أكدت دراسات واستطلاعات اقتصادية واجتماعية أن هناك تغييرا كبيرا في السلوك الاستهلاكي للمواطن الأردني منذ قامت الحكومة الحالية مع بداية تشكيلها بتنفيذ اجراءات ضريبية حادة على المواطنين الأردنيين الذين يعانون اصلا من تعدد الضرائب وانخفاض الدخل والملاءة النقدية والقوة الشرائية، مما شكل حالة معاناة وتحديات مالية للاسرة الاردنية من ابناء الطبقة الوسطى بمختلف شرائحها يضاف اليها الطبقة منخفضة الدخل والاقل حظاً من الشعب الاردني والتي تزيد نسبتها على (75%) من عدد السكان.

الدراسات أشارت أيضا إلى أن حد الفقر بالنسبة للفرد الواحد من ابناء المجتمع الاردني هو (100) دينار، وهو الحد الادني الذي يكفي معيشة الكفاف للمواطن الفرد، وإذا أخذنا بالاعتبار أن متوسط عدد أفراد الأسرة الأردنية حسب الاحصاءات الرسمية (3.7) أي (4) أفراد يضاف إليهم الأب والأم فيصبح معدل حجم الأسرة الأردنية (6) أفراد، فان معدل حد الفقر يصبح (600) دينار كدخل شهري للأسرة، في حين أن الدراسات الحكومية تؤشر على أن المعدل أقل من (400) دينار بقليل، وهذا يعني أن (75%) من المواطنين الأردنيين دخولهم الشهرية دون حد الفقر الذي يحقق الكفاية المعيشية.

يضاف إلى هذه المعاناة للمواطنين ارتفاع الأسعار وفرض الضرائب التي انتهجتها الحكومة لمواجهة التحديات المالية المتراكمة التي تعاني منها.

في ظل هذه البيئة الاقتصادية والمالية الصعبة على الأسرة حدث تغيير تلقائي في سلوكيات المواطنين الشرائية وإدارة شؤونهم المالية الأسرية، حيث تؤكد دراسات سلوك المستهلك انخفاض حجم الانفاق الاسري على المشتريات الضرورية اليومية، وكذلك ترشيد الاستهلاك في الانفاق على الاحتياجات الكمالية وغير الضرورية والايجار السكني والاتجاه نحو خفض فواتير الكهرباء والماء والوقود والمحروقات والدخان ووسائل النقل والانفاق المدرسي على الأبناء ليشمل حتى المصروف اليومي لأبناء الاردنيين من طلبة المدارس والجامعات، وكذلك خفض المصروفات الطبية والتحول نحو المعالجات الأقل كلفة من خلال مستشفيات القوات المسلحة والخدمات الطبية الملكية ووزارة الصحة.

إن تغيير هذه السلوكيات في الانفاق الأسري جعل المواطن الاردني يتغلب على سياسات الحكومة المالية التي كانت تعول على جيب المواطن من خلال حجم الضرائب المتوقعة التي ستجنيها من هذه الضرائب المختلفة (ضريبة المبيعات ضريبة الدخل، المسقفات، الجمارك.....)، وبالتالي اعلنت الحكومة على لسان نائب رئيس الوزراء الدكتور رجائي المعشر بأنها تعاني من عجز غير متوقع من الإيرادات الضريبية حتى الآن يقدر بحوالي (400) مليون دينار، وبالتالي فإن هذا يتطلب إعادة نظر شاملة من قبل الحكومة وخياراتها المالية أمام ذكاء المواطن الأردني، الذي حقق غلبة واضحة على الرسمي، وحمى نفسه من الانهيار المالي للأسرة بالانفاق، وأعاد برمجة انفاقه ودخله، وهذا يسجل للاردني الذكي والذي يستطيع التكيف مع المستجدات المالية والاقتصادية حتى لو كانت مفروضة عليه من الحكومات.

rzareer@hotmail.com