سنين عجاف مرت، سببها طروحات حكومية لم تسجل أي تغييرات إيجابية أو حتى تقديم حلول ناجعة لمشكلات تفاقمت نتيجة لسوء الادارات المختلفة .

التأكيدات الملكية، لكل الحكومات، أن من حق المواطن الأردني الحصول على الخدمات بمواصفات عالية وإجراءات ميسرة، مع التشديد على أهمية إطلاع المواطنين على تطور سير العمل في المشاريع التي تنفذها مؤسسات الدولة، لاسيما ذات العلاقة بقطاع النقل العام الذي يعتبر أولوية قصوى.

بعجالة، تعد أنظمة النقل العام ركيزة مهمة من ركائز الحركة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومن المكونات المهمة للبنية التحتية في المدن ومن العناصر الاساسية في حياة سكانها اليومية.

إلا أن تطور هذا القطاع، لم يكن بنفس وتيرة النمو في الطلب على خدمات النقل العام، و أن تجاربه محفوفة بتضارب مصالح مجموعات مختلفة، مما ترك القطاع في حالة فوضى، ناهيك عن العديد من المشاريع والمبادرات التي أعلن عنها إلا أنها بقيت حبيسة ولم ترى النور، الامر الذي رافقها اختلالات ومعاناة يتجرعها المواطن، الذي استجار من رمضاء التنقل في وسائط النقل العام بنار المركبات الخاصة وهو ما ضاعف اعداد المركبات، الى اضعاف مضاعفة في الآونة الاخيرة.

أمانة عمان، مسؤولة النقل العام بالعاصمة، تؤكد أن غياب منظومة النقل العام الحقيقية والضغط على البنية التحتية في ظل النمو السكاني وتوسع المدينة، دفع بها لبناء استراتيجية متكاملة لآلية عملها اعتمدت فيها على أربعة محاور رئيسية أحدها خصص للنقل العام.

مع التأكيد ، أن الأمانة لا تتعامل مع النقل العام على أساس نقل الراكب من نقطة إلى نقطة بل كمشروع وطني استراتيجي تنموي يكون له انعكاسه الإيجابي على حياة المواطن بكل التفاصيل كونه يعتبر البوابة الكبيرة لخلق التنمية المستدامة من خلال تنمية أطراف المدينة وإيجاد فرص نمو للاستثمار وخلق فرص العمل لأبناء المدينة.

والإشارة الى أن عنوان التقدم في خدمات النقل العام الذكي يقاس بوجود منظومة لها من خلال توفير حافلات مؤهلة لخدمة كافة فئات المجتمع وتوحيد مرجعيات التشغيل بحيث تكون آلية الخدمة المقدمة للمواطن مؤسسية.

ما تشهده العاصمة في الفترة الحالية من أعمال مرورية وبنى تحتية، دليل على جدية أمانة عمان لإنجاز مشروع متكامل، يتجاوز عقبات الماضي.

مشروع خدمي تنموي من الطراز الأول تنفذه سواعد أردنية (الباص السريع)، سيشكل حال إنجازه نقلة نوعية في النقل العام بالعاصمة، الذي سيقود إلى حلول مرورية مستقبلية خاصة على التقاطعات الرئيسية التي يمر منها بعد إخضاعها لمجموعة من التحسينات في البنى التحتية ورفع كفاءتها .

طوفان من الأعمال الإنشائية لهذا المشروع الكبير تجتاح المدينة التي أصبحت تئن ومواطنها تحت وطأة الأزمات لا سيما باوقات الذروة، يقابلها صبر وامل يحدو بسكانها الى أن يكتمل المشروع الذي توقف لعقد من الزمن.

ويعكس العمل على تنفيذ مشروع بهذا الحجم جدية للإرتقاء بمنظومة النقل ليس فقط في عمان، إنما في المملكة بشكل عام عبر شبكات نقل متنوعة تتصف بملامح واضحة ومنظمة تقوم بدورها وتكون قادرة على خدمة المواطنين بحيث توفر عليه الوقت والجهد .

إمن شأن المشروع الحيوي توفير خدمة جيدة وبأسعار معقولة للمستهلك، إضافة الى فوائده البيئية الكثيرة، فضلا عن رفع الكفاءة المرورية على التقاطعات والمحاور الرئيسة في عمان، إذ يتوقع أن يقدم خدماته لنحو ٢٥٠ الف مواطن يوميا من خلال ١٧٠حافلة ذات مواصفات عالمية تليق بمستويات الخدمة المقدمة.

الخلاصة، اي جديد او تغيير عادة ما يواجه بالمقاومة، لكن أن تبدأ متاخرا خيرا من أن لا تبدأ، فالباص سريع التردد قصة النجاح التي ينتظرها الجميع.