القدس المحتلة - كامل إبراهيم

قدرت مصادر أمنية إسرائيلية، امس، أن تشهد الضفة الغربية المحتلة موجة جديدة من «العنف» قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع عشر من الشهر المقبل، خاصةً وأن السلطة الفلسطينية تغرق في أزمة اقتصادية حادة، وتتصاعد بوادر «اضطرابات في الميدان» في ظل دعوات حركة حماس بتنفيذ مزيد من الهجمات بالضفة.

ووفقًا لصحيفة هآرتس العبرية، فإن هذه التقديرات تأتي بالرغم من إطلاق الصواريخ المتكرر من غزة ومحاولات تسلل مسلحين، ما دفع أحزاب يمينية ويسارية لتوجيه انتقادات لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي قال إنه لن يتأثر رد فعله بالانتخابات، معتبرةً تلك التصريحات غير مقنعة. وقالت الصحيفة إن التحدي الأمني الكبير لنتانياهو في المستقبل القريب قد يكون تصاعد موجة الهجمات في الساحة الفلسطينية الثانية «الضفة الغربية». مشيرةً إلى أنه في حال اندلعت هذه الموجة فإنها نتيجة مباشرة لسياسات نتانياهو المتشابكة، خاصةً وأنه سببًا في الأزمة الاقتصادية الحادة للسلطة بسبب الخصومات المالية من عوائد الضرائب بدعوى دفع السلطة أموالًا لعوائل منفذي العمليات.

وبحسب الصحيفة، فإن التهديدات المتصاعدة من السلطة مؤخرًا بوقف التنسيق الأمني لم تنفذ فعليًا، ولم يتضرر التنسيق، لكن هناك خوف من فقدان السيطرة على الأرض وهو الأمر الذي قد تستغله حماس، ولذلك السلطة ترفض التخلي عن التنسيق، لكن علامات الاضطرابات في الميدان تتزاد، وفي الأسابيع الأخيرة حدثت زيادة كبيرة في الهجمات على الأرض وبعضها مرتبط بحماس.

وترى الصحيفة إن جزءًا من ارتفاع محاولات الهجمات هو الخطاب الفلسطيني بسبب الأحداث التي جرت في المسجد الأقصى، إلى جانب الدعم الأميركي المستمر لنتانياهو والتي تعتبر خطوات ضمنية وصريحة من الإدارة الأميركية بدعم خطوات ضم الضفة الغربية لإسرائيل.

وكرر التقييم الأمني في السنوات الأخيرة بأن هناك فرصة معقولة لحدوث اندلاع موجة جديدة من الهجمات في الضفة الغربية أكثر من أي جبهة أخرى قبل الانتخابات، حيث اعتبر أن نجاح الهجمات الأخيرة يشجع على هجمات مماثلة كتلك التي وقعت بين عامي 2014 و2015، خاصةً في ظل الأحداث المرتبطة بالأقصى.

ووفقًا للصحيفة، فإن ما يحدث في الضفة يتماشي باستمرار مع التطورات في غزة، مشيرةً إلى دعوات حماس لحضور كافة عناصرها يوم الجمعة المقبل على الحدود، ما يشير إلى أنها تواجه انتقادات متزايدة بسبب تخليها عن الهجمات «العنيفة» ضد إسرائيل، وإجراءات ضبط النفس التي اتخذت ضد كل من يقترب من السياج، إلى جانب قلة الرضا على بطء وتيرة تنفيذ التفاهمات المتفق عليها.

من جهة اخرى، اظهر استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أن زعيم حزب الليكود نتانياهو، لن يتمكن من تشكيل حكومة مقبلة.

وقال الاستطلاع الذي نشره موقع «واللا» الإلكتروني، إنه في حال جرت انتخابات الكنيست الآن، سيحصل إئتلاف أحزاب اليمين؛ المتدينين على 57 مقعداً في الكنيست، من دون حزب «إسرائيل بيتنا» برئاسة أفيغدور ليبرمان، مقابل 43 مقعداً لإئتلاف الوسط؛ يسار من دون القائمة العربية المشتركة.

