لسان حال جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين يقول خلال زيارته لمحافظة عجلون ولقائه رجالاتها ووجهاء عشائرها، يقول «عجلون يا قطعة مني» شأنها بذلك شأن كل محافظة ومدينة وقرية ولواء في المملكة شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، فكلُّ شبر من الأرض الأردنية عزيز وغال على قلب جلالته وله في عقله وضميره ووجدانه مكانة ومنزلة، والمكان بطبيعة الحال يكتسب قيمته وأهميته من قيمة ساكنيه، ولعجلون وعشائرها» المومني والصمادي والفريحات والزغول والقرشي والربضي وبدر وسواها..مساحة على جدول أعمال واهتمام القائد، ولهذه العشائر بشيبها وشبابها ورجالها ونسائها مواقف صادقة في الانتماء والولاء لآل البيت، وكلّهم ثقة بقيادة جلالة الملك عبد الله الذي يسير بالوطن نحو بر الأمان في ظل إقليم عربي ملتهب أخرجنا منه الملك أكثر إصراراً وقوة وعزيمة على البناء والإعمار.

يوم أمس كان عجلونياً أردنياً بامتياز خرجت فيه المحافظة لاستقبال حادي الركب جلالة سيدنا عبد الله الثاني ابن الحسين فأطلق الشباب هتافاتهم وزغردت النساء وغنى الأطفال مرحبين بمليكهم ومؤكدين أن عجلون على العهد والوعد وأن ما يعمر أبناء وبنات عجلون من حب وولاء وانتماء لهذا الوطن العزيز يصل الى حد يعجز اللسان عن وصفه والقلم عن كتابته، ولا عجب، بمحافظة عجلون ولا استغراب من قاطنيها البررة وهم جزء من هذا الشعب الأردني الأصيل الذي ما وهن ولا هان ولا تبدل فيه الهوى فكان وما زال عربياً هاشميا راسخا رسوخ قلعة الربض وشاهقا كارتفاع جبال المحافظة الضاربة في أعماق التاريخ منذ الأزل.

مشهد الملك في كل محافظة ومدينة من محافظات المملكة بات مشهداً مألوفاً، ومتوقعاً بين حين وآخر، وميزة هذا المشهد عن سواه، انه مختلف في الشكل والجوهر والمضمون والأبعاد، ذلك أن كل زيارة ملكية تترك نتائج وآثاراً طيبة يلمس المواطنون نتائجها وآثارها بأم أعينهم، سواء أكانت على شكل مشاريع تنموية تواكب احتياجات هذه المحافظة او تلك، أو على هيئة توجيهات ملكية سديدة يرسل بها الملك لكل من يعنيهم الأمر لحل قضايا ومشاكل تعاني منها المنطقة التي يزورها حفظه الله، ثم ما يزيد الزيارات الملكية أهمية أنها لا تنتهي عقب انتهاء وقتها إنما تبقى حاضرة في حسابات الملك الذي يتابع ما كان قد أمر به شخصياً للوقوف على ما تم تنفيذه تارة والايعاز بمتابعة واستعجال المتبقي منه تارة أخرى.

لقاءات جلالة الملك عبد الله الثاني مع المواطنين في مواقع عملهم وفي منازلهم وفي محافظاتهم، تحمل دلالات ومضامين عميقة في معانيها، يبعث فيها الملك رسائل للمواطنين الذين يكبرون في قائدهم تفاؤله بالمستقبل، ويشدون أزرهم بمعصمه وهو يؤكد لهم دوماً أن المعيقات والتحديات التي تواجهها المملكة ليست بجديدة على بلدنا الذي كان قدره أن يواجهها في مراحل مختلفة من عمر الدولة، وأنه كان من نعم الله وإرادة القيادة والشعب مجتمعة أن يخرج منها أكثر عزيمة وإصراراً على كتابة فصول أخرى في كتاب الإنجاز الأردني.

الملك في عجلون وغداً في اربد وبعده في الزرقاء وجرش ومادبا والطفيلة والكرك، فالقائد الرائد يكون في غاية سعادته وسروره عندما يكون بين أبنائه، وإخوانه، فهو منهم وبينهم ومعهم.

Ahmad.h@yu.edu.ji