كتب: خالد قوقزة

يا حاراتنا المنسية؛ عشنا معاچ كل حلوة ومُرّة، ويربطني بيچ حب بدأ من لما كنا إزغار ولا زال رغم إنه ما ظل مِنچ غير صبابير إحجار القناطر، وفخّار الخوابي، وإجرار المي، وجذور تينة إعسالية وتوتة إخضارية وزيتونات الحاكورة اللي جِرفتها البلدية وصارت شوارع. ويربطني فيچ جدّي ابو فلاح اللي لا زالت ريحة دخانه الهيشي معششة بخشومي، وصوته اللي لا زال يِطِن بآذاني، وهو ينادي قبل فجّة الضو قوموا... إصحوا ترى الشمس غابت، وجدتي اللي تَرِد المي قبل ما تزقزق دويريات الحارة، وريحة خبز الصاج اللي كانت تخبزه قبل الحراثين ما يتوكلوا على كروم العنب وكروم الزيتون.

يربطني بيچ يا حاراتنا المنسية سروال كاكي ابو عشرين رقعة، رقعتهن أمي مشان يستر عورتي، وصندل بلاستيك وجرابات راس العبد وقميص جيرسيه، وصاك جيشي ورثته عن جدي وطُرّاحة ولحاف ووسادة ريش كانت جدتي نُجَّدتهن وطلعن معاها بوهِدها يوم جيزتها من جدي.

يربطني بيچ يا حاراتنا المنسية مدارس نروح عليها كعّابي من فَجّة الضو، وشنطة شرايط، وطلاب مهتلسين ذابحهم الطفر والقِلِة، البسمة دايما مرسومة على وجوهم طموحهم كبير، ومدير مدرسة علّمنا أنه الچف اللي صافعك نافعك، ومعلمين حطوا مخافة الله بين عيونهم وما خفنا منهم ولا عليهم عملوا بوصية اجدادنا لما قالوا لهم:.......خَيّوه أنطيناكوا اللحم..رجعوا لنا العظم.

يربطني بيچ يا حارات العز والجود، رايب من الشكوة ولبن من الضبية ومية من الجود. وخبز كماج ورضافي ومهايد من عجين الحنونة امي خبزَتهِن بطابون إمزَبِّل بزبلة غنم سودا ووقدة من قرامي وزنود حطب سنديانة من حرشِة القرية، ولزاقية ممعوسة بزيت بلدي من زيتونات بعِل من تلعة بارك فيها ربنا، تسمطها الشمس من طلعتها لغيبتها، وصحن مريس من جميدات المونة مطرّز بخيطين زيت بلدي وخبز شراك قمح من المارس الغربي مخبوز على صاج ناره زعرور وقيسوم وطيون وقريضّة، وزنابيط بصل إخضر من حاكورة الدار اللي دَمّرتها البلدية ولعنت أبو أساسها.

يا حارات ابوي وجدي لسا تحت لساني طعم راحة وحلقوم وإمخشرم وچعيچبان من دكان الحج محمود العقيّل بالسوق القديم،و زبيب وقطين وخبيصة سهرية چَوانين وشباط بجنب صوبة حطب إتلهلِب، كل ما حِميت نارها، نندحر عنها، وكل ما خفّت نمد رجلينا يمها.

يا حارات الصبا ; يذكرني فيچ صيد سرّاق حِنا اُمُّه وسُوَّد وسُمَّن وقنابير وزريقي على فخة صنعها العكاوي بأيده وأتقن صناعتها. ولعب ونطنطة بموسم عصير الزيتون مع أولاد الحارة على جِفت قدام معصرة الحج سليمان ابو عقلة ام حجرين.

لسا طاريچ يا حاراتنا المنسبة على البال وعُمُر خيالچ ما فارق عيوني، لانه فيچ عاشوا جدي وجدتي وأبوي وأمي وكل الجيران، واهل حارة رابضة على سفح جبال شامخة ما يعرفوا غير: يا هلا... فوت جاي... أعبُر هون... جيرة الله على الميسور.....إنطح فالك... مُد ايدك... إبشر ..... إوِصِلت، ورَبُع كلهم نخوة وشهامة، قلوبهم بيضاء بلون ثَلْجِة چانون عمرها ما تلونت، والسِنَة عمرها ما نطقت الا بالطيب وبطون عمرها ما أكلت الا من عرق جبينها ومن خير آيدها حلال زلال.