الزرقاء - ريم العفيف

يتساءل الكثير من المبدعين والمتابعين والمهتمين بصنوف الإبداع، عن محدودية مبادرات الفعل الثقافي في محافظة الزرقاء، التي تبدو شبه محرومة من النشاطات الثقافية المتنوعة طوال العام. مشيرين الى غياب الدعم والتمويل عن المبادرات الثقافية مثل: عروض الأفلام والمسرحيات الاحتفاليات الموسيقية والندوات الفكرية وورش التدريب والتأهيل في سائر حقول الكتابة والفنون، التي تهدف الى غرس القيم الأخلاقية والإبداعية لدى اصحاب المواهب والنشء الجديد من الفتيان والشباب، خصوصا وأن الثقافة سلاح منيع للمجتمع من الجهل والتخلف وواحة آمنة للبناء واستثمار الطاقات.

الطويل: قلة الامكانات المادية

أوضح مدير ثقافة الزرقاء وصفي الطويل: أن قلة المبادرات الثقافية على المستوى الشبابي وندرتها هو نتيجة لقلة الامكانات المادية و تخلي القطاع الخاص عن دوره في رعاية المبادرات الثقافية الشبابية، مشيرا إلى ان غياب البوصلة لدى الشباب في التوجه الى المراكز والجهات المعنية الداعمة للعمل الثقافي.

وأكد الطويل إن وزارة الثقافة، ماتزال الداعم للعمل الثقافي والإبداعي، وتسعى جاهدة إلى إبراز مواطن التمّيز لدى الشباب، لافتاً إلى أهمية التجديد والابتكار لدى القائمين على المبادرات الثقافية وضرورة تنويعها بأطياف من الأعمال التي تتناغم مع التنوع الثقافي لدى قطاعات واسعة من ابناء المحافظة.

السعود: إبدعات طلابية متعددة

وقالت رئيسة قسم النشاطات في المديرية د. منى السعود، انه جرى استضافة مبادرة «لمبة» التي تسلط الضوء على ابتكارات وابداعات الطلبة المتميزين على مستوى المملكة، مثلما عملت المديرية من خلال مركز الاميرة سلمى للطفولة على تقديم كل التسهيلات اللازمة لانجاح مبادرة تعنى بثقافة ذوي الإحتياجات الخاصة والتي جرى التعامل التعامل معهم كأفراد قادرين على العطاء والإنتاج في المجتمع، حيث اشتملت المبادرة على الوان من الابداع الكتابي مثل سرد الحكاية والقصص والقاء الشعر والزجل والأداء المسرحي.

المشايخ: مبادرات محدودة

وأرجع الناقد محمد المشايخ، محدودية المبادرات الثقافية النوعية في محافظة الزرقاء، الى أنظار الشباب افرادا وجماعات تتجه عادة إلى الرياضة وإلى مواكبة أخبار الفنانات والفنانين وأن أي مبادرة شبابية تتجه نحو صنوف الثقافة ينبغي أن تكون تطوعية في المقام الأول، ثم سيبذل عضو تلك المبادرة وقته وجهده وماله من أجل المساهمة في الإبداع من جهة، وانه من أجل المشاركة في الحراك الأدبي، لن يشعر الشاب بأي عائد أو جدوى لقاء ذلك، وسرعان ما يدرك للأسف أنه لا القطاع العام ولا الخاص معني بالأدب، وحتى الهيئات الثقافية المعنية بالأدب، كثيرا ما اوقفت أنشطتها لأسباب مالية، وهذا ما يُولـّد الاحباط لدى الشباب.

الزيود: المزج بين الثقافة والشباب

بدوره قال الأديب د. محمد عبدالكريم الزيود، ان افتقاد الزرقاء للمبادرات الثقافية الشبابية وعزوف الشباب عن حضور الفعاليات الثقافية وإتجاههم نحو الرياضة والترفيه على حساب الثقافة والابداع هو تحد يستدعي توفير مراكز وفضاءات ملائمة لاطلاق مواهب الشباب في سائر ميادين الثقافة والفنون، سواء من خلال أماكن الجامعات والنوادي أو المراكز الشبابية، مبينا الحاجة الى المزج ما بين الشباب والثقافة وتحويل بعض المراكز الشبابية المنتشرة إلى مراكز ثقافية، فضلا عن الحاجة إلى التشاركية.

ولفت الزيود الى ان المحافظات عموما ما زالت بعيدة عن الأحداث الثقافية بخلاف العاصمة عمان، الاّ انه رأى ثمة بصيص من الأمل عبر بعض الهيئات الثقافية وبدعم وإسناد من مديرية ثقافة الزرقاء لتشجيع المبادرات الشبابية الثقافية مثل إقامة مسابقات إبداعية لفئة الشباب في مجال الكتابة والشعر والقصة وأيضا للرسم والتصوير.

العزام: مبادرات ثقافية تطوعية

وبيّن مدير مدينة الأمير محمد للشباب عمر العزام، ان انعدام المبادرات الشبابية المعنية بالشأن الثقافي رغم تأهيل المدينة بالمرافق المعنية بالثقافة من مسرح وساحات وغيرها، عائد الى اقتصار المبادرات على أعمال التطوع في مساندة المجتمع المحلي وتقديم الخدمات العامة، لافتاً أنه رغم اهمية هذه المبادرات التي تعكس رغبة المجتمع بالبناء والتطور، إلا أنه انطلاقا من أهمية العمل الثقافي، بدأت المدينة تتجه الى وضع خطط لاستقطاب الشباب وتدريبهم على صنوف من الإبداعات مثل المسرحية والفنية والأدبية والسمعية البصرية والتشكيلية وغيرها من الأعمال الثقافية، وذلك من خلال التعاون مع مديرية الثقافة وبعض الهيئات الثقافية النشطة في المحافظة، مبيناً أنه تم افتتاح محطة للمعرفة داخل المدينة تقدم دورات مجانية في مجال اللغة الانجليزية والطباعة والإنترنت الآمن وغيرها للمجتمع المحلي، عدا عن فعاليات أردن النخوة «صيف الزرقاء» التي تقيمها المحافظة داخل المدينة وما تشتمل عليه من استضافة للفنانين في مجال الغناء والأعمال المسرحية والدبكات والأهازيج الشعبية وكرنفالات الأطفال.