عمان - الرأي

كثر النقاش في الآونه الأخيره بين مجموعات الأمهات على مواقع التواصل الاجتماعي حول الرضاعه الطبيعيه وأفضليتها وتوصيات منظمة الصحه العالميه حولها، وفي هذا الصدد، لن أتحدث عن فوائد الرضاعه الطبيعيه، فبنقره بسيطه على محركات البحث ستظهر مئات بل آلاف الدراسات العلميه التي تناقش ضرورة هذا الأمر.

وكأم اتجهت نحو الرضاعة الطبيعيه سأتحدث عن جوانب هامه جدا مرافقة للرضاعه سواء كانت طبيعيه أم صناعيه: أولا: نمو الطفل الجسمي والنفسي يتأثر بمجموعه من العوامل وليس فقط نوع الرضاعه المتبع.

بعض هذه العوامل تشمل: ١ .النظام الغذائي كما نعلم أن أول أربعه إلى ستة أشهر من عمر الطفل تقتصر على الرضاعه فقط ولكن بعد هذه الفتره تبدأ مرحلة تناول الطفل لأغذيه مختلفة تتناسب مع عمره وحاجاته وذوقه الشخصي في تقبل أو رفض نوع من الأغذية دون غيره، وهنا يظهر عامل مهم إلى جانب الرضاعه يؤثر في نموه وهو نوع الأغذيه التي نقدمها لأطفالنا ومقدار التنوع فيها، فمثلا قد نرى أم تقدم لطفلها غذاء صحيا مقابل أم أخرى لا تلتفت لهذا الجانب. ولا أحد ينكر دور الغذاء المتوازن في نمو الطفل وتعزيز جهازه المناعي لمقاومة الأمراض وخاصة الأغذية التي تحتوي على مضادات الأكسده.

٢ .نشاط الطفل الحركي.

العديد من الدراسات أشارت إلى أهمية النشاط البدني في السنوات الأولى من حياة الطفل في زيادة تطور الدماغ وقدرة الرئتين وصحة القلب والأوعية الدمويه، وهنا يمكن للأهل أن يساعدوا أطفالهم من القلب والأوعية الدمويه، وهنا يمكن للأهل أن يساعدوا أطفالهم من خلال دمجهم في مجموعات تدريبيه أو من خلال تواجدهم في الساحات والحدائق الخارجيه؛ حيث يمكن منحهم الفرصه في ممارسة الأنشطه الحركيه التي لايمكن القيام بها داخل أسوار المنزل.

٣ .قضاء الوقت النوعي مع الطفل. الوقت الذي يقضيه الوالدين مع أطفالهم بعيدا عن أي ضجيج وتكنولوجيا واللعب معهم وإخبارهم بمقدار حبهم لهم هو من أهم الأوقات التي يحتاجونها لصحتهم النفسيه ، والتي بدورها تؤثر بصوره مباشره وغير مباشره في نموهم. ثانيا: أوج استفادة الطفل من الرضاعه الطبيعيه هو خلال فترة الرضاعه، و هناك القليل من الدراسات بما يتعلق في الاستفاده بعيدة المدى. معظم الدراسات تشير إلى أهمية الرضاعه الطبيعيه خلال فترة الرضاعه وأقصاها عامين ؛ حيث يحصل الطفل من حليب أمه على الأحماض الدهنيه اللازمه لنمو الدماغ، بالإضافه إلى فعالية حليب الأم في تنظيم البكتيريا المعويه اللازمه لصحة الجهاز الهضمي ، وعلاوة عل ذلك دعم الجسم في مقاومة البكتيريا والفيروسات بالإضافه للعديد من الفوائد. والسؤال المهم: هل للرضاعه الطبيعيه تأثير أساسي على المدى البعيد؟ للإجابة على هذا السؤال لا بد من الحديث عن الدراسات التي ناقشت هذا الجانب.

