كتبت - ريم الرواشدة

في ظل انطلاق حملة «لا تستهين بالنقطة» لتوفير المياه من قبل شركة مياه الأردن «مياهنا» بالتعاون مع الوكالة الأميركية للإنماء الدولي الـ USAID، هل استهانت الحكومة في حقوقنا المائية مع سوريا؟.

ففي ظل تقارير دولية، تتحدث عن شبح نضوب مياه الشرب، كان أخرها التقرير الصادر عن معهد الموارد العالمية، لم يكن مستغربا أن تحجز «المملكة» مقعدا لها بين الدول الخمس الأولى، في قائمة الدول المعرضة للإجهاد المائي، بل أن المستغرب أن تتقدم على دول خليجية مثل الكويت -التي حلت سابعا في التقرير- و تتنافس مع الهند وإسرائيل وإيران وباكستان في حجز مقعد أكثر دول العالم التي يحدق بها الخطر الأكبر.

تحذيرات التقرير من خطر ما أسماه بيوم الصفر، وهو نفاد المياه تمامًا، وذلك بسبب تزايد الضغوط على المياه والحاجة المتزايدة من التزويد المائي، للزيادة في عدد السكان القسرية و الطبيعية، لم نسمع له أي تأثير على الحكومة لا علنا و سرا.

حقوق الأردن من المياه المشتركة دوليا تشكل 40% من مجموع المصادر المائية السطحية و الجوفية، تجعلها ركيزة أساسية لأي حكومة للتحرك السريع لتدارك أي خطر متوقع مستقبلا، غير أن ما يحدث الآن لا يتعدى سوى أن الحكومة لا تملك أي منظومة متكاملة آو غير متكاملة للتعامل مع ملف المياه خاصة مع الجارة الشمالية سوريا.

حتى المياه الجوفية في المملكة ليست في مأمن وتتوقع الدراسات و الخبراء نضوبها في سنوات قادمة وقد تؤجج الصراعات المحلية و الثنائية مع دول الجوار.

ويقول وزير المياه الأسبق، رئيس ومؤسس منتدى الشرق الأوسط للمياه حازم الناصر:«في الوقت الذي تعتبر فيه المنطقة العربية الأفقر مائياً على مستوى العالم، والموصوفة بأنها الأقرب للازمة عالمياً، إلا أنها لا تزال الأقل إعداداً وتخطيطاً لمواجهة الأزمة القادمة، وخاصة الدول ذات الدخل المالي والمورد المائي المحدود».

ويشدد» على أن الاضطرابات السياسية والحروب الدائرة في المنطقة بشكل عام، والاضطرابات السياسية والمظاهرات والاحتجاجات على المستوى الوطني، تتغذى على نقص خدمات المياه على المستوى الوطني، أو الإقليمي بسبب التوترات الناتجة عن تقاسم المياه المشتركة الجوفية و السطحية، كما هو الحال في حوض نهر الأردن (إسرائيل ولبنان وسوريا والأردن وفلسطين).

ومطالب ترشيد استهلاك المياه «أصمت» أذان المواطنين من سنوات، خاصة وهم يشاهدون شبكات المياه المتكسرة بقصد أو بغير قصد، تهدر آلاف المترات المكعبة خاصة خارج العاصمة، أما في عمان فيكيفهم للتندر آلاف أخرى من المترات المكعبة التي سالت جراء تكسر خطوط المياه بفعل أعمال الباص السريع في أكثر من محطة عمل فيه.

وترى أمين عام وزارة المياه الأسبق، وخبيرة المياه ميسون الزعبي:«أن حملة «لا تستهين بالنقطة» والتي دعت للحفاظ على المياه والحد من الممارسات والسلوكيات الخاطئة التي تسهم في إهدار كميات كبيرة من المياه، حملت سلوكيات المواطن المسؤولية الكبرى في إهدار المياه وأغفلت دور الحكومة في معالجة قدم البنيةِ التحتيةِ للمنشآت المائية، وعدم كفاية أعمالِ الصِّيانةِ، ومكافحة السَّرقات».

وتضيف:«أن العوامل السابقة تضافرت في رفع نسبة الفاقد إلى حوالي 50 في المائةِ، وهذا دور الحكومة حيث كل نقطة بتفرق».

وتقول:«لا يخفى على أحد أن قضية المياه لم تعد قضية وطنية أو إقليمية، بل هي هم عالمي نظرا لما يواجهه العالم من احتباس حراري، وتزايد الشح المائي، واستنزاف الموارد المائية في ظل غياب الإدارات الحديثة، وترشيد الاستهلاك وما تعانيه منطقتنا من صراعات إقليمية ودولية انعكس واقعها بشكل واضح على مفاهيم الحقوق المائية المشتركة».

وتزيد:«حقوقنا من المياه الإقليمية للأسف وبالرغم من أهميتها الكبيرة ليست من أولويات الحكومة، فالجهود المبذولة من قبل الحكومة لاستعادة حقوق الأردن المائية ضئيلة جدا لا تتعدى اجتماع أو اثنين / سنويا مع طرف و مفقودة من سنوات مع طرف أخرى».

وأثنت الزعبي «على الجهود المبذولة والنجاح الملحوظ في القدرة على تجاوز أزمة المياه،» محذرة من أن إدارة أزمة المياه بذات الأسلوب لا يمكن أن يستمر دون إلحاقه ضررا بالغا ومزمنا في استدامة الأنظمة المائية الهشة الموجودة لدينا».

وحملة» لا تستهين بالنقطة» جاءت للتأكيد على حقيقة: أن الأردن يعتبر من أفقر دول العالم مائيا، بالرغم من الموسم المطري الممتاز الماضي، إذ أن حصة الفرد الأردني من الماء تعادل حوالي 100 متر مكعب في السنة، وهي أقل بكثير من حد الفقر المائي العالمي البالغ 1000 متر مكعب سنويا.

ومخطئ من يعتقد أن تفكير الحكومة- باستثناء وزير المياه و الري رائد أبو السعود- يختلف عن تفكير المواطن العادي في ما يتعلق بالموسم المطري السابق من حيث تخزين السدود و امتلائها وفيضان عدد منها، بعد موسم مطري ممتاز، فكم من وزير خرج على وسائل الإعلام من غير الاختصاص فرحا بفيضان السدود–وقال وداعا للفقر المائي- غير عالم بأن السدود المخصصة للشرب لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، وقد تباينت نسب تخزينها بين مئة بالمئة- سد الموجب- وأقل من 40% مثل سد الوحدة عملاق السدود الأردنية ومصدرها الأهم لتزويد مياه الشرب.

وقبل أن ندير ظهورنا للموسم المطري السابق، بانتظار آخر بعد عدة أشهر، مطلوب من الحكومة أن لا تستهين بالنقطة، وأن تنظر بجدية لقضية المياه مع سوريا والتمهيد لموسم تخزين أفضل في سد الوحدة، سواء باستخدام قنوات دبلوماسية أو شعبية حتى لا تتكرر مأساة انخفاض تخزينه العام المقبل.