يقول الحكماء: (تعريف الواضحات من الفاضحات)، ذلك أنّنا لو أردنا أن نعرّف الشمس –مثلا- لعجزنا عن تفسيرها بغير كلمة: شمس، فلذلك يلجأ الجبناءُ أحيانا إلى تزييف الحقائق والوثائق الواضحة، ليتمكنوا من التعدي والتجني على الحقائق وامتلاك الوثائق، والهروب من الملاحقات القانونية.

ومن الواضحات: (هذا التاريخ الذي بين أيدينا)، نعيشه بعد آلاف السنوات، ونشاهد آثار القوم وكتاباتهم وعماراتهم كأننا نعايشهم بما يرويه المؤرخون وقناعات يتقبلها العقلاء من الأجيال المتلاحقة مما يعتمد على الوثائق، فتختلف بعضها في أشياء وتتفق على أشياء، ومما يتفق عليه علماء وعقلاء العالم: (الحدود التاريخية للأمم). فلا يمكن لمليار من المتخصصين أن يقنعوا طفلا واحدا بأنّ بلاد الشام ليست عربية وأنّها بمحاذاة تخوم الصين، أو أنها ليست أربعة بلدان في جسد واحد. فالحقيقة أنّ فلسطين هي فلسطين يحدها من الشرق: نهر الأردنّ، ونقطة. والأردن هو الأردنّ يحده من الغرب بيت المقدس وبلاد فلسطين، ونقطة.

كلّ ذلك وغيره من الحقائق التاريخية حيث إنها بمكانة لا يتمكن لكلّ المزيفين أو المخترقين لأنظمة التكنولوجيا أن يحققوا نجاحا ولو واحدا من المليار في إثبات غير ذلك، حتى وإنْ اشتروا إعلاميا أو كاتبا وراقا مُرتزِقا، لا يعرف كوعَه من بوعِه، وأجلسوه خلف الكاميرات ليتحدث عن خريطة وهمية يسربل فيها لباسًا عن قريب يتعرى.

فتاريخ عريق مثل تاريخ الأردنّ يحكي أمجادا من العصور التالدة والحضارات السائدة والبائدة، ويحكي أنبياءَ الله عليهم السلام: فيحكي دخولَ موسى من مصر إلى هنا إلى بيت المقدس وتحكي كنائسنا قصة المائدة في كنيسة القيامة والمغطس في أغوار الأردنّ، ثمّ جاء القرآن ليحكي لنا قصص الأنبياء من قبل، ومنها: الإسراء والمعراج من المسجد الأقصى.

وتاريخنا يحظى بآثار نبوية في جنوب الأردنّ وشماله، وخطوات عمرية جاءت من هنا في الخطابية من مدينة مأدبا مرورا منها إلى استلام مفاتيح بيت المقدس.

فلنقرأ التاريخَ، ليعرف أهل الأرض أرضهم وحدودهم وأنهم هنا قبل الزيت الصخري والحجارة الوردية وبسواعد الأردنيين بُنيت آثار نبطية ورومانية وإسلامية، وأننا ننتمي إلى الأرض وهي أمُّنا ونحن أبناؤها، وقبور أجدادنا هنا، وأمجادهم هنا وقبائلنا وأشعارنا وغَزَلُنا وغَزْلُنا وغِزلانُنا وأسودُنا وقلاعُنا... هنا، وأبناؤنا من بعدنا باقون هنا.

فيا من تعشق التزييف ابتعد، واعلم: أننا نعشق الأردنّ وقيادتنا هاشمية ولا نزايد عليها، ودماؤنا تعرف نسمة الهواء، ومَن دخلَ ضيفًا نرحب به، ومَن تجنّى فعلى نفسها جنَت براقش، واننا معنا ربّنا وديننا ومبادؤنا وأُلْفَتُنا والتفافنا حول قيادتنا، ونشكل حصنا حصينا للدين والعروبة والأمجاد التي هي أمانة في أعناقنا، ونرفض الإملاءات من كلّ دخيل لا دخل له بشؤوننا.

أيها التاريخ: عُدْ بنا إلى الوراء قليلا يوم كنّا نكتبُ أيامَك، يوم كنت يا أردنّ جنة من جنان الأرض، وستبقى فينا جذوةً تنير لنا درب الحاضر.

agaweed2007@yahoo.com