انصبت الرسالة الملكية في عجلون أول من أمس على التطلع الملكي لاستثمار الميزة النسبية للمحافظة في السياحة البيئية والعائلية، ومع مباركة جلالة الملك عبدالله الثاني لمشروع التلفريك كانت تنطلق اشارة ضمنية بأن تتحرك الحكومة وأجهزتها على مستويين، المباشر من خلال وضع خطة لتعزيز إمكانيات المحافظة والانتباه لكلمة السر التي كانت واضحة في هذه الزيارة، وغير المباشر من خلال تحفيز المستثمرين الأردنيين والأجانب للقدوم واستكمال البنية السياحية التي تحتاجها المحافظة ليتحول مشروع التلفريك إلى جزء من منظومة أوسع من شأنها أن ترفد المحافظة بفرص العمل الدائمة والموسمية.

يستكمل الملك المسيرة بكثير من الطموحات تجاه مواكبة العصر ومتطلباته وتحدياته، وتطلعات مشروعة ومبررة لمزاحمة الدول الأخرى في المنطقة، وبموازاة ذلك يتحمل أمانة جسيمة في الحرص على تمكين المواطنين، فالأردن يختلف عن الدول التي دخلت حلبة المنافسة على مستوى استقطاب الاستثمار دون استكمال بنيتها الديمقراطية، وفي الأردن ترسخت بيروقراطية على جانب كبير من المهنية والتمكن والعمق من أجل المحافظة على كينونة المملكة في وسط منطقة مضطربة وحبلى بالعواصف والزلازل الجيوسياسية، وبين الأولويتين، وفي توقيت تاريخي صعب، يسعى الملك لمساعدة المسؤولين بصورة واضحة من خلال كتب التكليف السامية التي تحدد الأولويات والاستراتيجيات، أو من خلال رسائله الضمنية التي تظهر في زياراته وأنشطته الميدانية.

تعكس هذه الأنشطة أحياناً استجابة ملكية لأحد التحديات أو مواجهة مبكرة لبعض الضغوط الاقتصادية أو الاجتماعية، وفي أحيان أخرى كثيرة تحمل مبادرات ممكنة ومتاحة يمكن للحكومات والفعاليات الأخرى أن تبني عليها، وأن تحصل فوق ذلك على الايجابيات والسمعة الحسنة، فالملك يعنيه في المقام الأول توافر حكومات قوية وفاعلة وصاحبة مبادرة، ويتيح الفرصة للحكومة من أجل أن تطبق ذلك، ولعل مرأى الحكومة تسعى أمام الملك وتحت ناظريه أفضل كثيراً من وضع الاختباء وراءه وإحداث الحيرة حول ما يريده الملك مع أنه واضح كشمس عجلون أثناء زيارته الأخيرة.

عادة ما يكون وصف الملهم (بفتح اللام) ملازماً للزعماء والقادة في المنطقة العربية، إلا أن الحالة التي ظهرت في عجلون يمكن أن تجعل الوصف المناسب هو الملك الملهم (بكسر اللام) للحالة التي يعايشها الأردنيون، حيث امتدت الرؤية الملكية أمام الحكومة، ويمكن أن تقوم بلفت الحكومة إلى فكرة دعوة عشرات المستثمرين في القطاع السياحي إلى عجلون للبناء على هذه الزيارة والخروج بمكتسبات يلمسها المواطنون من خلال خلق بيئة متكاملة للسياحة في محافظتهم، هذه الرسالة كانت أوضح من أن تترك للاجتهاد وللمراوحة حول التفاصيل على حساب المضمون.