ثلاثة أضعاف زاد عدد من حصل على معدل 90 فما فوق مقارنة مع العام الماضي، والنتيجة فرحة اجتماعية غامرة واستبشار كل بمن له، الى ان اتضح ان حجم التفوق مبالغ فيه،ليبدأ القلق ثم الاحباط لمن تفوق ولن يدخل التخصص المأمول.

الاردنيون ما زالوا متمسكين بتقليدية التخصصات الجامعية ولن يكون من السهل اقناع من حصل على 95 بعدم دراسة الطب ومن حصل على 90 بعدم دراسة الهندسة، لينضموا إلى 17 ألف ممن يدرسون الطب والى 41 ألف ممن يدرسون الهندسة،ناهيك عمن هم في صفوف البطالة اصلاً في هاذين التخصصين.

النتيجة اقتصاديا ستكون استنزاف اخر لمدخرات الاردنيين وبيع للممتلكات والاراضي لتدريس الابناء وضغط على الجامعات،والاهم نزيف للعملات الصعبة من خلال المزيد من الطلاب الدارسين في الخارج والدفع طبعاً بالدولار.

العقل الجمعي الاردني مقتنع بمبدأ السنة الواحدة وامتحان المساق الواحد، لذلك لم يكن هناك داعي لتضخيم عدد المتفوقين للتسويق له، والنتيجة الامتحان لم يحقق الهدف الاقتصادي والتنموي الذي كان سيتحقق لو قل عدد المتجهين إلى التخصصات الجامعية المشبعة والراكدة وبالتالي قل عدد المتعطلين عن العمل من خلال هو فتح الباب للمزيد من الوظائف المستجدة والمهنية التي نحتاجها ويحتاجها سوق الوظائف المحلي والاقليمي خاصة الخليجي.

ولا ننسى سوء توقيت هذا التفوق للطلبة حيث الكل يعلم ما حل بجامعاتنا التي كانت تستقطب من الكويت وقطر آلاف الدارسين، فأصبح القبول مقتصر على خمس من جامعاتنا التي يزيد عددها عن 27، مما يعني تقليل الأخوة الخليجيين المنضمين لجامعاتنا المختلفة.والنتيجة عدم استخدامهم طائرات ناقلتنا الوطنية وعدم استئجارهم الشقق وعدم استخدامهم محطات وقودنا وعدم صيانة سياراتهم وعدم ارتياد المولات ومحلات بقالاتنا ومكتباتنا ومواقعنا السياحية..... والآن سمعة التوجيهي ستضيف علامة استفهام جديدة وكبيرة حول نظام التعليم الثانوي بجانب تلك التي رسمت حول التعليم الجامعي.

الاصل ان نعمل على تحسين صورتنا من خلال بناء الثقة بنظام تعليمنا الجامعي وبنوعية العمالة التي أصبحت تتنافس عالميا في سوق مفتوح لا مكان للضعفاء او غير المرغوب بتخصصاتهم فيه، مما يتطلب تعزيز الثقة بالنظام التعليمي والانحياز للتخصصات المستجدة في عالم ستغلب عليه الحاجة لتخصصات التي ما زالت جامعاتنا في غفلة عنها.

الاردن والمنطقة بحاجة لتخصصات الذكاء الاصطناعي وانترنت الاشياء وطب الجينات والسيارات ذاتية القيادة والطائرات الصغيرة المعتمدة في إيصال البضائع والطعام وكذلك الطاقة المتجددة،وهذه الأخيرة وهي الأهم لمعيشتنا في ظل غلاء الطاقة تغيب كتخصص عن كل جامعاتنا الرسمية من شماله إلى جنوبه بدء من العلوم والتكنولوجيا واليرموك ومرورا بالأردنية والبلقاء التطبيقية والهاشمية وآل البيت وانتهاء بمؤتة والحسين!

من الواضح ان المؤسسية غائبة وحتى الجهات المعنية لا تتخاطب حيث ان ماحدث يدل على ان لا تواصل بين وزارة التخطيط ووزارة الاقتصاد الرقمي وديوان الخدمة المدنية ووزارة العمل ،فوزارة التربية والتعليم تبدو كجزيرة معزولة تغيب عنها المؤسسية احداثها وقراراتها واخبارها تختلف من عهد وزير لوزير،وما زلنا نصر على رعب التوجيهي بدل الاخذ بالنظام الدولي الناجح الذي يعتمد معدل اخر ثلاث سنوات مدرسية لكل منها امتحانها بوزن معين للعلامات بدل اقحام الطالب واهله في مخاطره العام الواحد ورعب الامتحان الواحد،البعيد عن العدالة وعن الممارسات الدولية ذات السمعة المرموقة.

Rami.kk@hotmail.com