نحو أكثر من مليون ونصف طالب وطالبة من أبنائنا وبناتنا طلبة المدارس في مختلف أنحاء المملكة يستعدون للعودة إلى مدارسهم في الأول من أيلول المقبل إيذاناً ببدء عام دراسي جديد يضاف إلى مسيرتنا التعليمية التي أراد لها قائد الوطن أن تكون في مقدمة الأدوات التي تدفع بعملية التنمية والتغيير للأمام، وأبنائنا الطلبة عندما يتوجهون إلى مدارسهم صبيحة كل يوم، فإن عقولهم تكون متعطشة إلى المزيد من العلم والمعرفة التي يغذيهم بها معلمون أشاوس منتمون لوطنهم يعلمون أن المطلوب منهم كثير بحجم الدعم الملكي لهم وبمقدار الأمانة والمسؤولية التي في أعناقهم.

ولا أحد يقلل من أهمية الواجب المقدس الذي يقوم به المعلم ولا من دوره في تحقيق التقدم الذي تنشده الدولة بمختلف مكوناتها، لأن فحوى رسالته عظيم ولأنه أول وأهم من يغرس في الناشئة حب الوطن ويعزز لديهم مفاهيم وقيم الولاء والانتماء والحفاظ على الممتلكات والانجازات ونبذ العنف والتطرف والإرهاب، ولأن المعلم هو الذي يحارب أي مفاهيم أو مفردات عند الطلبة تفوح منها رائحة الفئوية والإقليمية والجهوية، ولأن المعلم هو الذي نتكئ عليه في تعزيز الحوار والعيش المشترك بين أبناء المجتمع الواحد.

في الأفق ثمة دعوات لاعتصام سوف ينفذه المعلمون مع بداية العام الدراسي، للمطالبة بحقوق لهم كعلاوة الخمسين بالمئة وما سواها، ورغم إقرارنا بأن المعلم يستحق ويستحق الكثير إلا أن هذا التوجه هو ما لا نتمناه، وما لا نريد أن يصطدم به الطلبة في يومهم الأول من عامهم الدراسي الجديد، وفي الذاكرة القريبة ما نجم عن اعتصامات مماثلة نفذها المعلمون في سنوات مضت، وكيف كانت الشوارع هي سيدة الموقف حين كنا نرى المئات من الطلبة يفترشون الأرصفة ويدخنون السجائر ويتسكعون هنا وهناك بداعي عدم انتظام الدراسة، ما يجعلنا نكرر القول والرجاء بأن هذا المشهد المؤلم هو ما لا يرغب أي مواطن برؤيته.

نتكلم ونكتب عن بداية عام دراسي ليكون بمعلميه ومعلماته رافعاً من روافع نهضتنا، ووسيلة من وسائل مواجهتنا للتحديات الماثلة، وليظل منبعا لتميزّنا، وحصناً لهويتنا وذاتنا، ولا يغDب عن ذهن أحد في هذا المقام ما قدمه جلالة الملك عبد الله الثاني للمعلمين عبر مناسبات مختلفة مما أدى إلى تحسين أوضاعهم إيماناً منه بدورهم الفاعل في خدمة الوطن، ففي عهده الميمون تم استحداث نظم للحوافز وبرامج تدريبية متنوعة، وتم إطلاق جائزة الملكة رانيا العبدالله للمعلم المتميز، واستحداث نظام خاص لرتب المعلمين، ودعم صندوق إسكان المعلمين وال?مان الاجتماعي بـ (20) مليون دينار، مما أدى لزيادة عدد المستفيدين من صندوق إسكان المعلمين ليرتفع من 180 إلى ألف معلم سنوياً وبمبلغ عشرين ألف دينار لكل معلم، ومكرمة المعلمين بتدريس أبنائهم في الجامعات حقيقة ماثلة لا ينافسهم فيها الكثيرين.

نتفهم مطالب المعلمين وعلى الحكومة أيضاً أن تتفهم وهي لا شك كذلك، لكن وفق أطر وقواعد وطرق لا تحتكم للاعتصام وإغلاق أبواب المداس في وجوه أبنائنا الطلبة التواقين للعلم والمعرفة، فهل لنا ألا نخيب ظنهم ورجاءهم؟.

Ahmad.h@yu.edu.jo