور التربوي قبل التعليمي في المدارس، والمعلم يحمل جزءاً من ذلك، والكل يعي ويعرف أداء المعلم في السابق مقارنة بالواقع الحالي.

صحيح ان وزراء التربية والتعليم، ومن ورائهم الحكومات، صالوا وجالوا بعلاوات المعلمين، فمنهم وقبل عشرات السنين، ضاعف رواتب المعلمين كلاميا، لدرجة لا تصدق، وصحيح ان المعلمين يستحقون واقعا معاشيا ومعيشيا أفضل، كغيرهم من صنوف المهن كالاطباء والممرضين، لكن المجتمع امام قامات ورسالات هذه المهن، يرفض حتى مجرد تفكير أفرادها وجموعها بالاضراب، او التوقف لدقائق،لان طابعها الانساني يجب ان يغلب على مسماها كوظيفية.

المعلمون أمامهم أدوات نقابية، ورافعة شعبية، واعلامية بعيدا عن لغة الشارع، الذي لا يتسع لملايين الطلبة اذا ضاقت بهم الصفوف الفارغة من المعلمين، وعليهم الانصات للرأي الأخر، وسعة الصدر، فالمطالب العادلة تؤخذ بالحوار -على هذا المنوال سارت أغلب النقابات - لان لي ذراع الموطنين قبل الحكومة لن يجدي، وليس من الرسالة التربوية والتعليمية.

ziadrab@yahoo.com