الأوامر التغييرية لغير العارفين، هي الطلبات التي يطلبها صاحب العمل من المقاول الذي أحيل عليه العطاء بعد مباشرة التنفيذ، وعادةً ما تكون هذه الطلبات إضافات أو تغييرات رئيسية على بند أو أكثر من بنود العطاء، وفي هذه الحالة يشترط المقاول على صاحب العمل تحمل الكلفة الاضافية وزيادة المدة الزمنية المحددة للتسليم وفق العطاء الأصلي.

على أنه لا يجوز من مبدأ درء الشبهة من جهة، ومبدأ عدم الاخلال بالعدالة والشفافية من جهة أخرى، أن تتجاوز الأوامر التغييرية نسبة 10% من مجمل قيمة العطاء الأصلية، وإذا فاقت هذه النسبة بكثير، فإن من حق المتنافسين الذين لم يفوزوا بالعطاء الاحتجاج وطلب طرحه من جديد.

في هذه النقطة يبدو التشابه واضحاً إلى حد التطابق بين كثرة التعديلات الوزارية والأوامر التغييرية، حيث أن الحكومات ما أن تتشكل بهيئتها الأولى وتنال الثقة من مجلس النواب، حتى يبدأ رئيسها بإجراء التعديل تلو التعديل متى شاء وبدون سقف لعدد المرات أو عدد الوزراء خروجاً ودخولاً، مما يفقد التشكيل الوزاري ملامحه الأصلية إلى درجة أن الحكومة عندما ترحل لا يكون فيها من وزراء الطبعة الأولى إلا ربعهم يزيدون قليلاً أو ينقصون بالإضافة إلى الرئيس، لأنها تشكلت بالتقسيط الممل وتستقيل بالتقسيط الممل أيضاً إلى أن ترحل، بعد أن ت?تنفذ كل محاولات إطالة العمر.

إن الحكومة التي تلجأ إلى إجراء تعديلات كثيرة ترتكب مخالفات منطقية تتعارض مع قواعد الحكمة والرشد فتذهب هيبتها، فالمسألة ليست وجود أو عدم وجود نص قانوني يحدد عدد مرات التعديل وعدد الوزراء الداخلين والخارجين بموجب كل تعديل بقدر ما هي الحفاظ على مكانة وقيمة المنصب الوزاري، ولا يجوز أن يستغل عدم وجود النص المقيد لاستسهال تغيير الوزراء لأنه يحولهم من قياديين إلى مجرد موظفين وهذا يضر بالدولة ككل عندما لا يتمكن الوزراء من وضع خطط تتطلب زمناً مهما كان قصيراً لأنهم غير مطمئنين لبقائهم.

إن الثقة التي تفوز بها الحكومة من مجلس النواب عند تشكيلها ليست نهائية، ولا يجب أن تكون، وما دام المجلس يستطيع وفق آليات معينة حددها النظام الخاص به، حجب الثقة عن وزير أو أكثر أو حتى عن الرئيس، ضمن المنطق والطبيعي أن لا يقبل أن يتعامل مع حكومة ليست ذات الحكومة التي يمنحها الثقة دون أن يكون له رأي في الأعضاء الجدد الذين يدخلون بموجب كل تعديل، ومن حقه بالتالي أن يبحث عن آلية تضمن ايجاد مخرج قانوني يعالج هذه الثغرة التي تعتبر تشوهاً معيباً يمس هيبة إحدى أهم سلطات إدارة الدولة الثلاث، حتى لو كان هذا المخرج يقتص? فقط على اتاحة الفرصة بمنح الثقة أو حجبها عن الوزراء الجدد تحديداً، بشرط أن لا يتحول هذا الإلزام إلى سيف بيد النواب يفرضون من خلاله على رئيس الحكومة توزير الأشقاء أو الأبناء أو الأنسباء وصولاً إلى أبناء القواعد الانتخابية كشرط لتمرير التعديل، لأننا بهذه الحالة نكون قد خلصنا من مشكلة استغلال السلطة التنفيذية وغياب النص المحدد للتعديلات، لنقع في مشكلة ابتزاز السلطة التشريعية في استعمال حق نقض التعديل.