عمان - لؤي العبادي

لا يزال العراقيون يحتفلون ويتلقون رسائل التهنئة والمباركة بعد قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم الأخير برفع الحظر عن الملاعب العراقية والسماح لمنتخب بلادها بخوض مبارياته في التصفيات المزدوجة المؤهلة لكأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023 على ملعب البصرة الدولي.

وفي غضون ذلك، يستذكر العراقيون حالهم حال العديد في آسيا ومنطقة غرب القارة على وجه التحديد، جهود سمو الأمير علي بن الحسين الكبيرة التي أثمرت بالمحصلة النهائية عن استعادة العراق حقها باللعب على أرضها وبين جماهيرها وليس على الصعيد الودي فحسب، إنما على الصعيد الرسمي واعتباراً من 10 تشرين الأول المقبل حيث أول مباراة سيلعبها «أسود الرافدين» هناك في البصرة بالتصفيات المزدوجة.

سموه كان أول من قرع الجرس وصاحب المبادرة الحقيقية والفعلية لمساعدة العراق برفع الحظر عن ملاعبها، وملعب جذع النخلة في البصرة سيبقى شاهداً على ذلك، حينما حرص سموه بعد السماح للمنتخب العراقي عام 2017 باللعب ودياً على أن تكون أول مباراة له بمواجهة المنتخب الوطني، وذلك في تأكيد واقعي على دعمه لهذا الملف والمساهمة بإبراز مقدرة الاتحاد العراقي على استضافة المباريات وفقاً لأعلى المستويات.

في تلك الأثناء، حضر سموه الى البصرة وخاض «النشامى» مباراة ودية هناك دخلت التاريخ من أوسع أبوابه، ليس لاعتبارات تعلقت بالنتيجة أو الأداء، أو بالحضور الجماهيري الخيالي، بل جاءت ترجمةً حيةً للموقف الأردني الداعم للأشقاء العراقيين، وقناعةً من الأمير علي بشكل خاص بحق بلاد الرافدين الشرعي بأن يبقى منتخبها بين أحضانها دون الداعي للترحال والبحث عن أرض غير أرضه الأصلية لخوض مبارياته.

مبادرة سموه والمنتخب الوطني تلك جاءت سلسلة لمثيلاتها السابقة والمتواصلة على امتداد سنوات، ولم تتوقف عند هذا الحد أبداً، إذ ظل الأمير علي بن الحسين مصمماً على أن يحصل العراق على قرارٍ دولي يتيح له احتضان المباريات الرسمية لمنتخبه، ومن أجل ذلك قرر سموه بصفته رئيساً لاتحاد غرب آسيا منح الاتحاد العراقي استضافة النسخة التاسعة من بطولة الرجال، وذلك ليُظهر للعالم أجمع قدرة العراق على التنظيم.

وبالفعل التم شمل 9 منتخبات من غرب آسيا في «بلاد الرافدين» بواقع 5 منتخبات في كربلاء و4 في أربيل، وقبل وصولها كان التحدي حاضراً بقوة على إنجاح الفعالية، وهو ما تحقق على أرض الواقع بشهادة المتابعين وممثلي المنتخبات المشاركة أو حتى لجنة التفتيش التي حضرت إلى المدينتين لتقييم الواقع الذي بدا إيجابياً وساهم بسرعة كبيرة في صدور قرار رفع الحظر.

ولم يكتف سموه بالاشارات الإيجابية التي أفرزتها البطولة، بل دعا مباشرة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني انفانتينو الى ضرورة رفع الحظر عن استضافة العراق لمبارياته المقبلة، واستعادة الحق الطبيعي للمنتخب العراقي في خوض استحقاقاته على أرضه المقبل وكذلك حق الجمهور العراقي بمشاهدة منتخبه الوطني يلعب أمامه.

فقد حرص سموه ونيابة عن الاتحادات الأعضاء الـ 12 التي تمثل اتحاد غرب آسيا على توجيه رسالةً إلى انفانتينو، ومباشرة بعد انتهاء بطولة اتحاد غرب آسيا، وطالب خلالها باغتنام الزخم الذي أوجدته البطولة التاسعة للرجال والنجاح الذي رافقها وسط مشاركة 9 منتخبات: العراق، فلسطين، لبنان، المملكة العربية السعودية، الكويت الأردن، سوريا، البحرين واليمن.

كما نقل سموه إلى رئيس الاتحاد الدولي تأكيدات «واف» بالنجاح الباهر الذي حققه الاتحاد العراقي باستضافة بطولة اتحاد غرب آسيا التاسعة للرجال التي أثبتت قدرة العراق العالية في استضافة الأحداث على أعلى مستوى وقدر من الاحتراف وبشكل منظم ومتعاون وتناسق بين جميع الأطراف ذات العلاقة والمتمثلة بالاتحاد العراقي واللجنة المنظمة المحلية ووزارة الشباب والرياضة والأجهزة الأمنية.

وأثنى سموه في الرسالة، على الاتحاد العراقي الذي تمكن من توفير أحدث المرافق في مدينتي كربلاء وأربيل المضيفتين، والأجواء المميزة والاحتفالية التي أضافها الجمهور الذي حضر المباريات، إلى جانب الترتيبات الخاصة بالفرق وبالمسؤولين وبالمشجعين والجهد الواضح من الجميع الذي أثمر بالنهاية عن تنظيم رائع للبطولة وفي جميع الجوانب: إدارياً، تنافسياً، تجارياً ولوجستياً، مع إشارته إلى كفاءة الأجهزة الأمنية العراقية من خلال استجابتها وخطتها الواضحة التي ساهمت بإقامة المباريات بكل سلاسة.

وأكد سموه أن كافة التفاصيل الإيجابية التي رافقت بطولة اتحاد غرب آسيا كانت واضحة وموثقة من قبل فريق التفتيش الذي أوفده الاتحاد الدولي لتقييم البطولة.

إشادة بالقرار

إلى ذلك، اشاد سمو الأمير علي بقرار «فيفا» برفع الحظر عن الملاعب العراقية وأكد أن هذا القرار العادل والمنصف، جاء تأكيداً لحق العراق الشرعي بأن يلعب منتخب بلاده استحقاقاته الدولية والقارية على أرضه وبين جماهيره، وقناعة من «فيفا» بقدرة الاتحاد العراقي وكافة الجهات ذات الصلة على تنظيم واستضافة المباريات وفقاً للمعايير والتعليمات الدولية.

وهنأ الأمير علي الاتحاد العراقي على هذا القرار واعتبره نتاجاً لجهود متواصلة وحقيقية بذلتها العديد من الجهات المعنية، وأبدى ثقته العالية بقدرة العراق بشكل عام على إنجاح استضافته لمختلف المباريات وعلى كافة الأصعدة، إيماناً منه بما يملكه من إمكانات كبيرة وخبرات غنية ومتراكمة، إضافة إلى دور العراق الريادي والدائم في دعم منظومة كرة القدم على الصعيدين القاري والإقليمي على حد سواء.