عمان - ناجح حسن

أثبت مهرجان الفيلم العربي الذي تنظم فعالياته الهيئة الملكية للأفلام برعاية وزير الثقافة، حضوره اللافت في المشهد الثقافي المحلي، لإحاطته الوافية بأحدث ما تنجزه الدول العربية من اشتغالات سينمائية، نالت استحسان النقاد وإعجاب عشاق الفن السابع، بالنظر إلى ما تنطوي عليه من قيم إبداعية تحمل بصمات صانعيها الشباب، الذين حصل بعضهم على جوائز رفيعة في مهرجانات عربية ودولية، ووصل عدد منهم إلى ترشيحات لنيل جائزة الأوسكار.

وتستهل عروض الدورة التاسعة للمهرجان عند الثامنة من مساء اليوم الأحد، بمقر الهيئة في جبل عمان القديم، بعرض الفيلم الفلسطيني «المفك» للمخرج بسام الجرباوي، ويعقب العرض حوار بين المخرج والحضور. وكان «المفك» قد حاز جائزتي مهرجان البوسفور ومهرجان مونبلييه المتوسطي، وهو يحكي عن صداقة بين شابين يقطنان مخيم الإمعري إبان فترة العقد الأخير من القرن الفائت، يسجن أحدهما على خلفية مقاومة الاحتلال الاسرائيلي مدة خمسة عشر عامًا، ثم يجد صعوبة في التكيف مع الحياة الجديدة عقب خروجه من السجن، نتيجة التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي أخذت تلقي بظلالها على وطنه، وأيضا على زميله والكثير من المحيطين به، إلا أنه يظل مسكوناً بذكرياته الماضية المتعلقة بالتحرر والانعتاق في وجه ما يلاحظه من تحديات تؤثر على مصيره.

ومن أفلام المهرجان الذي تتواصل عروضه يومياً حتى نهاية الشهر الجاري، في صالة سينما الرينبو عند السادسة والنصف مساء، وفي مقر الهيئة عند التاسعة مساء: فيلم «طرس، رحلة الصعود إلى المرئي» للّبناني غسان حلواني، ويدور موضوعه عن مئات الملصقات الممزقة على جدران في مدينة بيروت، وهي تبث إعلانات وصورا تشير إلى شقق ومطاعم وحفلات موسيقية، وأخبارا عن أحدث صيحات الموضة فضلا عن عروض خدمات عامة، إلا أن البطل يظل متشردا تمتلئ ذاكرته بأطياف عن الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان في سبعينات القرن الماضي وما نتج عنها من ظواهر ودلالات تحمل الكثير من الآثار على وجدان الناس.

ويشارك في المهرجان أفلام: «عشرة أيام قبل الزفة» لليمني عمرو جمال، «حكايات العالم المفقود» للمغربي ياسين ماركو ماروكو، «أكاشا» للسوداني حجوج كوكا، «المسافة صفر» للسعودي عبد العزيز الشلاحي، «عيار ناري» للمصري كريم الشناوي، «فتوى» للتونسي محمود بن محمود، والفيلم التسجيلي الجزائري «أكباش ورجال» لكريم الصياد، وتختتم العروض بفيلم «نار من نار» للبناني جورج هاشم.

وتنطوي هذه الأفلام على معاينات سمعية وبصرية متباينة الطروحات والأساليب بينما هي تروي وقائعَ وأحداثاً ترصد التغيرات في دواخل الأفراد والجماعات في أكثر من بنية اجتماعية وسياسية وثقافية.

ومن المفاجآت اللافتة، مشاركة أفلام تمثل دولاً عربية ظلّت مغيّبة عن هذا الحقل الإبداعي، كالسودان واليمن والسعودية، وإن كان هذا جاء على حساب تضمين برنامج العروض بأفلام من سوريا والعراق وليبيا، وهي دول أنجزت في العامين الأخيرين أفلاماً نجحت في تصوير الكثير من تناقضات وتفاصيل داخل العيش اليومي، ومعاينة ما شهدته هذه الدول من تغيرات في خضم الأزمات التي ضربت المنطقة.