فكما أن «عيدنا بسلامتنا».. فأيضا سعادتنا تكمن بسلامتنا! بالمناسبة إطلعتُ على أنباء سارّة «قبيْل» عيد الأضحى متعلقة بخطة مديرية الأمن العام لأيام عيد الأضحى المبارك بثلاثة محاور «أمنية» و«مرورية» و«بيئية» منها جولة – «عيدنا بسلامتنا» في عمان، شارك فيها عددٌ كبير من متضرري حوادث السير والمؤثّرون والإعلاميون وأعضاء المجالس الأمنية المحلية في تعبير رمزي لتعزيز منظومة السلامة المرورية.. خطة عمل غير تقليدية وضعتها إدارة العلاقات العامة بمديرية الأمن العام.. انطلقَتْ بجولة للباص السياحي المكشوف حيث التقى المتضرّرون من الحوادث مع المواطنين وتمّ الاستماع الى تجاربهم المريرة آملين أن يعتبر الجميع من دروسهم والعبرة لمن اعتبر!

فعلا جولة توعوية تثقيفية بامتياز تجعلنا ننجز عملاً كبيراً كهذا مساهمين بضمان سلامة مواطنينا فتمتلئ قلوبنا بالرضا عما أنجزناه.. مذكرين بأن السعادة لا تختصر على الأعياد والرفاهية المادية، فالسعادة هي قبل كل شيء تقاسم المسرات والمرارات!

عيد سعيد مرّ علينا والحمد لله بالرغم من وقوع بعض حوادث السيارات هنا وهناك.. وبالرغم من قيام البعض بحرق قمامتهم الضارة بالصحة وبالبيئة حتى استعنتُ شخصيا بالأمن العام وشرطة البيئة الذين أدّوا واجبهم كنشامى الوطن على أحسن وجه..

كم نسمع جملة تتكرر: توكل على الله! فالتوكل على الله لن يحقق الفائدة المرتجاه بدون التزامنا بكل ما يلزم على طريق التنمية والنمو والتقدم.. فالسعادة حلقات متشابكة ومن يشعر بأن نصيبه من السعادة قد تآكل فليبحث عن الأسباب المؤدية لذلك، آخذين بعين الاعتبار بأن تاريخ المدن مثل حياة البشر تتناوب عليه بلا توقف لحظات السعادة والألم. إضافة إلى (إن الألم لا يحرمنا من السعادة ولكنه فقط يوضح لنا قيمتها).

فالتحيات المتبادلة مثل «صباح الخير» و«بالسلامة» و«عيد سعيد ».. الخ ليست المسؤولة عن إدخال الفرحة والسعادة على الجميع بل هي بمثابة افتتاحية لها والبقية الباقية برمتها تعتمد على حصيلتنا من الذوق والفن والأخلاق التي يلتزم بها الجميع لتوصلنا إلى شاطئ السلامة.. «فالسلامة غنيمة».. السلامة المنبثقة عن ثلاثية «الذوق والفن والأخلاق» مصدر السلامة ومضمون السعادة التي كانت بمثابة تحصيل حاصل بالزمن الجميل حينما ظللتنا حزمة خير أبدية من الرحمة والتآلف والضمير الحيّ ومخافة الله واحترام القانون.. الخ من مسلسل يكفل سلامة القلب والروح والجسد بالداخل والخارج، بالبيت وعلى الطرقات، بدلا من تصادم الحديد وتبعثر الأجساد وإزهاق الأرواح بسبب غياب عامل الذوق والفن والأخلاق، للأسف عناصر باتت مفقودة هذه الأيام.. الخ

إذ كيف يمكن للذوق أن يسود وثيرموميتر «الدفاشة» - عند البعض- هو سيد الموقف؟ وكيف للفن أن يستقر والغلاظة تستمر؟ وكيف للأخلاق أن تنمو وتينع بظل طوفان الأخلاق الداحر لكل خلق وكيف وكيف؟

وأخيرا السعادة بما تفكر.. وكيف تفكّر... فالعقل مصدر السعادة والتعاسة.. فلنعرف كيف نفكّر وماذا نختار من قول وفعل وعمل وسلوك.. فلنتقن جميعنا فن الاختيار!

hashem.nadia@gmail