لا نجتّر التاريخ عندما نقول: إن الاعلام الاردني نهض على مؤسسة الاذاعة والتلفزيون ووكالة بترا والصحف الورقية ومنها صحيفتا «الرأي والدستور»، وكانت جميعها سلاحاً للوطن في كل معاركه.

ورغم محدودية الادوات والكوادر، ظل الاردن منافساً إعلامياً على مستوى المنطقة، مواكباً للتطورالعالمي، يكتسب الخبرات، ويصّدرالكفاءات.

مثل هذا الكلام لا يعجب الذين لم يعانوا صعوبة تلك المراحل ووجدوا انفسهم يملكون الأدوات الحديثة ويتقلّدون المواقع الاعلامية بكل سهولة، او الذين جاءت بهم «البراشوتات» واذ بهم مسؤولون في الاذاعة هذه، أو القناة تلك، حتى صار الاعلام مهنة لمن لا مهنة له، فلا غرابة في أن يشتموا ويشمتوا في الصحافة الورقية وبقية المؤسسات الوطنية.

ربما نغض الطرف عن هذا الشتم والشماتة لو جاء الكلام على لسان قارئ او مشاهد، ولكن أن يأتي هذا الكلام المعيب من إعلاميين، فإن هذا يكشف صفاقة أصحابها، وإلا عليهم أن يقنعوا الناس بإعلامهم الذي يتاجرون به ويلمّعون أنفسهم من خلاله، بعد ان لفظتهم المؤسسات الاعلامية، وانهم ما كانوا في هذه المراكز ومن قبلها إلا لأنهم المتاجرون بالمهنة واخلاقياتها، وحتى لا نقول كلاماً آخر.

الاذاعة الاردنية قادها الشهيد وصفي التل في مرحلة النضال ضد العدو الصهيوني والمناكفات العربية، وهي أول المدافعين عن الاردن، والتلفزيون الاردني شاشة رصدها العدو قبل الشقيق في ما يطفح عليها من خبر أو تقرير أو أُغنية، ووكالة بترا فإن عندها الخبر اليقين، في حين ان الرأي والدستور وما لحقت بهما من صحف، ظلت استراحة اركان النظام ورجالات الدولة ومحط اهتماماتهم في النقد والتوجيه.

أما الرأي فإن لها شهادة بموقفين عظيمين يؤكدان منزلتها المهنية، وهي منزلة حاضرة رغم ما أصابها بسبب السياسات الحكومية وأصاب إعلام الوطن برمته.

الأول: زار الراحل الحسين، الرأي لحل نزاع داخلي، وعندما سمع من مسؤول فيها يقول «هذه الأقلام المأجورة» قاطعه رحمه الله قائلاً: أخي الكريم نحن نعرف الاعلاميين الاردنيين وانتماءهم لوطنهم وهم ليسوا محل تشكيك او تخوين.

الثاني: وفي معرض تناوله الأحداث في «سياسي يتذكر» التي خص بها رئيس الوزراء الأسبق مضر بدران، صحيفة الغد، قال: «ابو عماد» عندما ساءت العلاقة بين الاردن وأميركا، نشرت الحكومة الاردنية تصريحاً في صحيفة الرأي ازعج الحكومة الاميركية، وبعد مضي وقت كنت في استقبال مسؤول أميركي وعند نزوله سُلّم الطائرة وإذ به يحمل الصحيفة ويخبرني معاتباً بالتصريح الذي نُشر.

هذه هي الرأي.. مرآة الراحل الحسين، وملاذ رؤساء الوزارات أيام الشدة، وتلك مؤسسات اعلامية لا ننكر دورها، واليوم يتطاول عليها «بيّاعين الحكي» الذين ينقلون القلم والكلمة من كتف الى كتف، برسم «التسعيرة».