كتب - حاتم العبادي

تصرف بعفوية، وفقا لما يمليه عليه شرف العسكرية، الذي أقسم بالحفاظ عليه، وبما تمليه عليه الاخلاق التي تربى عليها، ولم يتخيل له ان يكون هذا التصرف قصة ترويها إحدى الصحف الايطالية.

أنه «شرطي وادي رم» الذي قدم صورة تعكس أمانة وأخلاق الاردنيين، ويبرهن للعالم بأن الاردن واحة امن واستقرار.

تفاصيل القصة كما ترويها سائحة إيطالية (73 عاما)، وليس «شرطي وادي رم»، لصحافية في بلدها ايطاليا، تعود إلى رحلة قامت بها الى وادي رم، خلال زيارتها الى الاردن.

وتقول السيدة إنها زارت وادي رم والتقطت صورة تذكارية هنالك من خلال هاتفها النقال، إلا أنها فقدت ذلك الهاتف، بما حوى، وعندما لم تستطع العثور عليه، تواصلت مع ابنها في ايطاليا، ليوقف بطاقتها الهاتفية من شركة الاتصالات هنالك، كإجراء احترازي.

إلا أن المفاجأة ما أخبرها بها ولدها، بأنه يعلم أين هاتفها. ليس تنجيما، إنما بفعل فاعل خير، وجد الهاتف وحاول الاتصال بأرقام الهاتف المحفوظة في الهاتف، ليكون أحدها رقم هاتف ابنها، ليعلمه «شرطي وادي رم» بأنه وجد الهاتف، لكنه لا يستطيع الوصول الى صاحبه.

وتقول السيدة بأن ابنها فاجأها واستبقها الحديث بالقول ان شرطيا اردنيا تواصل معه، يسأله كيف يمكن إيصال الهاتف لصاحبته.

ماذا بعد، تواصلت السيدة مع «شرطي وادي رم» تعلمه بأنها على الحدود لتكمل رحلتها السياحية إلى الديار المقدسة، ولن تتمكن من الحصول على الهاتف وطلبت من الشرطي أن يتلف البطاقة الهاتفية، إلا أن الشرطي اصر على ايصال الهاتف لها وسألها عن رحلة العودة فأخبرته أنها ستكون في مطار عمان لمدة ساعة واحدة فقط، فوعدها الشرطي أنه سيترك لها الهاتف مع الشرطة السياحية في المطار.

ليس حلما، بل انها حقيقة، فعندما عادت الى مطار عمان قامت بمراجعة الشرطة هناك وقامت باستلام هاتفها.

واكتشفت بأن الشرطي حاول كثيرا التواصل مع جميع الأسماء الموجودة على هاتفها الى حين تمكنه من الوصول لرقم ابنها.

ما قام به «شرطي رم» عمل بسيط، لكنه يحمل أبعاداً كبيرة في النفوس، ويعكس الصورة الحقيقة للوطن الاردن، وهو ما عبرت عنه السيدة في حديثها للصحفية الايطالية بأن ما حدث معها «جعلها تشعر ان الخير ما زال موجوداً في الدنيا وان ما حصل معها ساعدها بان تظل لديها ثقة بالانسانية وان ترى النور بآخر النفق».

لمثل هؤلاء، وهم كثر في وطننا الاردن، ترفع القبعات، لمثل هؤلاء تنحني القامات، بمثل هؤلاء نفتخر ونقدم أجمل التحايا للعيون الساهرة على أمن الوطن وحمايته وزواره.