وأضاف الموقع أن ذلك يعني أن نتانياهو، لن يتمكن من تشكيل حكومة مقبلة، كما أن رئيس «أزرق- أبيض» بيني غانتس، لن يتمكن من تشكيل حكومة، في حال بقيت الاصطفافات وفقاً للائتلافات الحالية واستمرت الخصومة بين نتنياهو وليبرمان.

وتبين من الاستطلاع أن تمثيل أحزاب معسكر اليمين بعد الانتخابات سيكون؛ «الليكود» 31 مقعداً، «يمينا» وهو مجموعة أحزاب يمينية متطرفة 11 مقعداً، «يهدوت هتوراة» 8 مقاعد، «شاس» 7 مقاعد، و«إسرائيل بيتنا» 9 مقاعد.

وسيكون تمثيل إئتلاف الوسط يسار، «أزرق- أبيض» 30 مقعداً، «المعسكر الديمقراطي» 7 مقاعد، تحالف حزبي «العمل غيشر» 6 مقاعد. القائمة العربية المشتركة 11 مقعداً.

وهاجم نتانياهو، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» امس عقب توقيع الأخير مع حزب «أزرق- أبيض» اتفاق الفائض من الأصوات بعد انتخابات أيلول.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، عن نتانياهو قوله: «هذا بكل أسف ما حدث، لكنه اليوم أصبح رسمياً، ليبرمان يقوم بنقل أصوات اليمين إلى اليسار، لقد قال بالفعل إنه سيوصي بـ (غانتس) رئيساً للحكومة، واليوم وقع اتفاق فائض الأصوات بشكل رسمي مع غانتس».

ووقع ليبرمان اتفاقية فائض الأصوات مع تحالف «أزرق- أبيض» بعد أن أعلن صراحة أنه سيؤيد غانتس ولابيد كرئيس للوزراء، لاتفاقهما على رئاسة الحكومة بالتناوب. ورداً على ذلك، قال ليبرمان: أضحكني رد فعل الليكود، لقد عقد نتانياهو اتفاقية استسلام مع حماس، وأنا أبرمت اتفاق فائض الأصوات مع أزرق- أبيض، وهذا أفضل من وجهة نظري.

وأضاف أن «الاتفاق على فائض الأصوات مع أزرق- أبيض، هو مسألة فنية فقط، ففي الحملة الانتخابية السابقة وقعنا مع حزب اليمين الجديد، الذي لم يجتز نسبة الحسم. وفي عام 1999 وقعنا اتفاق فائض الأصوات مع عمير بيرتس وحصلنا على تفويض».

ويسمح اتفاق فائض الأصوات بين «أزرق- أبيض» و«إسرائيل بيتنا» بتقسيم الأصوات المفقودة بينهما، وبالتالي منع فقدان الأصوات. والحديث يدور حول اتفاق تقني، لكن من الشائع للأطراف التي توقع على اتفاق فائض الأصوات أن تكون قريبة من بعضها البعض أيديولوجياً أو في نفس الكتلة. ومن المتوقع أن يوقع حزبا «العمل» و«المعسكر الديمقراطي» أيضاً على اتفاقية فائض الأصوات، بعد أن أعلنت القائمة العربية المشتركة أنها لن توقع اتفاق فائض الأصوات مع «المعسكر الديمقراطي» طالما أن إيهود باراك عضو في القائمة الانتخابية.

من جهته، قال أحمد الطيبي عضو الكنيست عن القائمة العربية المشتركة، امس، إن حزب الليكود يقوم بحملة تطهير عرقي في الكنيست ضد كل من يعارضه، جاء ذلك في مقابلة مع موقع يديعوت أحرونوت، على خلفية الالتماس المقدم من حزب القوة اليهودية اليميني المتطرف للمستوطنين، وانضمام الليكود إليه، من أجل منع القائمة المشتركة للترشح للانتخابات بحجة أنهم يناهضون إسرائيل.

وقال الطيبي «بمجرد أن يشير نتانياهو إلى العرب على أنهم تهديد سكاني، أصبح يعتبرهم الآن أيضًا تهديدًا انتخابيًا.. إنه يتعاون مع الكهانيين لإقصاء الجمهور العربي».