قوة الاستهلاك الخاص وزيادة الاستثمار، من أهم روافع النمو الاقتصادي, لكن ماذا لو كان هذا الإستهلاك لفائدة السلع المستوردة؟. في قياس أداء الاقتصاد يهتم المحللون الى مؤشرات أساسية مثل عجز الموازنة والنفقات الجارية والرأسمالية, التضخم والبطالة والاستهلالك العام والخاص، بينما تأتي أهم المؤشرات في أدنى المرتبة وهي عجز الميزان التجاري.

شخصيا أميل للراحة لتراجع الاستهلاك, مع أنه محبط للنمو ويعني الركود, لكن زيادته تعني أيضا, نزيفاً للعملات الصعبة لأننا نستورد أكثر مما ننتج.

حتى وقت قريب كان حجم الاستهلاك الخاص والعام في الأردن يعادل 105% من الناتج المحلي الاجمالي، أي أننا نستهلك كل ما ننتج ونغطي ما تبقى من القروض, هذه النسبة تراجعت خلال السنوات القليلة الماضية وحسب أخر تصريح لوزير المالية بلغ التراجع في الاستهلاك 2ر8%. بعيدا عن الأسباب بين ما تقوله الحكومة وما يقوله محللون على مواقع التواصل الاجتماعي, نقول أن تراجع الاستهلاك سببه الضرائب هذا صحيح لكن السبب الأهم هو حالة عدم اليقين!!. تقول الحكومة أن تراجع إيرادتها لأول ستة شهور يعود لانخفاض حاصلات ضريبة المبيعات بمبلغ ١١٨ مليونا والسبب زيادة تهريب الدخان بما يعادل ١٠٢ مليون دينار وتراجع قيم الاستيراد والاعفاءات المقررة للتجارة الإلكترونية والأثر المالي للتحول إلى استخدام سيارات الهايبرد والكهرباء. الحكومة حذرة باتجاه أية خطوات لتخفيض ضريبة المبيعات مع أن ضرائب أقل تعني استهلاكاً أكثر وتعني إيرادات أكبر لكن ثمة سلبيات لكل إجراء صحيح وفي حالة الأردن سيذهب تخفيض الضرائب على الإستهلاك لمصلحة زيادة فاتورة الاستيراد ما يؤثر على الاحتياطي من العملات. هذا يفرض تساؤلات عدة منها, الى أي مدى حققت الضرائب المخفضة في المناطق التنموية والعقبة وهي دون 5% و7% على التوالي قيمة مضافة للاقتصاد؟. آن الآوان لأن تتنبه الحكومة إلى أن استمرار إجراءات ضبط المالية العامة سيؤدي الى إبطاء الاستهلاك العام، وركود نمو الوظائف وضعف الاستهلاك الخاص وهي أسباب مباشرة لتراجع النمو الاقتصادي خصوصا في ظل ضعف الصادرات وأداء الاستثمار والأهم تحسن الثقة. ربما نحتاج الى تبويب الناتج المحلي الإجمالي ليتشكل من البنـود التالية: الاستهلاك الخاص، الاستهلاك الحكومي، الاستثمار الخاص، الاستثمار الحكومي، الصادرات الوطنية، المستوردات كي يتاح للمحلل قراءة المؤشرات مجتمعة. بلا شك أن الإعفاءات والاستثناءات تعد تشوها ضريبيا لا عدالة فيه, فإما أن يكون الأردن كله منطقة تنموية أو لا. في ظل الجدل أيهما أهم الإنفاق الاستثماري أم الاستهلاكي؟.

qadmaniisam@yahoo.com