في الدراسات المبنيه على المراقبهstudies observational والتي تقتصر على المتابعه دون التحكم في المتغيرات وجد الباحثون أن نسبة ال IQ) الذكاء) مرتفعه لدى البالغين الذين تلقوا الرضاعه الطبيعيه، ولكن في دراسة نشرت عام ٢٠١٨ في مجلة بلوس الطبيه MEDICINE PLOS في بريطانيا وجد الباحثون أنه لا يوجد أي علاقة بين الوظائف الذهنيه والرضاعه الطبيعيه لدى البالغين في سن السادسه عشر ؛ ما يميز الدراسة الأخيره هو أنها من النوع العشوائي trial controlled randomized وهي من الدراسات القويه والتي يتم فيها التحكم في المتغيرات الأخرى على مدار سنوات طويله، ١٣ طفل تم تقسيمهم لمجموعتين، , حيث ضمت هذه الدراسه ٥٥٧ المجموعه الأولى تلقت الرضاعه الطبيعيه المتواصله والمجموعه الثانيه تلقت العناية الاعتياديه.

في سن السادسه عشر أجرى الأطفال اختبارات لقياس الذاكره اللفظيه وغير اللفظيه والتعرف على الكلمات والوظائف التنفيذيه والتوجه البصري المكاني، وسرعة معالجة المعلومات، والمهارات الحركيه الدقيقه.

النتائج المترتبه على هذه الدراسه أظهرت أنه لا يوجد أي فرق في الدرجات بين المجموعتين باستثناء أن مجموعة الرضاعه الطبيعيه كان لديهم في الوظائف اللفظيه نتائج أعلى بقليل. يمكن أن نستنتج من الدراسات أعلاه أن نمو الطفل يتأثر بمجموعه من العوامل والمتغيرات التي تتحكم في نموه ويمكن توضيح ذلك في مثال بسيط، لنفترض أن طفل تلقى الرضاعه الطبيعيه لسنتين متواصلتين وفي المقابل يتناول الوجبات السريعه والحلويات ويعيش ضمن ظروف نفسيه صعبه وأجواء عائليه متوتره مع انخفاض في النشاط الحركي في المقابل قد نجد طفل لم يتلقى الرضاعه الطبيعيه ولكنه يتناول غذاء متوازن ويعيش ضمن أسره سعيده بالاضافه الى نشاط حركي عالي،أيهما نتوقع أن يكون نموه أفضل؟ ما أود أن أنوه إليه في هذا الصدد هو إدراك كافة العوامل المؤثره في نمو الطفل وعدم حصرها في جانب الرضاعه فقط، فهذه رسالة أمل لكل أم لم تتمكن من أن تمنح طفلها الرضاعه الطبيعيه بأن لديها مجالات كثيره ومتنوعة يمكنها أن توفرها لطفلها لكي ينمو بظروف صحيه ونفسيه لائقة.

عزيزتي الأم: أيا كان نوع الرضاعة الذي تتبعينه مع طفلك بما يتناسب مع ظروفكما سويا لا بد أن يكون لديك الوعي بأن الطفل ينشأ ضمن منظومه تتألف من العديد من العوامل والمتغيرات كل عامل فيها لا يقل أهميه عن الآخر وأحد هذه العوامل هو الرضاعه.

ما يحدث من جدل ونقاش وأحيانا معارك على وسائل التواصل الاجتماعي لا يصب أبدا في مصلحة الطفل وإنما أصبح في بعض الأحيان وسيله لرفع شأن الأم التي ترضع طفلها طبيعيا دونا عن الأم التي لم تقم بذلك.

إدراكك عزيزتي الأم إلى جميع احتياجات طفلك لينشأ نشأة تليق بانسانيته سينأى بك عن الوقوع ضحية هذا الجدل.

كوني متأكده ان طفلك يختلف عن باقي الأطفال وظروفك كأم ليست مماثلة لظروف أحد. ما عليك إلا تقدير الأمور والسير نحو أهدافك وأنت في قمة سعادتك. ص. آية جبر