هناك سيولة وعدم انضباط في مواقع التواصل الاجتماعي تحديداً لكن الأسوأ هو نقل الانطباعات في هذا العالم المفتوح الى الواقع ومجرد حوادث فردية تحولت إلى منصة للرجم والجلد.

لكن أين القضايا الوطنية من هذا كله، البطالة والفقر وتحسين معيشة الناس ورفع مستوى الخدمات، صحة وتعليم، ومنصات التواصل الاجتماعي تتزاحم فيها العدوانية، والتجريح، والكراهية، وهي مكان للذم والقدح، والتعليقات الجارحة والمعلومات المضللة، بلا حياء ولا رقي في التخاطب وهي خارجة على القانون في ملايين الصفحات بلا قيود وضوابط قانونية ومرجعيات تتحكم بسيولتها إن أفلتت، وتعود بها الى رشدها إن انحرفت ولها مظلة.

حوادث فردية فتحت شهية الناس في العالم الافتراضي على مصراعيها ما يذكرنا بأهمية قانون الجرائم الالكترونية الذي لا يجب أن يكتفي بتجريم الإبتزاز والإساءة إلى أشخاص ومؤسسات فيتصدى بتجريم مثيري الفوضى الالكترونية.

الفرق أن هذه الحوادث التي حدثت فيما مضى وتحدث اليوم وستحدث غداً لم تكن لتصبح قضايا رأي عام لولا مواقع التواصل الإجتماعي فهي من ينشرها ومن يضخمها وهذا الدفق غير المحدود من السم أحال مجتمعنا الى بيئة من الكراهية واغتيال أعراض الناس وشخوصهم وعائلاتهم وذممهم.

لنعترف أن الأخبار الكاذبة والشائعات تطال كل شيء. بلا احترام ولا ذوق ولا خطوط حمراء ولا صفراء ولا حتى خضراء.. نقد وتجريح وافتراء، حض على العنف والتحريض على الكراهية تلفيق وافتراء وشتائم وكلام معيب.

هل الحد من تشويه الحقائق ووقف نشر الإشاعات ومنع اغتيال الشخصية والنخر في الوحدة الوطنية وتنفير الاستثمار والمستثمرين والمس بالاقتصاد الوطني يحتاج الى حوار؟.

أصحاب النوايا السيئة يخلطون بين الحريات العامة والنقد الموضوعي المسؤول وبين نشر الشائعات وإغتيال الشخصية، ويعتبرون أن تقييد هذا كله يقع في باب تقييد الحريات ويؤثر على موقع الأردن في المؤشرات الدولية لحرية الإعلام والحريات العامة وأصحاب النوايا السيئة أيضاً يقولون أن لا دخان بلا نار فشبكات التواصل الاجتماعي فاعلة في يد كل من يشاء وهي توفر سيولة كبيرة من المعلومات، التأكد منها أونفيها كلاهما صعب مع سهولة وسرعة تداولها.

دعوا الحكومة وأجهزتها التنفيذية تعمل بلا ضغوط، حتى لا تتحول هذه الحوادث الى منصات يتسلل منها التطرف المجتمعي والديني وتفرض إجراءات متسرعة يصعب تصويب نتائجها على المجتمع مستقبلا.

qadmaniisam@yahoo.com