نتابع مجريات الحملة الأمنية على النوادي الليلية وعلى عصابات الإجرام وفرض الاتاوات والخروج على القانون وأوكار الجريمة والأسلحة غير المرخصة والمخدرات وذوي السوابق الجرمية، ومحاولات تعكير الأمن في مرحلة دقيقة تحتاج إلى تكاتف الجميع وتعاونهم من أجل الحفاظ على بلدنا آمنا ومستقرا. ففي الاجتماع الذي عقده وزير الداخلية مع كبار قادة الأجهزة الأمنية ومسؤولي الوزارة كان واضحا تأكيد الجميع على استمرار الحملة حتى تحقق أهدافها مع الإشارة إلى أن «لا أحد فوق القانون» وأن سيادة القانون وهيبة الدولة فوق كل اعتبار. ومع أن المتحدثين في الاجتماع كشفوا حقائق ووقائع لم تكن معروفة لدى الراي العام. ومنها أن كثيرا من النوادي الليلية غير مرخص، وأن المرخص منها نسبة قليلة لاتزيد على 23 ناديا من حوالي 150.

غير أن الأهم أن الكثير منها يقع في أماكن واحياء سكنية وانها بعامة تتعارض مع قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا واخلاقيات مجتمعنا. بل أن أكثر هذه الوقائع التي انتقلت إلى العلن كإطلاق النار ومشاهد فتيات الليل العاريات والاشتباك بين بعض الزبائن، تحدث كثيرا امام الاندية الليلية، ولم تكن تصل الى حد التعميم في السابق. وهذا لايعني ان نغض الطرف عنها او نوافق على استمرارها. إن هذه الامور الشاذة «قد لا تصل إلى مستوى الظاهرة كما انها ليست من الجريمة المنظمة» لكن معالجتها ضرورية وتتطلب السرعة والحزم والتعاون بين جميع الاجهزة الامنية والمدنية المختصة في الترخيص للنوادي الليلية وتحديد أماكنها.. ولايجوز التغاضي عن المطالب الشعبية الواسعة بإغلاقها نهائيا. إن المتحدثين لم ينكروا حق الصحافة والإعلام في نشر هذه الوقائع والتصدي لها لكنهم أبدوا تحذيرات من التركيز على السلبيات وتجاهل الجهود الأمنية أو إنكارها. أما الفيديوهات المتداولة فقد قالوا «أن بعضها لأحداث قديمة أو مصور خارج البلد».

واللافت أننا في حاجة إلى التأكيد على الحريات العامة وحقوق الإنسان كافة ودور الإعلام الوطني في خدمة الأهداف الوطنية ودعم الأمن والاستقرار، والنأي عن «جلد الذات» والابتعاد عن الهوى والغرض الشخصي أواعتبار مانشاهده «عنزة ولو طارت»! وهي دعوة منا إلى توخي الدقة والحذر وإلى النقد البناء لا أن يكون كعمل «حاطب الليل»! وللأسف أن هناك من ينطلق من أهواء شخصية او مناكفات فردية وهم قلة، وفي ذلك نلتفت إلى قول الشاعر العربي القديم: وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا لا نطلب «عين الرضا» ولا «عين السخط » بل «عين العدل ».

وهي مهمة الصحافة والإعلام الحقة باعتبارهما سلطة رقابية رابعة.. بل رابحة!

mna348@gmail.com