كتبت - سرى الضمور

شكلت التعديلات على امتحان شهادة الثانوية العامة «التوجيهي»، التي طبقت العام الحالي، محور ترقب التربويين والمتخصصين لمدى نجاعة تطبيق النظام الجديد «الدورة الواحدة» الذي شكل هاجسا لدى المجتمع، قبل تطبيقه، وآلية التنفيذ التي سبق وان تم ايقاف العمل بها منذ عقدين من الزمن.

وينقسم رأي الطلبة إزاء التجربة الجديدة، فمنهم ما يرى انها مرت على الكثير من الطلبة بحالة من التفاؤل والايجابية نتيجة قدرتهم على تخطي المرحلة بسهولة كباقي المراحل الدراسية التي يمر بها الطالب، بينما يرى اخرون أنها تشكل عائقا رغم تخطيها، ومنهم على سبيل المثال طلبة «جيل 2000»، وكذلك الطلبة الذين حصلوا على معدلات اقل من (90%).

وفي ضوء اليات تنفيذ «الشكل الجديد» لامتحان التوجيهي، ومخرجاته، فإن ذلك يتطلب الوقوف على مجريات الامتحان، لتقييم هذا النموذج، والعمل على معالجة اي إختلالات ظهرت خلال التطبيق، بدءا من نوعية الاسئلة واليات التصحيح، بالاضافة الى الدورة التكميلية واليات تنفيذها، لجهة موعد إجرائها.

وبعد دراسات وابحاث معمقة عزمت «التربية» على مراجعة قوانينها وانظمتها من خلال خطتها الخمسية، على اعادة النظر في المنهجية المتعبة، التي كانت غالبا توصف بالمتشددة الصارمة عند التطبيق ولا تلبي طموحات الطلبة الرغبين بالحصول على شهادة «التوجيهي».

وفي ضوء المستجدات، فقد فتحت المجال امام جميع الراغبين بالتقدم الى امتحان التوجيهي بعدد غير محدود من الدورات الامتحانية، بالاضافة الى تعديل النظام الامتحاني، الذي اعتمد نظام الدورة الواحدة ليلحق بها دورة تكميلية ليتسنى للطلبة استكمال متطلبات النجاح او رفع المعدل بما يمكن الطالب الالتحاق بالجامعة في التخصص الذي يرغب، إذ كان التقدم لها دون رسوم ومتاحا امام الجميع.

وسبق ذلك، تغيير اليات احتساب المعدل، إذ باتت من مجموع (1400)، بما يوازي العلامة المئوية، واعتماد العلامة الاعلى للطالب بالاضافة الى اعتبار الحاصل على (40%) من مجموع العلامات لكل مبحث «ناجح»، دون تمكينه من التقدم للجامعات، إلا لمن حصل على (50%) فما فوق من علامات كل مبحث تقدم له.

ورافق ذلك تقليص حجم المباحث الدراسية التي تقدم لها الطلبة نحو 20% لجميع المباحث، واقتصار الامتحان على سبعة مباحث فقط، وهو ما خفف على الطالب حجم الدراسة ليصبح التركيز نوعيا لا كميا.

واعتبر مراقبون ان الدورة التكميلية اضافة «جمالية» على نظام الدورة الواحدة، وتتطلب دراسة اعمق في الية التطبيق.

وبذلت وزارة التربية والتعليم جهودا في سبيل احتواء جميع الطلبة وتغيير الصورة النمطية السائدة حيال صورة التوجيهي الذي كثيرا ما وصف بـ«البعبع»، وبما يضمن تقديم التعليم للجميع والحفاظ على الطلبة من التوجه الى الدراسة في الخارج التي تكبد الاسر الكثير من الاموال في سبيل الحصول على شهادة لغايات العمل او اكمال الدراسات الجامعية والعليا والتي تعد مطلبا ملحا في عصرنا الحالي.

الا ان المفأجاة التي لمسها طلبة التوجيهي للعام الحالي اثارت موجة من الاستغراب نتيجة ارتفاع معدلات الطلبة التي اسهمت بشكل غير مباشر في تغيير الصورة النمطية حيال امتحان الثانوية العامة الذي كان من المذهل حصول الطالب على معدل 99%، وحصل طالب على معدل 100% وحصل أكثر من (10) الاف طالب على معدل 90 فما فوق، ما سينعكس على القبول الجامعي.

ويرى مراقبون أن مخرجات «التوجيهي» لهذا العام، تمنح الجامعات الخاصة فرصة لقبول المزيد من الطلبة.

نقاط عديدة، تتطلب، وفق مراقبين، الوقوف عندها لتقييم تجربة الدورة الواحدة لامتحان التوجيهي لجهة مواعيد اجراء الدورات الامتحانية، بالاضافة الى دراسة اثر تجربة التقدم للتكميلية بالمجان وضرورة وضع اسس دقيقة وعدم حصر اعداد المتقدمين من المباحث وتحديد حاجة كل طالب ودراسة المبالغ المرصودة لتنفيذ الامتحان التي تكبدت الوزارة حياله اعباء مالية.

وتقدر كلفة امتحان الثانوية العامة نحو 20 مليون دينار للدورة الواحدة، لتجهيز البنية التحتية لعقد الامتحان، وكلفة إجراء التكميلية.

وقدرت مصادر مطلعة كلفة امتحان الدورة التكميلية بحوالي 10 ملايين من حيث التجهيزات اللوجستية من مراقبين ومصححين، إذ قدر الحد الادنى لكل مراقب بـ200 دينار لجميع الجلسات، في حين تم تخصيص مبالغ التصحيح وفق الساعة الدفترية لكل مصحح.

هذه الكلفة المرتفعة، تستدعي التفكير، بحوسبة امتحان الثانوية العامة، التي تتطلب دراسة حول إمكانية تطبيقها في ظل محدودية الموارد البشرية المؤهلة والامكانات المادية من اجهزة ومبان حديثة والية تنفيذ الامتحان.