كتب ورسوم: حسين دعسة

..يقترب صديقي مني بصمت وانا اترقب نظرة الطبيب.

يجوس بعينيه حول سرير غرفة الطوارئ، يرى في عيوني ما لم يره أحد غيره، شاهد كل مواسم الحب والجمال والرضا، ودار حول كتبي ولوحاتي، واكتشف حفريات عميقة تتجدد على كاهلي.. ضحك كأنه اكتشف خلاص العالم وانني اذا ما تعبت؛ يتعب معي كل كتاب الارض واشباه البشر في الكون الخارجي!

قال لي من منا الذي يخفي الحب؟

قلت ان عالمنا لا يستقيم ولا يكون اجمل الا بالحب والشغف وصوت فيروز وام كلثوم وعبد الحليم ونجاة وربما توفيق النمري وكل صانع للابداع، وكل حكاء؛ راوٍ يعشق الكلمة والموسيقى.

وراقني ان الطبيب جس نبضي وهلل ان اخرج الى مقهاك ودنياك ولا تقلق، تعبك انك عاشق وتدري انك تنهار عشقا، فما لنا إلا ان نطلب من طيف حرير الروح ان يرعاك ويقلق دنياك بالحياة والامل. وتلك الوشوشات والمسامرات عن الحياة والناس.

كانت ليلة، وجدت في قمر السماء فتنة تتجاوز الكون، تغشاني ضحكة وكركرة الارجيلة تعيد للهواء عطر الياسمين وصبابة شغوف تتجمل دائما بالقرب من كتفي وتتعبني ان غاب همسها وارقني، وتذكرت طريق العودة الى وسادتي:

«افسح لظلي عليّ الرصيف، أخشى ان يندلق عليّ الإسفلت وتدهسه السيارات».. وما زلت اتحسس كل ارصفة العالم لأني اخاف على حريري من شمس النهار وغربة الشوارع!

..ها هي الأيام تمتحن صبرنا، لنتعب حتى تشرق الشمس من جديد!

..وفي وقت ذروة الشغف والتحدي، انتدب القمر ظل نجمة وهنا قالت له حرير الروح:

- «كان المعول يصدعني وأنت تلملم شظاياي وتضمد الجروح، عندما صار لي ثمن بات ذو المعول الأقرب وأنت بعيد»!.

بكي بحرقة وجادل الشمس:

- أنا أقرب من ميقات الغروب يا قمر الزمان!

huss2d@yahoo.com