مع كل حالة عنف أو فوضى، ترى الكل من حكومة ونواب وأعيان، وكبار المسؤولين ورجال الدولة المعنيين، يطالبون بإعادة هيبة الدولة، وانفاذ القانون، وتغليظ العقوبات، وجمع السلاح، والحد من الواسطة والمحسوبية، وإعاد التفكير بالاجراءات العشائرية والقيم الدخيلة..الخ، ولكن لا نعرف مِمَّن يطلبون؟

لا يجوز خرق القانون من أي كان، وتحت أي ظرف، ولكن ما يجري–للأسف–ان القوانين أول ما تخترق من واضعيها، ومنفذيها، والمواطن العادي هو أول من يطالب بتنفيذ القانون بعدالة وشفافية، دون محاباة وتوسط، يضيع الحقوق، ويعتدي على القانون نفسه، وأمثلة خرق القانون واضحة وصريحة، في كل مجريات الحياة اليومية، فمواطن بسيط يسجن لاطلاقه النار في مناسبة، وشخص من عِلية القوم، لا يستطيع أحد الاقتراب منه رغم ارتكابه نفس الجرم ورغم كل الادلة المصورة جهارا نهارا.

الديباجة الشهيرة «لا أحد فوق القانون» تتكرر دائما، قولا لا فعلا، وهذا ما جعل الناس تتجه لتحصيل حقوقها بأيديها، أو تستجدي علية القوم للحصول على حقها، في الوظيفة والبعثة، وجلب مطلوب، وتمرير معاملة خدمية بسيطة، أو رفع الظلم عنها، أمام تباطؤ وبيروقراطية متعمدة في دوائر الدولة،تحفز العصبية في زمن تشتد فيه أزمة المواطن المالية والضغوط النفسية والاجتماعية.

دستوريا، الاردنيون امام القانون سواء، فاذا طبق القانون بعادالة وشفافية على الجميع، نضمن نصف الطريق للحد من العنف والفوضى، سواء في النوادي الليلية التي أغلبها مخالف، أو اطلاق العيارات النارية، أو السلاح غير المرخص، أو المشاجرات والعنف الجامعي، ويبقى النصف الثاني الذي يقع على عائق التربية والثقافة والاعلام، لإعادة بناء المنظومة الاخلاقية، وفق قواعد سلوكية مستمدة من الاديان، وقيم المجتمع وإرث الاجداد.

تطبيق القانون على الجميع، دون تفريق بين صغير وكبير، وإبن فلان او قرابة علان، وتجريم ومنع الواسطة والمحسوبية، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، والعدالة بين الجميع، من أهم أسباب طريق السلامة للمجتمع والدولة، من عنف وفوضى ومشاحنات، تتمدد يوميا، وتكشفها وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل غياب الاعلام الحقيقي الذي ساهمت الدولة في الحد من فاعليته، لصالح ناشطين غير مؤهلين، ووسائل تتبع الاشاعة والمصالح، بعيدا عن ادنى مهنية أو مسؤولية.

ziadrab@yahoo.com