القدس المحتلة - كامل إبراهيم 

قتلت إسرائيلية (17 عاما) متأثرة بجراحها الحرجة، وأصيب آخران بجروح خطيرة، في انفجار عبوة ناسفة امس، قرب مستوطنة «دوليف» المقامة على أراضي قرية الجانية الفلسطينية غربي مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة.

وأغلق جيش الاحتلال الإسرائيلي الطرقات المؤدية إلى المستوطنات المحيطة في منطقة التفجير القريبة من مدينة رام الله، ونصب حواجز عسكرية، وشرع في عملية بحث وتفتيش، فيما أصدرت الأجهزة الأمنية تعليمات للمستوطنين في «دوليف» بعدم مغادرة منازلهم.

ورجحت التقديرات الأولية لجيش الاحتلال الإسرائيلي أن تكون عملية التفجير قد تمت عن بعد عشرات الأمتار.

وذكر الجيش أن التقديرات تدل على أن العملية دقيقة احتاجت لتخطيط مسبق، بما في ذلك معاينة سابقة للموقع ومراقبة حثيثة وتجربة وتدريب على مراعاة التوقيت.

وأظهر التحقيق الأولى أن الخلية مكونة من أكثر من شخص واحد، قامت بزراعة العبوة الناسفة في الطريق المؤدية إلى عين الماء القريبة من المستوطنة، وعند مرور مركبة المستوطنين من فوقها، فجروها عن بعد عشرات الأمتار وفروا من المكان.

وأضاف أن مخطط العملية لم يعتمد على الحظ بل على حقيقة أن أفراد الخلية عرفوا المكان جيدًا وعلى علم بالاختناقات المرورية في الطرق الالتفافية والقريبة، بالإضافة إلى اطلاعهم على مستوى الأمن حول المار بطريقة تمكنهم من الهروب من المنطقة بسلام.

من جهته، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، خلال جولة في مكان العمليّة، إنّ «عملية مطاردة المنفّذين في ذروتها، ويقودها الجيش وجهاز الأمن العام (الشرطة)»، وأضاف أنه يجري تركيز «جهود استخباراتيّة وعمليّاتيّة واسعة لتحديد مكان المنفّذين سريعًا».

وفي هذا السياق، تعهد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، بمواصلة «تعميق» الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقال في بيان صدر عنه عقب العملية: «سنواصل تعميق الإستيطان، سنعمق جذورنا وسنضرب (..)».

واستنادا إلى هيئة البث الإسرائيلي، فإن من المرجح أن تكون خلية مكونة من فلسطينيون قد زرعوا العبوة الناسفة مسبقا قبل وصول المستوطنين الثلاثة إليها.

ونقل موقع «واللا» الإسرائيلي عن مصادر أمنية تقديرات توصل إليها الجيش الإسرائيلي عقب التحقيقات الأولية والتي تشير إلى أن العملية من تنفيذ خلية تلقت الدعم المادي واللوجستي وتوجيهات مباشرة.

وأضافت المصادر أن جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك) بالإضافة إلى قوات من الجيش، تعمل على تفريغ ومعاينة تسجيلات كاميرات المراقبة، بالإضافة إلى الكاميرات الخاصة للمستوطنين الذين رصدوا أعمدة الدخان عقب الانفجار بالإضافة إلى مركبة فلسطينية بيضاء «بدا أنها فرت من المكان».

ولفت تقرير «واللا» إلى أن الجيش الإسرائيلي يحاول من تعزيز تواجده العسكري في الضفة الغربية المحتلة الى استغلال الساعات القليلة الأولى بعد الهجوم لممارسة ضغوط ميدانية قد تتسبب بارتكاب الخلية الفلسطينية لأخطاء تؤدي إلى تحديد مكانها.

وأغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، الطرق الرئيسية لقرى غرب رام الله، وعززت تواجدها العسكري على مداخل محافظة رام الله والبيرة.

كما أغلقت قوات الاحتلال طريق واد الدلب غرب رام الله، والشارع الرئيسي لقرية كفر نعمة، ومفترق عين أيوب، ومدخل قرية راس كركر، واقتحمت عددا من المنازل والمحال التجارية في تلك القرى، واحتجزت المصور الصحفي هشام أبو شقرة في منطقة العملية.

وأفادت المصادر الفلسطينية بأن قوات الاحتلال تتمركز على المدخل الشمالي لمدينة رام الله، في الشارع الواصل بين قرية سردا وشارع الإرسال الرئيسي، وتوقف مركبات المواطنين وتقوم بتفتيشها.

وأشارت إلى أن قوات الاحتلال تمركزت على مفترق عين سينيا شمال رام الله، وتقوم بتفتيش كافة المركبات الداخلة والخارجة من المحافظة. واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي أيضا بلدة بيتونيا غرب رام الله، وتمركزت على الدوار الرئيسي وسط البلدة ومنعت توجه المركبات من خلاله ذهابا وإيابا.

من جهتها، اعلنت الفصائل الفلسطينيّة إنّ عمليّة تفجير «دوليف» ردًا على جرائم الاحتلال الإسرائيلي، ولم يعلن أي فصيل فلسطينيّ مسؤوليّته عن العمليّة.

وقالت حركة حماس إن العملية «نوعية وجاءت لتؤكد أن ضفة الأحرار لن تهدأ، وستواصل مقاومتها رغم القتل والاعتقال والانتهاكات»، وأضافت إنها «عملية تدلل على أن شعبنا لن يعدم وسائل المقاومة، فها هم شباب الضفة وأحرارها ينوعون وسائل الكفاح والمقاومة»، ولفتت إلى أن «جرائم الاحتلال بحق شعبنا وأرضنا ومقدساتنا لن تمر دون حساب، فما زال في جعبة مقاومتنا الكثير».

من جانبها، اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي، العملية «ردًا طبيعيا على ما ترتكبه قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين من جرائم ضد شعبنا وأرضنا ومقدساتنا»، وأكّدت «أن المقاومة بكل أشكالها في تصاعد مستمر، طالما يتواصل العدوان على شعبنا والاقتحام للمسجد الأقصى والمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية»، ولفتت إلى أن «خيار المقاومة باقٍ ويتمدّد، وأن العدو الصهيوني يتحمل كامل المسؤولية عن جرائمه وإرهابه وأن شعبنا لن يستسلم أمام سياسات التغول والعربدة الصهيونية».

بدورها، اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن العملية «نوعية وتأتي في سياق التأكيد على حق شعبنا في مقاومة المغتصبين الصهاينة»،

وقالت «هذه العملية البطولية جاءت استمرارًا لخط المقاومة المسلحة الطريق المجرب والأنجح لطرد الغزاة الصهاينة المستوطنين وردًا على الجرائم المتواصلة ضد شعبنا وخصوصًا في مدينة القدس المحتلة وغزة، وفي داخل قلاع الأسر»، وأكّدت الجبهة أن «هذه العملية أثبتت قدرة الشباب في الضفة على اختراق العمق الصهيوني رغم الإجراءات الأمنية الصهيونية المعقدة».