عمان - جوان الكردي

كان حلمه أن يكون الإنسان الملهم الذي يحتذى ويضرب به المثل.

ولد في بيئة قروية وترعرع بها. وكان مواظباً على تأدية مهامه اليومية بشكل منظم كالذهاب للمدرسة والتقيد بالأنظمة إيماناً بأنها مفتاح النهوض بالمجتمع.

سنوات عشر امضاها المرشد النفسي العشريني محمد عادل طعامنة على هذه الحال.

وفي مرحلة الإعدادية اضطر أن يعمل عاملاً في مطعم وذلك بعد فترة الركود الاقتصادي العالمي ما بين عام 2009-2011 بعد أن تزعزعت اعمال والده.

يقول محمد: كان هناك تغير جذري لنوعية العيش وبعد تلك المرحلة دخلت المرحلة الثانوية وبدأت مرحلة تحديد المصير التي «كانت سهلة حيث انني كنت في بعض الأحيان اقدم الشرح لزملائي الطلاب».

ويتابع «ليالي وأيام ودقت ساعة الصفر لصدور نتائج التوجيهي ودون سابق إنذار لم تكن النتيجة في مرماي ومن هنا كانت الصدمة النفسية الحادة لما بُذل ولما حُصد.. ولن اشرح كيف عشت بعد تلك اللحظة ولمدة ثلاثة شهور قاسية خفف آلامها ابتسامة والدتي.

تحدى نفسه قبل أن يتحدى الظروف وكان قادراً على إحراز نتيجة النجاح الذي أهله ان يُقبل بتخصص الهندسة الزراعية.

يعلق محمد «في حقيقة الأمر فرحت لكوني أصبحت جامعياً لكنني كنت أرغب بتخصص يجعلني مصدراً لأمان الأشخاص بعيداً عن الطب لأنني لا أميل له بشكل واضح طامحا لدراسة الانسان وما يحتاج».

وتقدم بطلب تحويل اختصاصه بجامعته من الهندسة الزراعية الى الارشاد النفسي وتم قبوله، وبحسب محمد «اعتقد من هنا، آمنت أنني أمتلك صفات القائد من ستكون له البصمة في مجتمعه، تارةً أعمل وتارة أخرى أدرس وفي بعض الأحيان اقدم نفسي متطوعاً لمساعدة الناس ضمن برامج تطوعية إيماناً مني بأن التطوع مفتاح المستقبل وسبيل لكل خطوة تميز، بعدها بفترة قصيرة حصلت على فرصة عمل بالقطاع الخاص وكنت اشغل منصب قائد فريق الدعم النفسي مع شريحة من أفراد المجتمع واللاجئين».

بعد مضي فترة العقد اكتسب محمد الخبرة الاجتماعية الأوسع وعاهد نفسه ان يكون مصدر الإلهام لكثير من الشباب، بعدها بفترة قصيرة حصل على اعتماد وزارة العمل الاردنية كمدرب مدرّبين، وبعدها شغل منصب مدرب متطوع لدى صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وخلال فترة تطوعه عزم النية على ان يكون مخلصاً في ما يقدم من محتوى نفسي واجتماعي من خلال كتابه التدريبي والذي كان شرطاً أساسياً لحصوله على رخصة التدريب من وزارة العمل «مهارات التكيف وتشكيل الأسر».

ويشرح بالقول «كانت التدريبات تتناول مواضيع تتعلق بالمهارات الاجتماعية والمهارات الحياتية وباتت لاحقا برنامجاً للتأهيل الوظيفي ضمن حقيبتي التدريبية. وفي عام 2017 أخترت لأكون من ضمن برنامج القادة الشباب في الأردن المرحلة التمهيدية لكن لم يحالفني الحظ لاستكمال المشوار، وكنت مؤمناً بأن الله يخبئ لي الأفضل وفي نفس العام نم اختياري كسفير شبابي من ضمن 30 شاباً وشابة يمثلون محافظات الأردن وكان الاهتمام هنا بمجال التغيرات المناخية وتمكين الدور الجندري المنفذ من قبل معهد غرب آسيا و شمال أفريقيا بدعم من السفارة الهولندية في الاردن».

في عام 2018 أختير محمد ليمثل جامعته «الجامعة الهاشمية» ويمثل الشباب الأردني في دولة قطر كقائد لفئة الشباب الفئة الطلابية في جامعة قطر وفي عام 2019 تم تكريمه من الأمير الحسن بن طلال وذلك بعدما كان سفيرا للشباب لمدة سنتين وما قدمه من مشاركة في كتابة الخطة المحلية للتكيف مع التغيرات المناخية وتمكين الأدوار الجندرية.

وهنا يقول محمد «بدأ الحلم بالتحقق اقترب موعد التخرج لاكون قادرا على قول انني مرشد نفسي».

والان محمد ونخبة من شباب وشابات المجتمع يعملون على تطوير منصة «زعنف» والتي جاءت من اختلاف ثقافتنا ومرجعياتنا العلمية حيث ستكون هذه المنصة بمثابة مرشد نفسي إلكتروني مع وجود مجموعة من الأعضاء من مختلف التخصصات والكفاءات والتي سيقدم من خلالها خدمات أكاديمية وتربوية وبرامج إرشاد مهني بالإضافة إلى العديد من الحقائب التدريبية التي ستكون مفتاح نهوض ونجاح للشباب والمجتمع وتعتبر خدمات قريبة للمجان.

وعن حلمه يقول محمد «اسعى دائما لرؤية كل ما هو جديد كما انني ارى في نفسي شخصاً يمتلك القدرة على التفكير الناقد وحل المشكلات لذلك اقدمت بجرأة على خطوتي الأولى وهي تحدي نفسي كي أوسع آفاقي المعرفية حيث إنني اعتقد أن سعيي الدؤوب نحو الامتياز وقدراتي التحليلية؛ كل ذلك يزودني لاكون عضوا نافعا لدى مجتمعي وبلدي الأردن».