أبواب - غدير سالم

تمثل مهمة إعداد طفل متوازن، ناجح، نافع لمجتمعه، تحدياً كبيراً يواجه كل أسرة وخصوصاً في ظل وجود عدة مؤثرات خارجية يصعب على الوالدين التحكم فيها، وتؤثر بصورة أو بأخرى على شخصية الطفل.

وأحد أهم الصفات التي ترغب الأسرة في وجودها بالطفل هي أن يكون صاحب شخصية قيادية في مجتمعه، يثق بنفسه ويتحدى العقبات ليحقق النجاح في حياته، يحترم الآخرين، لديه ثقة بنفسه، وقدرة على تحمل للمسؤولية، وإدارة الأمور، والتأثير الإيجابي في الآخرين.

يقول أخصائي الصحة النفسية الدكتور عمار التميمي إن:«القيادة صورة من الصور الحميدة وقد تكون أحياناً مذمومة وهذا يعتمد على الطريقة التي يوظفها الأهل أو يمارسها الطفل في حياته، فتكون حميدة عندما يحصل تفاعل ودي وتواصل بين القائد والمنقادين، لكن أحياناً تسليم القيادة لشخص يتمتع بصفات السيطرة والعنف قد يؤدي إلى توظيفها بطريقة سلبية». ويرى التميمي أن :«القيادة خليط وتفاعل بين الجانبين الوراثي والبيئي، وبالطبع تلعب البيئة دورا كبيرا في ذلك فهي تعزز السمات القيادية على الرغم من أننا نسمع أحياناً أن هناك شخصا ولد قائداً، عدا أن هناك استعداداً وراثياً وسمات فطرية تزيد من سمات القيادية في بعض الأشخاص».

ويشير التميمي إلى أن:«الطفل القيادي هو الطفل الذي يستطيع أن يدير مجموعة، ويوزع الأدوار، ويتخذ القرارات، عدا أن لديه ثقة في النفس وفي قراراته، ويستطيع أن يوظف الأدوار بين الأشخاص الذين يقودهم بطريقة محببة».

وعن دور الأهل في إكساب شخصية القيادة لطفلهم، يقول التميمي:«بالطبع دور الأهل مهم في إكساب الشخصية القيادية للطفل خاصة في المراحل الأولى من عمره كتعزيز الإستقلالية لديه، ومساعدته على اتخاذ قرارات فردية، ووضع الطفل في محكات، وتمريره في تجارب فردية، بالإضافة إلى أهمية عدم اتخاذ قرارات عن الطفل أي وضعه في مواقف تحد وتنافس، عدا عن تعزيز قيم تحمل المسؤولية منذ الصغر والقدرة على إدارة مجموعة».

وينوه التميمي إلى ضرورة أن نحرص على عدم اختلاط الدور القيادي مع الدور السلطوي أو الدكتاتورية لأن ما بين القيادة والدكتاتورية لبس، وهنا يتم استغلال القيادة بشكل لإرضاء غايات شخصية أو نزوات خاصة بالشخص الديكتاتوري إذا تسلم سلطة، وبالطبع هذه السلطة يستغلها في غير مكانها الصحيح.

ويوضح التميمي أن:«الأسرة والتربية والمدرسة يقع عليهم الدور في بناء أو تعزيز «القيادية» في الأطفال من خلال التعلم التعاوني، ومن خلال وضع الطفل في محكات أو ادوار جديدة وتنافس وإثارة دافعية لقدرات الطفل، فهذه المواقف قد تصنع أطفالا قيادين، عدا أن هناك أشخاصاً تظهر فيهم سمات القيادة والإتصال الجيد والقدرة على اتخاذ القرارات والمرونة والقدرة على توزيع الأدوار، والطلاقة والسرعة في إيجاد الحلول».

وينوه التميمي إلى أنه:«إذا شعر الأهل أن لدى طفلهم سمات القيادة فلا بد من تعزيزها، وجعله يخوض تجربة القيادة وحده، وتعزيرها من خلال بيئة داعمة محفزة وتجنيبه البيئة المحبطة المنتقدة، العدوانية، المدللة، المفرطة في الحماية لأن كل هذه الأساليب من التربية تتناقض وتتنافى مع تنمية روح القيادة لدى الأطفال».

تقول المتخصصة في مجال الإرشاد النفسي بدرجة الماجستير مها الطاهات:«هناك صفات إلزامية لإنشاء طفل قيادي كالثقة بالنفس، والطموح، والهمة العالية، وتحديد ومعرفة أهداف الطفل وحسم قراراته، والقدرة على إقناع الآخرين، وإدارة المجموعات من الطلاب، ومراعاة مشاعر الآخرين ورغباتهم، وعدم التعصب لرأيه ورؤيته فقط، عدا عن العطاء والإلتزام المتواصل والتأثير الإيجابي بمن حوله».

وتضيف أن من الصفات أيضا: «الذكاء وسرعة البديهة، والإلتزام بالمسؤوليات أيا كان نوعها، وأن يكون قوي الشخصية ومتكلما جيدا ومنطلقا في التعبير، وأن يكون حكيما وعاقلا ومتواضعا في نفس الوقت، وأن يهتم بمظهره سواء في النظافة أو المظهر العام، عدا عن اتصافه بالنظام والإلتزام بالوقت والمرونة».

وفيما يخص النصائح التي على الأهل اتباعها من أجل اكساب الطفل شخصية قيادية، تقول الطاهات: «يجب تربية الطفل تربية دينية، وعدم استخدام العنف معه، مع أهمية تحمله المسؤولية منذ الصغر، وتعزيز ثقته بنفسه، وأن يجعل الأهل البيت ساحة للمنافسة فالأطفال يحبون التحدي والقائد متحد أكبر، عدا عن إعطائهم الفرص في إختيار ما يحبون، وتعزيز قدرتهم على التحمل والصبر والإصرار على الحق».

وتبين الدراسات النفسية أن 90 بالمئة من شخصية الطفل تتشكل في السنوات السبع الأولى من عمره، حيث يتشكل عنده المفهوم الذاتي الذي فيه التقبل والإدراك والقيم، وتعد هذه السنوات الأهم في عمر الإنسان على الإطلاق، أما الـ10 بالمئة الباقية من شخصيته فتتشكل في المرحلة العمرية من 7 إلى 18 سنة، وفيها يمكن إعادة تشكيل شخصية الأبناء عن طريق الإقناع واللين والتفاهم، ويمكن كذلك تعديل بعض الخصال القابلة للتعديل، فتعليم الطفل بعد سن السابعة يحتاج إلى رغبة داخلية منه، وليس من السهل تشكيل رغبات الأشخاص الداخلية.