حين بُترت ساقا المناضل الراحل بسام الشكعة، بعد محاولة الإحتلال إغتياله في نابلس، قال: «الآن أصبحت أقرب للأرض»، وفي حقيقة الأمر فقد كان أبو نضال ملتصقاً بالأرض طوال حياته، ومن رياحين فلسطين التي ستظلّ تُذكر على الدوام.

لم ينل بسام الشكعة التكريم الذي يستأهله في حياته، ولا نفهم كيف يمرّ رحيله دون الاحتفاء المستحق، ونكتب هنّا لنذكّر بأنّ أربعينه سيكون بعد أقلّ من أسبوعين، ولعلّها المناسَبة المُناسِبة لإقامة غير حفل تكريم كبير له، في مدينته الحبيبة نابلس، وكلّ مدن فلسطين، وفي عمّان أيضاً.

أبو نضال كان بعثياً، ولكنّه انفصل عن الحزب مع عبد الله الريماوي وحسين مجلي وكثيرين ومنهم والدي، حين أعلن الحزب في سوريا الانفصال عن الجمهورية العربية المتحدة، فالوحدة العربية كانت إيمانه وهدف عمله، وظلّ متمسّكاً بها في مطلق الأحوال، وهذا ما تسبّب له بمشاكل مع القائلين بالقرار الفلسطيني المستقلّ، والذي أوصل إلى أوسلو الذي عارضه بجرأة وصرامة.

في منتصف السبعينيات، ظنّ الإسرائيليون أنّهم «دجّنوا» الشعب الفلسطيني، فسمحوا بإجراء انتخابات بلدية كانت في تقديرهم ستوصل رجالهم المتعاونين معهم، ولكنّ «لجنة التوجيه الوطني» التي كان بسام الشكعة أحد أهمّ مؤسسيها والفاعلين فيها هي التي فازت فصار الراحل رئيساً منتخباً لبلدية نابلس، لا يكلّ ولا يملّ من إعلانه رفض الاستيطان وعمله على محاربة الإحتلال وهذا ما أوصل إلى محاولة الإغتيال، وبالتالي الانتفاضة.

رحل صاحبنا في وقت تمرّ فيه القضية الفلسطينية بمحاولة يائسة للتصفية، والأدعى منّا أن نحتفل به في أربعينه بما يليق بكلّ مناضل فلسطيني عربيّ نظيف، لنذكّر أجيالنا الجديدة بما كنّا وسنكون عليه من نضال، ويبقى أنّه لعلّ لهذه الرسالة أن تصل إلى مجمع النقابات المهنية لتتبنّى هذا التكريم، وهو لن يقصّر بإذن الله فبسام الشكعة ليس قريباً من الأرض العربية الفلسطينية فحسب بل هو في ترابها الحبيب، وللحديث بقية.

basem.sakijha@gmail.com