الطفيلة - أنس العمريين

ما أن انتهى شهر رمضان وعيدا الفطر والأضحى وما صاحبهما من مصاريف، حتى أصبح العام الدراسي الجديد لطلبة المدارس والجامعات على الأبواب، وما يحتاجه من «كسوة» وقرطاسية.. مناسبات متتالية أربكت الأسرة في الطفيلة، في ظل وضع اقتصادي صعب «رمضان.. عيد.. مدارس.. اربع ضربات في الراس بتوجع» هكذا تصف أم محمد حال اسرتها من نفقات لمناسبات متتالية، مشيرة الى انه ومع بداية كل عام دراسي، تشعر بثقل المصاريف التي تضاف الى قائمة الاحتياجات اليومية، حالها كحال غالبية الأسر في الطفيلة، لا سيما انها تتهيأ لتجهيز مستلزمات خمسة من أبناءها من مختلف الاعمار والمراحل الدراسية.

جمال المرافي له من الأبناء اربعة، جميعهم في المدارس موزعين من الصف الأول حتى الصف العاشر، وفي ظل راتبه المتهالك جراء القروض والديون والمصاريف المالية اليومية، اتخذ جملة إجراءات ابرزها تقسيم مشتريات حاجيات المدارس من المريول المدرسي والدفاتر والأقلام والحقائب والأحذية والجوارب واللباس الرياضي وغيرها الكثير من التفاصيل الضرورية التي يحتاجها الطالب، على مدى شهري آب الجاري وأيلول المقبل، بحيث يشتري أولا المراييل والحقائب المدرسية ومستلزمات القرطاسية، والشهر المقبل البناطيل والجلابيب وبدلات الرياضة والأحذية وغيرها.

أما أبو علي، الذي فضل خلال حديثه لـ (الرأي) عدم ذكر إسمه، فليس بعيدا عن حالة المرافي وغالبية الأسر في الطفيلة، فهو يلجأ الى تقنين مصروفاته عبر الشراء من أسواق «البالة»، فالاوضاع المالية الصعبة وكِبر عائلته لا تسمح له بشراء الملابس العادية والرياضية والحقائب الجديدة، في حين يطلب من زوجته ترقيع الملابس القديمة لدى أطفاله السبعة، واستخدام حقائب السنوات السابقة توفيراً للمال.

وعلى ذات المنوال، تؤكد أم عبدالله الخوالدة، وهي أرملة ولديها من الأبناء أربعة وتعتاش على تقاعد زوجها البالغ (230) دينارا ليبقى بعد الديون والقروض (65) دينارا، انها تقوم بتوريث بناتها الاصغر من الأكبر، حيث تقوم بتقصير مريول ابنتها في الصف العاشر لبنتها المترفعة للصف الثامن، وكذلك الألبسة والأحذية والحقائب مع بقية ابنائها.

رئيس غرفة تجارة الطفيلة عارف المرايات، أشار الى أنّ المواطن حاليا يعاني أعباء مالية كثيرة، وخصوصا مع «المواسم الاستهلاكية» من شهر رمضان وعيد الفطر إلى عيد الأضحى ثم المدارس.

وأضاف المرايات إن المواطن في الطفيلة وصل لمرحلة انفاق مدخراته وبيع بعض مقتنياته، فيما دخل بعض آخر في الديون للوفاء بالالتزامات.

وينصح الأسر التي تواجه مثل هذه الأعباء المالية بضرورة إعادة ترتيب الأولويات والقيام بأمور لم تمارسها سابقا كإصلاح الحقائب والملابس، واستصلاح مستلزمات المدرسة.

كما يلفت المرايات الى ضرورة تفعيل التكافل الاجتماعي كأن تقوم جمعيات خيرية والقادرون على المساعدة بشراء المستلزمات المدرسية وتقديمها للمحتاجين، ويقترح أن يكون هناك «بنك للمستلزمات المدرسية» يقدم خدمات لمن لا يستطيع توفيرها خصوصا في المناطق النائية.