عندما قرر الاتحاد الأرووبي تبسيط قواعد المنشأ لتسهيل الصادرات الأردنية إلى أسواقه، فهمنا أن الاتحاد يتعاطف مع ظروف الأردن الصعبة، قبل أن نكتشف أنه فعل ذلك لعيون مليون لاجئ سوري كان يمكن أن يتوجهوا إلى أوروبا، لو لم يكن الأردن كريما فيقرر استضافتهم رغم شدة الأعباء.

إذا الاعتقاد الشائع أن الاتحاد الأوروبي وافق على تبسيط قواعد المنشأ لدعم الصناعة الأردنية هو إعتقاد خاطئ منذ البداية بدليل قوائم السلع التي حددتها الإتفاقية وفرح المسؤولين الأردنيين بها فهي لا تضم سلعا أردنية كثيفة الإنتاج محليا ومن لا يصدق عليه أن يسأل الشركات التي حاولت التصدير وفشلت.

اتفاقية تبسيط قواعد المنشأ مثلها مثل تعهدات مؤتمر المانحين في لندن فقد كانت مجرد وعود مسكنة عل الأزمة تنجلي حيث لا يعود هناك ضرورة للوفاء بأي دعم.

لبى الأردن شروطاً فرضها الإتحاد الأوروبي مثل تشغيل اللاجئين السوريين وتدريبهم لكن الوضع بقي على حاله ولم تنجح سوى شركات لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة من إستفادة من هذه الإتفاقية .

الاتحاد الأوروبي خفض شـروط المنشأ لكنه عاد بشروط أكثر تعقيدا جديدة، مثل أن تقوم الشركات الأردنية بتشغيل عمالاً من اللاجئين السوريين لا تقل نسبتهم عن 15% ترتفع بعد فترة إلى 25%. وهو شرط صعب، فلا يوجد عمالة سورية مؤهلة ولا يريد اللاجئ السوري أن يفقد بطاقة الدعم الدولي.

لم يعد تدفق اللاجئين السوريين يثير رعب أوروبا، لكن أوروبا منحت تسهيلات الهجرة لأفراد منتقين بعناية من بين صفوف اللاجئين السوريين خضعوا لاختبارات مهنية وأمنية ومستويات الذكاء وكلهم من الأجيال الشابة وألقت بالفتات على الدول التي أبقت على الملايين ممن لا تحتاج اليهم.

تبسيط قواعد المنشأ مقال تثبيت السوريين في الأردن هي ابتزاز أوروبي فلا تزال صادراتنا إلى الاتحاد الأوروبي أقل من 5% من قيمة مستورداتنا منه.

الأردن يشكو من بطالة مرتفعة بلغت حسب آخر الاحصاءات 19%، وقواعد المنشأ تريد حرمان عامل أردني عاطل عن العمل من فرصة عمل تمنح للاجئين السوريين.

qadmaniisam@yahoo.com