في الانباء ان المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين في الاردن ستعيد النظر بخططها المتعلقة بمساعدة اللاجئين السوريين في المملكة لعدم قدرتها الايفاء بالتزاماتها تجاههم لضعف التمويل والمنح والتي وصلت الى (27) % من موازنة اعدتها المفوضية سابقا والبالغة (372) مليون دولار .

الحالة هذه ستفرض على المفوضية دعوة اللاجئين الى الانخراط في سوق العمل الاردني المثقل اصلا ما ينعكس سلبا على المجتمع الاردني ويرفع من نسبة البطالة التي وصلت الى (18.4) في الربع الاول من العام 2018 طالت (16) % من الذكور مقابل (27.8)% للاناث ، فيما بلغت نسبة البطالة لحملة الشهادات العليا " بكالوريوس فأعلى " (24.1) % .

الحكومات في كافة دول العالم تعمد الى الدفاع عن حقوق مواطنيها كيلا تتأثر بالهجرات غير الطبيعية التي هي مسؤولية المجتمع الدولي الذي جانب الصواب في مسألة اللجوء السوري الى المملكة ما كلف خزينة الدولة الاردنية ما يقارب عشرة مليارات دينار منذ الخامس عشر من آذار 2011 وساهم الى حد كبير في انكماش الاقتصاد الاردني وعدم نموه ليتواءم مع متطلبات المواطنين .

يخرج علينا بعض مسؤولينا مشيرين الى ان نموا طال الاقتصاد الاردني ، غير انهم تناسوا ان للنمو الاقتصادي مؤشرات تتمثل بالقدرة الشرائية للمواطن وانخفاض نسبة البطالة والفقر وهذا لم يحدث ابدا فالمواطن يئن تحت وطأة ارتفاع الاسعار وعدم قدرته على تلبية احتياجات اسرته لضعف الرواتب مقارنة مع المتطلبات الاساسية ، ما يدعو الى الشكوى من ازدياد الضرائب المتتالية وارتفاع الاسعار والتعليم والصحة وغيرها .

سوق العمل الاردنية ليس بمكنته تحمل اعباء اللاجئين السوريين وتشغيلهم تحت وطأة الضغوط الدولية الرامية الى دمجهم بالمجتمعات المضيفة وايجاد فرص عمل لهم ومنافسة العمالة المحلية لاسباب تتعلق برخص العمالة السورية التي يفضلها " المشغل " الاردني فضلا عن تلقيهم مساعدات ومنح من المفوضية ودول مانحة كالسكن والصحة والتعليم ما يحول دون قدرة العامل الاردني عن مزاحمتهم ما يجعل اللاجئ افضل حالا من " المواطن " .

ونقول ان على مؤسسات المجتمع المدني في المملكة والحكومة ،خصوصا وزارة الخارجية حمل ملف اللجوء الى المجتمع الدولي وشرح الانعكسات السلبية الناجمة عن اللجوء السوري على المجتمعات المستضيفة ، وحثهم الى ايجاد حلول جذرية وناجعة لمشكلة طال امدها لم يعد بمقدو الدولة والمواطن تحملها .

واخيرا ان تخلي المجتع الدولي عن الدولة الاردنية التي حملت اعباءاللجوء السوري عن العالم اجمع يتطلب اعادة النظر بالمسألة من المانحين من خلال مساعدة الاردن للايفاء بالتزاماته تجاه اللاجئين ، وهذا لن يتأتى الا من خلال دعم الموازنة العامة للدولة الاردنية بعيدا عن الهيئات المستقلة التي ترغبها الدول المانحة ، وبخلاف ذلك فان ازمة ستحدث اذا سمح بفتح سوق العمل الاردنية على مصراعيه امام اللاجئ السوري .