عمَّان - بترا

كان المسجد الأقصى في عين العاصفة منذ ان احتلت اسرائيل شرقي القدس عام 1967، بيد ان يوم الحادي والعشرين من آب 1969 كان فارقا في استهداف اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

ففي ذاك اليوم المشؤوم قبل نصف قرن اقدم المتطرف اليهودي مايكل دينيس روهان على احراق الاقصى، وكأنّه كان يعبر في فعلته تلك عن رغبة دفينة لدى الاحتلال في الانتقام من رمزية المسجد الخالد في ذاكرة التاريخ، وعلى الجانب الآخر ارتبط الاردن بالمسجد الاقصى برباط لا تنفصم عراه، اذ كان الاردن الهاشمي وما يزال في طليعة الذائدين عن ثرى القدس وفلسطين ومقدساتها الاسلامية والمسحية، وفي مقدمتها المسجد الذي يعد مهوى افئدة المسلمين قاطبة.

1888 اعتداء للاحتلال ومستوطنيه على المسجد الأقدم والأعرق والأكثر قدسية في العالم منذ احتلاله عام 1967، كان أشدها وأكثرها إيلامًا حرقه عام 1969 حين غافل الإرهابي روهان عيون المرابطين التي لم تغب عن هذا المسجد وتسلل خلسة وأضرم النار في المسجد صبيحة الخميس 21 آب عام 1969، لتلتهم ألسنة اللهب المصلى القبلي وأثاثه وجدرانه ومحراب زكريا ومقام الأربعين ومسجد عمر بن الخطاب وأروقته الثلاثة الممتدة من جنوب المسجد الى شماله.

حينها، حاول المحتلون بكل الطرق منع إطفاء الحريق حسب روايات شهود عيان تواجدوا لحظة الحادث من خلال قطع المياه، وعدم ارسال فرق الإطفاء، لكنَّ الفلسطينيين تمكنوا من السَّيطرة على الحريق ووقفه، لتندلع بموازاة ذلك موجات احتجاج واسعة في أنحاء العالم، وتم على أثرها إنشاء رابطة العالم الاسلامي، ثم ليتولى الأردن عمليات الترميم والإشراف على المقدسات. ومنذ اندلاع ذلك الحريق لم تنطفئ النار حتى يومنا هذا، وهو ما تثبته الأرقام الموثقة للاعتداءات الإسرائيلية مع مرور الأيام، والتي تشير الى أن إسرائيل تستفز مشاعر المسلمين من خلال الاعتداء على قبلتهم الأولى، ففي الفترة بين 1967 وحتى العام 2000 بلغت اعتداءات الاحتلال على المسجد 131 مرة، ونحو 200 مرة بين عامي 2001 وحتى 2010 بحسب أرقام فلسطينية موثقة، وخلال الأعوام 2011 وحتى 2013 اعتدى الاحتلال 116 مرة، وفي الفترة من 2014 ولغاية 2018 بلغت الاعتداءات: 162، 255، 281، 302، و 225 لكل عام على حدة وعلى التوالي، فيما بلغت في سبعة أشهر الاولى من العام الحالي 223 اعتداء، وخلال الأعوام 2011 وحتى 2013 اعتدى الاحتلال 116 مرة، لكنَّ المرابطين ومؤازريهم من خلفهم كانون يفوتون الفرصة على الاحتلال لتنفيذ أهدافه على مدى هذه السنوات.

أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان قال ان حريق الاقصى قبل 50 عاماً لم يكن الاعتداء الاسرائيلي الاول والوحيد.

وأضاف، ان تلك الاعتداءات طالت عدداً من العقارات والاراضي والمباني بالهدم او المصادرة، وتم بناء العديد من البؤر الاستيطانية التي طوقت القدس من جميع الجهات، وتم تشديد الخناق على المواطنين العرب داخل القدس بفرض قوانين عنصرية حرمت العديد من ابناء القدس من حمل هوية القدس، كما حرمتهم من الحصول على رخص البناء او حتى ترميم المساكن القديمة، ووضعت قيوداً على الاقتصاد بفرض الكثير من الضرائب، ولم يسلم قطاع التعليم والصحة من مثل تلك القيود التي اضعفت الوضع الاجتماعي والاقتصادي والعلمي في القدس.

وبين ان اعتداءات سلطات الاحتلال تركزت مؤخراً على الاقصى، فمنعت دائرة الاوقاف الاسلامية بالقدس من القيام بواجبها في ترميمه وحراسته، واعتقلت او ابعدت عدداً من العاملين والمرابطين عن القدس او عن المسجد، واشترطت حصول دائرة الاوقاف على موافقة مسبقة من الاحتلال للقيام بواجباتها، ووضعت قيوداً على دخول المصلين الى المسجد اما بتحديد أعمار من يسمح لهم بالدخول او بتحديد الساعات التي يسمح لهم فيها بالدخول الى المسجد كي تفسح المجال للمتطرفين اليهود لاقتحام المسجد.

وأوضح كنعان ان الاقتحامات تتم بشكل يومي وبحراسة مشددة من قوات الاحتلال وبقيادة حاخامات ومسؤولين يهود متطرفين في محاولة لفرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، مشيرا الى ان الصمت الدولي على ممارسات اسرائيل «السلطة القائمة بالاحتلال» ادى الى تماديها في الاعتداءات لتصبح بشكل علني.

وأشار بهذا الخصوص الى تصريح وزير الامن الداخلي الاسرائيلي قبل يومين والذي طالب خلاله بتغيير الوضع القائم في القدس ليتمكن المستوطنون من اداء طقوسهم التلمودية في جبل الهيكل بحرية حسب زعمه، في محاولة اسرائيلية يائسة لتحييد الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس.

وقال، في الذكرى 50 لحريق المسجد الأقصى ما زال الاردن يتمسك بموقفه وهو الذي هبَّ الأردن بقيادته الهاشمية صاحبة الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس فور حدوث الحريق الى إعمار ما أتى عليه الحريق، وصنع منبرا مماثلا للمنبر الأصلي، واستمر في دفاعه عن المسجد ويدعمه بما يلزمه من موظفين وكل ما يحتاجه ويتحمل مسؤولية الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

واشار الى ان جلالة الملك عبدالله الثاني يؤكد دائماً أن القدس خط احمر ولا للشراكة ولا للتقسيم. وقد أقرت الشرعية الدولية ومنها القرار الصادر بتاريخ 18 تشرين الاول 2016 عن منظمة اليونسكو ان المسجد الاقصى البالغة مساحته 144 دونماً هو من المقدسات الاسلامية الخالصة ولا علاقة لليهودية به، كما طالب القرار اسرائيل بالعودة الى الوضع التاريخي القائم (الاستيسكو)، ولا زال جلالته يحمل لواء الدفاع عن قضية القدس وفلسطين في المحافل الدولية كاملة ويعلن أن الأمن والسلام الدوليين يرتبطان بحل القضية الفلسطينية، وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه كاملة وإقامة دولته المستقلة على تراب وطنه وعاصمتها القدس الشرقية.

وطالب جلالته المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والعالمين العربي والإسلامي بحكوماته ومنظماته ومؤسساته وأفراده العمل صفاً واحداً لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وإلزام إسرائيل بتطبيق قرارات الشرعية الدولية التي لا تجيز لإسرائيل «السلطة القائمة بالاحتلال» القيام بهذه الاعتداءات.