ليس هناك من داعٍ حقيقي لهذه الحملة الواسعة من جلد الذات، وتصوير بلادنا باعتبارها صارت مرتعاً للجريمة، والتفلّت على الأمن بالمشاجرات والاشتباكات، لأنّ هذا وبكلّ بساطة ليس صحيحاً، فمن قال إنّنا لم نكن نشهد مثل هذه الحوادث المنفردة في الماضي؟

ليس هناك جديد تحت الشمس، اللهمّ إلاّ أنّ عدسات التصوير صارت في كلّ مكان، فالموبايل جهاز تسجيل وبثّ سريع، والكاميرات تملأ الشوارع وواجهات المحلات والمنازل وهي تُسجّل كلّ شاردة وواردة، وهكذا فقد صارت عملية التوثيق أسهل، وإلى ذلك فالأغلبية الغالبة منّا تملك حساباً على الأقل في وسائل التواصل المجتمعي تمكّنها من النشر في ذات لحظة المشكلة.

ومع كلّ حادثة، من تلك التي شاهدنا فيديوهاتها في الأيام الماضية، كان القبض على المرتكبين سريعاً جداً، وبالضرورة فالسبب الرئيسي هو كفاءة واقتدار أجهزتنا الأمنية، وفي الوقت نفسه فتلك الفيديوهات ساهمت في سرعة التعرف عليهم، وفي إلقاء الضوء على أصل المشكلة.

وعلينا ألاّ ننسى أنّنا شهدنا عنفاً في ملاعب كرة القدم، وفي الجامعات، والمدارس، والمستشفيات، وحتى تحت قبّة البرلمان، وغيرها، وقُمنا بدراستها والعمل على التخفيف منها باعتبار أنّ القضاء عليها غير ممكن، ولعلّ هذا ما يحصل في كلّ الدنيا، وإذا كانت هناك مقارنات فشوارعنا أكثر أمناً، وللتذكير فقط، فقد حصل الأردن قبل أسبوعين على الترتيب الأول في الشرق الأوسط من حيث شعور المواطنين بالأمن والأمان.

ليس هناك، إذن، ضرورة لجلد الذات، ولكنّ هذا لا يعني ألاّ ندرس الأسباب، وخصوصاً العلاقة مع إنتشار المخدرات التي يعلن الأمن العام يومياً عن اكتشاف كميات هائلة منها، وبالتأكيد فلن ننسى السلاح الذي لا تتهاون الأجهزة في جمع غير المرخّص منه، ويبقى أنّه علينا ألاّ نجعل من الحبّة قبّة، وللحديث بقية.

basem.sakijha@gmail.com